بعد أكثر من 125 عامًا على اكتشافها.. بدء ترميم مقصورة أوزير بمعبد الكرنك في الأقصر
بدأ مشروع أثري جديد لإعادة ترميم وصيانة مقصورة «أوزير حقا جت» بمعبد الكرنك في محافظة الأقصر، بعد مرور أكثر من 125 عامًا على اكتشافها عام 1899، حيث تشمل الأعمال توثيق نقوشها التاريخية باستخدام تقنيات التصوير والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وفحص حالتها الإنشائية تمهيدًا لتنفيذ التدخلات اللازمة للحفاظ عليها.
ويأتي المشروع بدعم من مركز البحوث الأمريكي بمصر (ARCE)، عبر صندوق الآثار (AEF)، ضمن جهود صون المقاصير التاريخية داخل معابد الكرنك، والحفاظ على عناصرها المعمارية والزخرفية وفق أساليب البحث العلمي والترميم المتخصص.

فحص معماري وتوثيق ثلاثي الأبعاد
وتشهد المقصورة حاليًا تنفيذ أعمال الرفع المساحي والتوثيق الفوتوغرافي، إلى جانب إعداد نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد تسجل تفاصيل المبنى الأثري ونقوشه، وتساعد في دراسة حالته وتحديد الأجزاء التي تحتاج إلى أعمال صيانة وترميم.
وتشمل الدراسات تقييم العناصر الإنشائية المتدهورة، بهدف وضع تصور علمي للتدخلات المطلوبة، مع مراعاة الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمقصورة.

معلم أثري ضمه نختنبو الأول إلى الكرنك
وتُعرف المقصورة باسم «أوزير حقا جت»، أي «أوزير سيد الأبدية»، ويرجع تاريخ تشييدها إلى الفترة الواقعة بين الأسرتين الثالثة والعشرين والسادسة والعشرين، التي شهدت انتشارًا ملحوظًا لعبادة أوزير في مصر القديمة.
وتقع المقصورة شمال شرق معبد آمون رع، بمحاذاة السور الضخم المبني من الطوب اللبن في عهد الملك نختنبو الأول، بعدما كانت خارج حدود المعبد، قبل أن تصبح جزءًا من حرم الكرنك عقب إنشاء السور الكبير.

نقوش نادرة تحتفظ بألوانها التاريخية
وتضم المقصورة مجموعة من المناظر الدينية التي لا تزال تحتفظ بألوانها، إذ تظهر العابدة الإلهية أمنيرديس الأولى في الحجرة الأولى وهي تعزف بالصلاصل وتتعبد لآمون رع، وسط نقوش باللون الأحمر والأزرق والأصفر، إلى جانب تصوير الأبواب السبعة المؤدية إلى جنات الإيارو.
وفي الحجرة الداخلية، تظهر العابدة الإلهية شبن أوبت الأولى مرتدية التاج المزدوج، برفقة الملكين أوسركون الثالث وتاكلوت الثالث، في مشهد ديني يتضمن تدوين المعبودين آمون وآتوم لاسمي الملكين على شجرة الإيشد المقدسة.

رحلة ترميم بدأت منذ القرن التاسع عشر
وتعود أولى محطات الكشف عن المقصورة إلى عالم الآثار الفرنسي جورج ليجران عام 1899، قبل أن تتواصل جهود دراستها على يد موريس بييه عام 1922، ثم بعثة دونالد ريدفورد خلال عامي 1970 و1971.

كما خضعت المقصورة لبرنامج ترميم نفذه المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك خلال عامي 1994 و1995، لتبدأ حاليًا مرحلة جديدة من أعمال البحث والتوثيق والصيانة، تستهدف الحفاظ على هذا المعلم الأثري وما يضمه من نقوش وشواهد تاريخية مهمة.
