رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

السعودية ترفض طلب نتنياهو.. بن سلمان يغلق الباب أمام مشاركة إسرائيل في حرب اليمن

ولي العهد السعودي
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

كشفت تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية تقودها إسرائيل، عبر وساطة أمريكية، للحصول على موافقة المملكة العربية السعودية على مشاركة تل أبيب في العمليات العسكرية ضد الفصائل اليمنية، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية وتزايد المخاوف بشأن أمن المنطقة واستقرارها.

ووفقًا لمصدر دبلوماسي نقلت عنه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى الحصول على موافقة الرياض بشأن انضمام إسرائيل إلى الحملة العسكرية ضد الفصائل اليمنية، إلا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعارض هذا التوجه، في ظل اعتبارات سياسية وحسابات تتعلق بردود الفعل الداخلية المحتملة.

وأوضح المصدر الدبلوماسي، بحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لا يؤيد مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية ضد الفصائل اليمنية، خشية أن تؤدي هذه الخطوة إلى ردود فعل سلبية داخل المملكة، في ظل حساسية الموقف الشعبي تجاه إسرائيل، واستمرار الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتأتي هذه المواقف في وقت تواجه فيه السعودية تحديات أمنية متزايدة نتيجة الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين، والتي استهدفت، وفقًا للتقارير الواردة في النص، مواقع ومنشآت داخل الأراضي السعودية، ما يضع أمن المملكة والمنشآت الحيوية وطرق الملاحة الإقليمية في دائرة الاهتمام.

ورغم هذه التحديات، يشير التقرير إلى أن الرياض لا ترغب في انخراط إسرائيل عسكريًا في المواجهة، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وشعبية، فضلًا عن التأثيرات المحتملة على طبيعة الصراع الإقليمي.

ولا تنفصل المواقف السعودية تجاه أي تعاون محتمل مع إسرائيل عن موقف المملكة المعلن بشأن القضية الفلسطينية، إذ أكدت الرياض مرارًا أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يرتبط بإحراز تقدم ملموس نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي المقابل، يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يمثل إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق بشأن تطبيع العلاقات بين الجانبين.

وتعكس هذه التباينات استمرار الفجوة بين الموقفين السعودي والإسرائيلي، إذ تتمسك الرياض بضرورة تحقيق تقدم في مسار التسوية الفلسطينية، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي يحد من فرص الانتقال إلى علاقات طبيعية بين الطرفين.

ومن هذا المنطلق، فإن مسألة مشاركة إسرائيل في أي تحرك عسكري ضد الفصائل اليمنية لا تبدو منفصلة عن المشهد السياسي الأوسع، الذي تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع المواقف المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة.

وتأتي التحركات الدبلوماسية المشار إليها بالتزامن مع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين ضد أهداف داخل السعودية، وسط استمرار التوترات المرتبطة بالصراع في اليمن.

وبحسب الأرقام الواردة في النص، أسفر هجوم بصاروخ باليستي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، يوم السبت، عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة 309 آخرين، فيما أدى هجوم آخر وقع يوم الأحد إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

وتثير هذه الأرقام، إذا تأكدت من مصادر مستقلة ورسمية، تساؤلات بشأن حجم التداعيات الأمنية والإنسانية للهجمات، ومدى تأثيرها على حركة الطيران وسلامة المسافرين والمنشآت الحيوية داخل المملكة.

كما أشار النص إلى أن الهجمات الأخيرة شملت مطارات ومنشآت نفطية سعودية، في ظل تصاعد حدة المواجهات المرتبطة بالملف اليمني، الأمر الذي يزيد من أهمية الإجراءات الأمنية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق المواجهة.

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الأراضي السعودية وحدها، بل تمتد إلى أمن المنطقة وطرق التجارة والملاحة البحرية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية القريبة من مناطق التوتر.

ويبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية، نظرًا لدوره في ربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه مصدرًا للقلق بشأن حركة السفن وسلاسل الإمداد الدولية.

وتزيد المخاوف من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، لا سيما إذا تحولت العمليات العسكرية إلى مواجهة متعددة الأطراف، بما قد ينعكس على أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة وأسواق الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، تواجه السعودية معادلة دقيقة تتمثل في التعامل مع التهديدات الأمنية والهجمات المنسوبة إلى الحوثيين، مع تجنب خطوات قد تثير حساسيات سياسية وشعبية أو تفتح الباب أمام توسيع دائرة الصراع.

وتكشف التحركات الدبلوماسية التي أشار إليها التقرير عن تداخل واضح بين الاعتبارات الأمنية والسياسية في التعامل مع التصعيد اليمني، إذ تسعى الأطراف المعنية إلى مواجهة التهديدات القائمة، بينما تظل طبيعة العلاقات السعودية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية عاملين مؤثرين في تحديد مسارات التعاون المحتملة.

اقرأ أيضاً.. السفارة المصرية بالرياض توجه رسالة عاجلة للمصريين بشأن رحلات الطيران وأرقام التواصل القنصلي

تم نسخ الرابط