1.7 مليار دولار تبادل تجاري.. خبير اقتصادي يحلل مكاسب قمة السيسي بجاكرتا
تكتسب المحطة الإندونيسية ضمن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، ثقلًا استراتيجيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية؛ إذ تمثل جاكرتا القوة الاقتصادية والديموغرافية الأكبر في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ما يفتح الباب أمام تأسيس شراكات إنتاجية ولوجستية نوعية تتجاوز أنماط التجارة السلعية التقليدية، وتسهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وسلاسل الإمداد في مواجهة التقلبات الدولية.
وأكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، في تصريحات تليفزيونية، أن حجم التبادل التجاري المشترك المسجل بنحو 1.7 مليار دولار في عام 2024 يظل دون مستوى الطموحات والإمكانات الحقيقية للبلدين، مشدداً على أن الزيارة توفر فرصة لمعالجة الاختلال الهيكلي في الميزان التجاري عبر تحويل الواردات إلى مشروعات صناعية مشتركة تقام داخل مصر، والاستفادة من موقع البلاد والبنية التحتية المتطورة لمحور قناة السويس.
قراءة في الميزان التجاري: استراتيجية إحلال الواردات بالقيمة المضافة
تعكس الأرقام المسجلة ضرورة إعادة هندسة مسار التدفقات السلعية بين الجانبين:
فجوة تجارية واسعة: تبلغ واردات مصر من إندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار، تتركز في زيوت النخيل، والمواد الخام الغذائية، والمنسوجات، والمطاط، والكيماويات، مقابل صادرات مصرية لا تتجاوز 151 مليون دولار (تتركز في الفوسفات، والأسمدة، وبعض الحاصلات الزراعية).
توطين مراحل الإنتاج محلياً: شدد التحليل الاقتصادي على حتمية استثمار هذه الفجوة عبر استقطاب الشركات الإندونيسية لإنشاء مصانع تكرير وتصنيع للزيوت والأغذية والمنسوجات داخل مصر بدلاً من تصديرها كسلع نهائية، ما يمنح المنتجات قيمة مضافة ويوفر فاتورة استيرادية دولارية ضخمة.
مصر منصة تصدير ثلاثية القارات: يتيح تصنيع السلع الإندونيسية داخل السوق المصرية الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها القاهرة (مثل الكوميسا، والتجارة الحرة الإفريقية القارية، والشراكة الأوروبية)، مما يحول مصر إلى قاعدة لإعادة تصدير المنتجات المشتركة إلى الأسواق العربية، والإفريقية، والأوروبية، بينما تشكل إندونيسيا نافذة للمنتجات المصرية نحو أسواق جنوب شرق آسيا.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: الحاضنة الرئيسية للتوسع الصناعي
تحظى الاستثمارات الإندونيسية بوجود فعلي في مصر يمكن البناء عليه وتوسيعه بصورة جذرية:
القطاعات المستهدفة بالتوسع: تشمل مجالات الأغذية المحفوظة، وتصنيع الزيوت النباتية، والصناعات الكيميائية والوسيطة، والغزل والنسيج، والخدمات اللوجستية ومستودعات التخزين الجاف والمبرد.
حوافز المنطقة الاقتصادية: توفر موانئ ومناطق السخنة وبورسعيد حوافز ضريبية وجمركية متكاملة وبنية تحتية جاهزة للمشروعات المشتركة، فضلاً عن قربها المباشر من مسارات الملاحة الدولية في البحرين الأحمر والمتوسط.
صناعات النقل البحري وبناء السفن: يمتلك البلدان تجارب بحرية واسعة تجعل التعاون في مجالات صيانة السفن، والتصنيع البحري، وتأهيل الخدمات اللوجستية محوراً استراتيجياً لبناء منظومة نقل ملاحي مرنة تؤمن خطوط التوريد المشتركة.
العوائد المجتمعية ونقل التكنولوجيا من التحالفات الآسيوية
ينعكس البعد التنموي للتقارب المصري مع منظومة الاقتصادات الآسيوية الصاعدة على مؤشرات التنمية الداخلية:
التشغيل وتحسين تنافسية الأسعار: يسهم توطين المصانع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن طرح منتجات وسلع للمستهلك المحلي بأسعار تنافسية بفضل خفض أعباء الشحن البحري الطويل ونفقات الجمارك الاستيرادية.
نقل المعرفة والمهارات التكنولوجية: تتيح الجولة الرئاسية (التي ضمت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا) بناء برامج تدريب فني متقدمة للكوادر المصرية، والاطلاع على خبرات هذه الدول في مجالات الذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات، وتطبيقات الهيدروجين الأخضر، وصناعة السيارات، والأسمدة التخصصية.
تأمين سلاسل التوريد: يمثل تعزيز الروابط مع عواصم جنوب شرق آسيا خطوة لحماية الأمن الغذائي والصناعي المصري، عبر تنويع الشركاء التجاريين وبناء تحالفات متوازنة تحمي استقرار الأسواق المحلية من أزمات الإمداد العالمية.



