رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أوروبا تضع سقفًا لواردات السيارات الهجينة.. 350 ألف سيارة سنويًا

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تقييد دخول السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن إلى أسواقه، عبر تحديد حد أقصى للواردات عند 350 ألف سيارة سنويًا، ضمن تحركات تستهدف تقليص الاختلال في الميزان التجاري مع الصين، ومنح شركات السيارات الأوروبية مساحة أكبر لمواجهة المنافسة المتصاعدة من المصنعين الصينيين.

ومن المتوقع بدء تطبيق التدابير الجديدة في الأول من ديسمبر 2026 على أقرب تقدير، لمدة أربع سنوات، مع زيادة الحصة المسموح بها من الواردات بنسبة 6% سنويًا اعتبارًا من العام الثاني، وفقًا للتفاصيل الواردة في الوثيقة المنظمة للاتفاق.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي لاحتواء اتساع العجز التجاري مع الصين، ودعم تنافسية شركاته المحلية، بالتزامن مع تنامي تدفق السيارات الصينية إلى الأسواق الأوروبية وزيادة حضورها بين المستهلكين.

قيود تمتد إلى جميع الموردين

لن تقتصر القيود الجديدة على السيارات الهجينة الواردة من الصين، بل ستشمل واردات هذا النوع من السيارات من مختلف دول العالم، بما يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية التي تحظر التمييز بين الشركاء التجاريين. وفي الوقت نفسه، تنص الترتيبات على ألا تقل الحصة المخصصة للصين عن الحصة التي يحصل عليها أي مورد آخر.

وتمتد الإجراءات إلى السيارات الهجينة التقليدية والهجينة القابلة للشحن، بما يشمل الواردات القادمة من دول ترتبط بالاتحاد الأوروبي باتفاقيات للتجارة الحرة.

وفي المقابل، تتضمن الخطة استثناءات لبعض الدول والجهات، من بينها أعضاء المنطقة الاقتصادية الأوروبية وأوكرانيا وكينيا، فضلًا عن الدول النامية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التي تستحوذ على حصص محدودة من الواردات.

ولا تزال بعض التفاصيل التنفيذية غير محسومة، خصوصًا آلية التعامل مع الشحنات التي تتجاوز الحدود المقررة، وما إذا كانت ستواجه رسومًا جمركية إضافية أو قيودًا أخرى على دخول السوق الأوروبية.

الصين تقدم تنازلات تجارية

في المقابل، تتضمن التفاهمات بين بكين وبروكسل خطوات لتخفيف بعض القيود المفروضة على المنتجات الأوروبية، إذ تعهدت الصين بإلغاء الرسوم الجمركية على بعض قطع غيار السيارات، وخفض الرسوم على الأحذية والآيس كريم وزيت الزيتون إلى النصف.

ومن المنتظر أن تشمل هذه التسهيلات صادرات أوروبية تقدر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو، على أن يجري تطبيقها بصورة مؤقتة، في إطار مساعي الجانبين لتحقيق مكاسب متبادلة من المفاوضات التجارية.

وتشمل التفاهمات أيضًا بحث سبل تخفيف ضوابط التصدير وإجراءات إصدار التراخيص، لا سيما المرتبطة بإمدادات العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بشأن القيود التي يفرضها كل طرف على صادراته.

عجز تجاري يضغط على أوروبا

تتحرك بروكسل في وقت وصل فيه العجز التجاري مع الصين إلى نحو 360 مليار يورو خلال العام الماضي، في مؤشر على اتساع الفارق بين قيمة الواردات والصادرات، وما يفرضه ذلك من ضغوط على قطاعات الإنتاج الأوروبية.

وبالتزامن مع ذلك، حققت السيارات الهجينة المصنعة في الصين انتشارًا متزايدًا داخل السوق الأوروبية، إذ استحوذت على نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة في أوروبا خلال أغسطس، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وتواجه شركات السيارات الأوروبية ضغوطًا متزايدة بفعل المنافسة السعرية وتراجع أداء عدد من الشركات الكبرى. فقد انخفضت مبيعات مرسيدس بنز بنسبة 8% خلال الربع الثالث، فيما خفضت فولكس فاجن توقعاتها للأرباح، بعد تحذير مماثل من بي إم دبليو في يونيو.

ويعود جانب من نمو مبيعات السيارات الصينية إلى تمتع السيارات الهجينة بإعفاءات من الرسوم التي فرضها الاتحاد الأوروبي عام 2024 على السيارات الكهربائية، وهو ما منحها ميزة إضافية في المنافسة داخل الأسواق الأوروبية.

بروكسل تعيد ترتيب تجارتها

تعكس القيود المقترحة توجهًا أوروبيًا نحو تشديد استخدام الأدوات التجارية لحماية المنتجين المحليين، بالتوازي مع دراسة توسيع نطاق الإجراءات لتشمل قطاعات أخرى، من بينها الكيماويات والبلاستيك، حال ثبوت تضرر الشركات الأوروبية من الواردات المدعومة.

ومن المقرر أن تتواصل المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والصين خلال الفترة المقبلة لتقييم نتائج التفاهمات وتحديد الخطوات التالية، وسط ضغوط أوروبية تستهدف تقليص الاختلالات التجارية وتحقيق شروط أكثر تكافؤًا للمنافسة.

ويضع هذا المسار قطاع السيارات في قلب التوتر الاقتصادي بين الطرفين؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى حماية صناعتها والحفاظ على قدرتها التنافسية، تعتمد الصين بدرجة متزايدة على الصادرات لدعم نمو اقتصادها.

تم نسخ الرابط