7.4% تبخر من بورصة كوريا الجنوبية.. هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي تحت ضغط الصين؟
تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما قادت بورصة كوريا الجنوبية موجة خسائر حادة، مع هبوط مؤشر «كوسبي» بنسبة 7.4%، وسط عمليات بيع واسعة لأسهم شركات أشباه الموصلات، وتصاعد مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المكاسب التي حققتها صناعة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اشتداد المنافسة الصينية في سوق رقائق الذاكرة.
وهبط مؤشر «كوسبي» إلى 5914.35 نقطة، ليسجل أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو، بعدما تجاوز 9000 نقطة في يونيو الماضي، محققًا مستوى قياسيًا بدعم من الإقبال العالمي على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
سامسونج و«إس كيه هاينكس» تقودان موجة الهبوط
تعرضت أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية لضغوط قوية، إذ تراجع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 7.7%، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 8.8%.
وتعكس هذه الخسائر تنامي قلق المستثمرين من أن تكون التوقعات المتفائلة بشأن نمو قطاع الرقائق قد تجاوزت قدرة الشركات على مواصلة تحقيق الأرباح والحفاظ على تفوقها التنافسي، خاصة مع اشتداد المنافسة في الأسواق العالمية.
ورغم استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والرقائق المستخدمة في تدريب النماذج وتشغيلها، فإن الارتفاع الكبير في تقييمات أسهم التكنولوجيا جعلها أكثر عرضة للتراجع مع ظهور أي مؤشرات على تباطؤ الطلب أو تغير خريطة المنافسة.
الصين تهدد حصص عمالقة الرقائق
ازدادت الضغوط على أسهم شركات أشباه الموصلات عقب تقارير أشارت إلى التقدم الذي حققته شركة «سي إكس إم تي» الصينية في تصنيع رقائق الذاكرة، بما قد يعزز قدرتها على منافسة «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين، إلى جانب شركة «ميكرون تكنولوجي» الأمريكية.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على حصصها السوقية وهوامش أرباحها، خصوصًا إذا نجحت الشركات الصينية في تطوير منتجات أكثر تقدمًا أو توسيع حضورها في سوق رقائق الذاكرة.
ولا يعني هبوط الأسهم بالضرورة تراجع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه يعكس مخاوف من أن تؤدي المنافسة المتزايدة إلى تقليص العوائد المستقبلية للشركات، حتى مع استمرار الحاجة إلى الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
موجة البيع تضرب بورصات آسيا
امتدت الخسائر إلى عدد من الأسواق الآسيوية، مع تراجع أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات بنسب متفاوتة.
وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 2.5% إلى 67292.39 نقطة، متأثرًا بأداء شركات التكنولوجيا، كما تراجع سهم «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 6.6%، وهبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في شركة «أوبن إيه آي»، بنحو 8%.
وفي هونج كونج، خسر مؤشر «هانغ سنغ» نحو 1% ليصل إلى 24033.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1% إلى 3754.82 نقطة.
كما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.9%، وتراجع سهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق بموجب عقود، بنسبة 1.6%. وفي أستراليا، هبط مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2% إلى 8767.40 نقطة.
وتكشف هذه التحركات عن اتساع نطاق الحذر تجاه أسهم التكنولوجيا في المنطقة، مع تفاوت حدة الخسائر بحسب وزن شركات أشباه الموصلات في المؤشرات الرئيسية.
أداء متباين للأسهم الأمريكية وسط قلق المستثمرين
سبقت خسائر الأسواق الآسيوية جلسة متباينة في وول ستريت يوم الاثنين، إذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1%، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.4%، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.4%.
كما تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في اتجاهات متباينة خلال التعاملات الآسيوية، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الأداء في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم أسهم الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، بعدما حققت مكاسب كبيرة مدفوعة بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي. ومع اشتداد المنافسة في صناعة الرقائق، لم يعد نمو الطلب وحده كافيًا لطمأنة الأسواق، بل باتت قدرة الشركات على تحويل هذا الطلب إلى أرباح مستدامة عنصرًا أساسيًا في تحديد تقييماتها.
ومن المتوقع أن تظل المنافسة الصينية، ونتائج أعمال الشركات، ومستويات الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه قطاع أشباه الموصلات، وسط استمرار التقلبات في أسواق الأسهم الآسيوية.

