في اليوم العالمي للفتاة.. الأزهر يعلن 10 وصايا ذهبية لتربية البنات ويكشف كيف تكون رعايتهن طريقًا إلى الجنة
بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، سلط مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الضوء على أهمية تربية الفتيات تربية سليمة تقوم على الرحمة والرفق والحماية والاحتواء النفسي، وتساعدهن على بناء شخصية قوية ومتوازنة، قادرة على مواجهة تحديات الحياة وتحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
ونشر المركز عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» 10 وصايا أساسية لبناء شخصية الفتاة وحسن تربيتها، مؤكدًا أهمية مراعاة احتياجاتها النفسية والعاطفية، والاستماع إليها، وتنمية ثقتها بنفسها وقدراتها، إلى جانب تقديم القدوة الصالحة لها داخل الأسرة وفي مختلف جوانب الحياة.
وتأتي هذه التوصيات في إطار التأكيد على مكانة الفتاة في الإسلام، وبيان أن رعايتها وحسن تربيتها ليسا مجرد مسؤولية أسرية، بل أمانة شرعية وإنسانية يترتب عليها الأجر والثواب، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى البنات، والقيام على شؤونهن، ورعايتهن حتى يبلغن مرحلة النضج والاستقلال.
10 وصايا من الأزهر لبناء شخصية الفتاة وحسن تربيتها
حدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية 10 وصايا ينبغي أن يحرص عليها الآباء والأمهات في تربية الفتيات، بما يسهم في تنشئتهن تنشئة سليمة، ويعزز قدرتهن على بناء علاقات صحية مع الآخرين، ويمنحهن الثقة اللازمة للتعامل مع المواقف المختلفة.
1- الرحمة والرفق في التعامل معها
تبدأ التربية السليمة للفتاة بالرحمة والرفق، والابتعاد عن القسوة والعنف في التعامل معها، مع مراعاة طبيعة مرحلتها العمرية واحتياجاتها المختلفة. فالمعاملة القائمة على المحبة والاحتواء تساعد الفتاة على الشعور بالأمان داخل أسرتها، وتمنحها مساحة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها دون خوف أو تردد.
2- حمايتها وصونها من الأذى
تتطلب تربية الفتاة توفير الحماية اللازمة لها من كل أشكال الأذى، سواء كان جسديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا، مع توعيتها بكيفية التعامل مع المواقف التي قد تعرضها للخطر. كما تقع على الأسرة مسؤولية توفير بيئة آمنة تستطيع الفتاة من خلالها طلب المساعدة والتحدث بصراحة عما تواجهه من مشكلات.
3- رعاية أنوثتها وصيانة فطرتها
شددت الوصايا على أهمية رعاية الفتاة بما يتناسب مع طبيعتها ومرحلتها العمرية، وتوجيهها بالحكمة والاعتدال، بما يحفظ كرامتها ويعزز احترامها لذاتها. ويتطلب ذلك تقديم التوجيه السليم لها، ومساعدتها على تكوين شخصية متوازنة تجمع بين الاعتزاز بالنفس والالتزام بالقيم الأخلاقية والاجتماعية.
4- مراعاة مشاعرها واحتياجاتها النفسية
تحتاج الفتاة إلى من يتفهم مشاعرها ويقدر احتياجاتها النفسية، خاصة خلال مراحل النمو والتغيرات العمرية المختلفة. ومن ثم، ينبغي على الوالدين الانتباه إلى حالتها النفسية، والتعامل مع مخاوفها وقلقها باهتمام، وعدم الاستهانة بالمشكلات التي تعبر عنها مهما بدت بسيطة في نظر الآخرين.
5- الاستماع إليها ومحاورتها بلطف وحكمة
يمثل الحوار الهادئ أحد أهم أسس التربية الناجحة، إذ يساعد الفتاة على التعبير عن آرائها ومناقشة ما يشغلها من أفكار وتساؤلات. كما يتيح للوالدين فهم احتياجاتها بصورة أفضل، ويوفر فرصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم النصيحة دون فرض أو تعنيف، بما يعزز الثقة المتبادلة بين أفراد الأسرة.
6- إشراكها في حياة الأسرة ومسؤولياتها
من المهم إشراك الفتاة في الحياة اليومية للأسرة، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في اتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمرها، وتحمل جانب من المسؤوليات المنزلية والاجتماعية. ويساعد ذلك على تعزيز شعورها بالانتماء، ويعلمها التعاون واحترام الآخرين، ويجعلها أكثر استعدادًا للتعامل مع متطلبات الحياة مستقبلًا.
7- تنمية ثقتها بنفسها وقدراتها
تحتاج الفتاة إلى التشجيع المستمر لاكتشاف قدراتها ومواهبها وتطوير مهاراتها، مع تقدير إنجازاتها ومساعدتها على تجاوز الإخفاقات. كما ينبغي تجنب المقارنة بينها وبين الآخرين أو التقليل من شأن إمكاناتها، لأن بناء الثقة بالنفس يساعدها على اتخاذ القرارات المناسبة، ومواجهة التحديات، والسعي نحو تحقيق أهدافها.
8- تعويدها تحمل المسؤولية
تدريب الفتاة على تحمل المسؤولية من الصغر يسهم في إعدادها للحياة، ويعلمها الالتزام بواجباتها واحترام الوقت والوفاء بالتزاماتها. ويجب أن يتناسب حجم المسؤولية مع عمرها وقدراتها، مع منحها الفرصة للتعلم من أخطائها وتداركها، بدلًا من التدخل المستمر في جميع تفاصيل حياتها.
9- تعليمها مهارات الحياة
لا تقتصر التربية على التعليم الدراسي فحسب، بل تشمل كذلك إكساب الفتاة المهارات التي تحتاج إليها في حياتها اليومية، مثل التواصل الفعال، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والتعامل مع المواقف الطارئة، واتخاذ القرارات. وتسهم هذه المهارات في تعزيز استقلاليتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المختلفة.
10- تقديم القدوة الصالحة لها في الحياة والأسرة
تظل القدوة العملية من أكثر الوسائل تأثيرًا في تربية الأبناء، فالفتاة تتعلم من سلوك والديها بقدر ما تتعلم من توجيهاتهما. ولذلك، ينبغي أن يحرص الأب والأم على تقديم نموذج إيجابي في التعامل مع الآخرين، واحترام القيم الأخلاقية، وتحمل المسؤولية، وإدارة الخلافات بالحكمة، بما يساعد الفتاة على اكتساب السلوكيات الإيجابية وترسيخها في حياتها.
الأزهر: البنات هبة من الله تستوجب الشكر والرعاية
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الذرية من أعظم نعم الله على الإنسان، فهي من أسباب سعادته وطمأنينته، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، من سورة الكهف، الآية 46.
كما استشهد المركز بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن عطية الله لعباده من الذرية، وأنه سبحانه يهب لمن يشاء الإناث ويهب لمن يشاء الذكور، في إشارة إلى أن إنجاب البنات نعمة تستحق الشكر، وليست سببًا للحزن أو الانتقاص أو التمييز.
وأوضح المركز أن نظرة الإسلام إلى الأبناء لا تقوم على التفضيل بين الذكور والإناث في أصل الكرامة الإنسانية، وإنما تؤكد أن الجميع هبة من الله، وأن مسؤولية الوالدين تتمثل في حسن الرعاية والتربية، وتوفير ما يحتاج إليه الأبناء من عناية وتوجيه وتعليم.
وفي هذا السياق، قال الله تعالى في سورة الشورى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾، الآية 49، وهي آية تؤكد أن الذرية عطية إلهية، وأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى.
تربية البنات في الإسلام.. وصية نبوية وأجر عظيم
وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خص البنات بأحاديث تحث على حسن رعايتهن والإحسان إليهن، وتوضح ما أعده الله من الأجر لمن يقوم على تربيتهن ورعاية شؤونهن.
واستشهد المركز بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ»، وهو حديث أخرجه أبو داود، ويبرز أهمية التربية الحسنة والإحسان إلى البنات والقيام بمسؤولياتهن الأسرية.
كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ»، رواه مسلم، في إشارة إلى عظم الثواب الذي يناله من يرعى ابنتيه ويحسن تربيتهما حتى تبلغا.
وتعكس هذه الأحاديث مكانة رعاية البنات في الشريعة الإسلامية، إذ لا تقتصر المسؤولية على توفير الطعام والملبس والتعليم، وإنما تشمل التربية الأخلاقية، والتوجيه السليم، والرعاية النفسية والاجتماعية، ومساعدتهن على بلوغ مرحلة النضج في بيئة أسرية آمنة ومستقرة
وفي سياق متصل، تناول مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ضمن منشوراته التوعوية في حملة «افهم صح»، بعض المعتقدات الاجتماعية الخاطئة التي تنظر إلى إنجاب البنات باعتباره أمرًا أقل قيمة من إنجاب الذكور، مؤكدًا أن هذا التصور يتعارض مع المعاني التي قررتها النصوص الشرعية بشأن الذرية ومكانة البنات.
واستشهد المركز بالأحاديث النبوية التي تبين فضل الإحسان إلى البنات والصبر على مسؤوليات تربيتهن، ومن بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهِنَّ، وَضَرَّائِهِنَّ، وَسَرَّائِهِنَّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُنَّ».
وعندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عما إذا كان الأجر يشمل من لديه ابنتان أو ابنة واحدة، أجاب بما يؤكد سعة باب الثواب، في دلالة على أن الإحسان إلى البنات ورعايتهن باب من أبواب الخير، وأن الفضل لا يرتبط بعدد معين من البنات بقدر ما يرتبط بحسن القيام بحقوقهن.
كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ»، وهو ما يعزز المعنى نفسه، ويؤكد أن حسن المعاملة والرعاية والتقوى تمثل أساس التعامل مع البنات والأخوات.
وتحمل هذه الرسائل التوعوية دعوة إلى مراجعة بعض الموروثات الاجتماعية التي تنتقص من قيمة الفتاة، والتأكيد على أن تفضيل الذكور لمجرد كونهم ذكورًا لا يستند إلى المعنى الذي تقرره النصوص الشرعية بشأن عطية الله من الذرية.
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإحسان إلى البنات وتربيتهن والقيام على شؤونهن من الأعمال التي وردت بشأنها بشارات عظيمة بالأجر والثواب.
واستشهد أمين الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ هَكَذَا»، وضم أصابعه، في إشارة إلى قرب المنزلة التي ينالها من يرعى ابنتيه ويحسن تربيتهما.
كما استشهد بالحديث الذي يبين فضل الصبر على تربية البنات والإحسان إليهن، موضحًا أن الرعاية لا تقتصر على مرحلة الطفولة، بل تمتد إلى مختلف مراحل العمر، بما تتطلبه من دعم وتعليم وتوجيه ومساندة.
وروى الشيخ عويضة عثمان، خلال مقطع مصور نشرته قناة دار الإفتاء المصرية على موقع «يوتيوب»، أنه تلقى سؤالًا من أحد الآباء قال فيه إنه لديه أربع بنات، وقد حرص على تربيتهن وتعليمهن تعليمًا عاليًا، ثم زوّجهن جميعًا، متسائلًا عما إذا كان ينال ثوابًا على ما بذله من جهد في تربيتهن ورعايتهن.
وجاء رد أمين الفتوى مؤكدًا أن هذا العمل من أبواب الخير التي يُرجى لصاحبها الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى، مستندًا إلى الأحاديث النبوية التي تحث على الإحسان إلى البنات والقيام على شؤونهن.
وتبرز هذه الفتوى المعنى الأوسع للمسؤولية الأبوية، فحسن تربية البنات يتضمن توفير التعليم المناسب، وتنمية الأخلاق، وتعزيز الثقة بالنفس، ومساعدتهن على بناء حياة مستقرة، إلى جانب تقديم الدعم والمساندة لهن في مختلف المراحل.
وتسلط مناسبة اليوم العالمي للفتاة الضوء على أهمية توفير بيئة آمنة وداعمة للفتيات، وضمان حصولهن على التعليم والرعاية والحماية، وتمكينهن من تنمية قدراتهن والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
اقرأ أيضاً.. مدارس الرياض تتحول إلى التعليم عن بُعد لمدة أسبوع مع تصاعد التوترات الأمنية في اليمن