حفظت ثلثي القرآن خلال رحلة العلاج.. قصة شفاء آية حسن من السرطان بالأقصر
حفظت أكثر من ثلثي القرآن الكريم خلال جلسات العلاج الكيماوي، وواصلت دراستها رغم إصابتها بالسرطان، حتى أُعلن شفاؤها التام بعد رحلة علاج بدأت وهي طفلة في السادسة عشرة من عمرها.. إنها آية حسن، ابنة محافظة قنا، التي تحولت حكايتها داخل مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر من معاناة مع المرض إلى قصة نجاح وأمل، تُوجت بتكريمها خلال احتفالية المستشفى بمرور 10 سنوات على تأسيسه.
آية، التي تبلغ حاليًا 26 عامًا وتدرس بكلية العلوم، عادت إلى المستشفى الذي شهد سنوات من طفولتها، لتروي تفاصيل رحلتها مع السرطان، وكيف ساعدتها جلسات العلاج على حفظ القرآن الكريم، قبل أن تكشف عن حلمها بالعمل داخل شفاء الأورمان عقب تخرجها، لترد الجميل للمكان الذي تلقت فيه العلاج بالمجان.

من ألم في الذراع إلى اكتشاف السرطان
بدأت رحلة آية مع المرض عام 2016، عندما شعرت بآلام شديدة في ذراعها، دفعت أسرتها إلى اصطحابها لطبيب خاص، والذي نصحهم بالتوجه إلى مستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالأقصر، لإجراء الفحوصات اللازمة.
وتتذكر آية تفاصيل زيارتها الأولى للمستشفى، مؤكدة أنها شعرت بخوف شديد عندما شاهدت عبارة «علاج السرطان» على إحدى اللوحات، وسألت والدها عما إذا كانت مصابة بالمرض، إلا أنه حاول طمأنتها وإخفاء قلقه عليها.
ومع تأكد إصابتها وبدء رحلة العلاج، وجدت آية دعمًا كبيرًا من الأطباء وأفراد التمريض، الذين ساعدوها على تجاوز رهبة المرض، حتى أصبح المستشفى بالنسبة إليها مكانًا ترتبط به بذكريات إنسانية لا تنساها.

من مريلة المدرسة إلى جلسات الكيماوي
لم تمنع الإصابة بالسرطان آية من استكمال تعليمها، إذ كانت تتوجه إلى المدرسة بصورة منتظمة، ثم تنتقل عقب انتهاء يومها الدراسي مباشرة إلى المستشفى لتلقي جرعات العلاج الكيماوي، دون أن تبدل زيها المدرسي.
وتقول آية إنها اعتادت الجلوس على مقعد العلاج مرتدية «المريلة»، حتى أصبح أفراد التمريض أصدقاء مقربين لها، تنتظر مواعيد جلساتها للقائهم، بعدما نجحوا في تحويل أجواء العلاج الصعبة إلى لحظات مليئة بالدعم والاهتمام.

حفظت أكثر من ثلثي القرآن أثناء العلاج
وكان لحفظ القرآن الكريم دور مهم في رحلة آية مع السرطان، حيث تمكنت من حفظ أكثر من ثلثيه خلال فترة تلقيها العلاج، بمساعدة أحد أفراد طاقم التمريض الذي كان يحرص على تلاوة القرآن للمرضى أثناء جلسات الكيماوي.
وتوضح آية أن تلك اللحظات منحتها طاقة نفسية كبيرة لمواجهة المرض، وساعدتها على تجاوز أوقات الألم والخوف، لتصبح جلسات العلاج جزءًا من رحلة مختلفة تعلمت خلالها الصبر والإصرار.
ولم تتوقف تجربتها عند حدود التعافي، بل دفعتها الأجواء الإنسانية التي عاشتها داخل شفاء الأورمان إلى المشاركة في تنظيم احتفالات وأنشطة ترفيهية للمرضى بأحد معاهد الأورام الأخرى في الصعيد، رغبة منها في نقل الدعم الذي تلقته إلى مرضى آخرين.

إعلان الشفاء وحلم العودة إلى شفاء الأورمان
وبعد سنوات من العلاج، تلقت آية خبر شفائها التام من السرطان، لتعود مؤخرًا إلى المستشفى للمشاركة في احتفالية مرور 10 سنوات على تأسيسه، حيث جرى تكريمها ضمن الحالات المتعافية.
وأكدت آية أن وجود مستشفى شفاء الأورمان في الأقصر ساهم في تخفيف الأعباء عن أسرتها، وجنبهم مشقة السفر المتكرر إلى القاهرة، إلى جانب حصولها على العلاج والرعاية الطبية بالمجان طوال رحلة مرضها.
وكشفت عن حلمها الحالي، موضحة أنها تواصل دراستها بكلية العلوم، وتتمنى أن تعمل داخل المستشفى عقب تخرجها، حتى تتمكن من مساعدة مرضى السرطان وتقديم الدعم النفسي والإنساني لهم، مثلما تلقت المساندة خلال سنوات علاجها.
شفاء الأورمان يرحب بعودة آية للعمل بعد تخرجها
من جانبه، أشاد محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، بقصة آية حسن، مؤكدًا أن رحلتها تجسد رسالة المستشفى في تقديم الرعاية الطبية والإنسانية المجانية لمرضى الأورام بمحافظات الصعيد.
وأشار إلى أن مواظبتها على تلقي العلاج الكيماوي بزيها المدرسي، وتمسكها باستكمال تعليمها رغم صعوبة المرض، جعلا منها نموذجًا للإرادة ومصدر إلهام للعاملين بالمستشفى.
ورحب الرئيس التنفيذي للمؤسسة بطموح آية في الانضمام إلى فريق العمل بالمستشفى بعد تخرجها، مؤكدًا استمرار شفاء الأورمان في استقبال مرضى السرطان وتوفير خدمات العلاج والرعاية بالمجان لأبناء الصعيد.
