تراجع التضخم بالمدن لـ13.9% في سبتمبر.. قراءة اقتصادية بأحدث بيانات المركزي للإحصاء
معدل التضخم.. أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 تراجعاً ملحوظاً في المعدل السنوي للتضخم العام لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ليسجل 13.9% خلال شهر سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 14.5% في أغسطس السابق، ليواصل مؤشر الحواضر مساره الهبوطي متوافقاً مع التقديرات السابقة للدوائر المالية والاقتصادية.
وعلى مستوى إجمالي الجمهورية (المدن والريف معاً)، أظهر المؤشر استقراراً وثباتاً نسبياً بتسجيل معدل سنوي قدره 12.8% في سبتمبر مقارنة بنحو 12.7% في أغسطس (بزيادة طفيفة بلغت 0.1 نقطة مئوية)، في حين سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 1.5%؛ ليدفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للارتفاع إلى 294.2 نقطة، متأثراً بصورة مباشرة بالتقلبات السعرية لمجموعة الأغذية والمشروبات وبدء الموسم الدراسي والخريفي.
سلة الغذاء تقود وتيرة الصعود الشهري.. الخضراوات في الصدارة
كشفت تفاصيل البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء أن الزيادة الشهرية البالغة 1.5% جاءت محملة بضغوط تضخمية تركزت بالأساس في سلة السلع الحيوية، حيث ارتفعت مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2% على أساس شهري تحت وطأة التحركات التالية:
طفرة أسعار الخضراوات: قفزت أسعار الخضروات بنسبة 15.1% دفعة واحدة، لتشكل المحرك الرئيسي لصعود الرقم القياسي الشهري؛ متأثرة بفترات تبديل العروات الزراعية الصيفية والخريفية ونقص المعروض في بعض المحاصيل الحقلية الحيوية.
البروتينات والفاكهة: صعدت أسعار الفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، إلى جانب زيادة أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.2%.
السلع التموينية والأساسية: سجلت باقي بنود الغذاء زيادات متوازنة ومحدودة؛ إذ ارتفعت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 0.4%، ومنتجات الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.4%، والزيوت والدهون بنسبة 0.3%، والمشروبات الغازية والعصائر بنسبة 0.5%، في حين لم تتعد الزيادة في السكر والأغذية السكرية 0.2%، والبن والشاي والكاكاو 0.3%.
الخدمات والسلع غير الغذائية: امتدت الضغوط السعرية بنسب طفيفة لتشمل مستلزمات الملابس والأحذية (تزامناً مع تجهيزات موسم المدارس)، ونفقات صيانة المنازل، وتكاليف الرعاية والخدمات الصحية.
قراءة في المسار النزولي لتضخم المدن وأثر سنة الأساس
يعكس التباطؤ السنوي في تضخم المدن المصرية من 14.5% إلى 13.9% استمرار تلاشي آثار الصدمات التضخمية الكبرى وتأثير "سنة الأساس" الإيجابي؛ حيث نجحت الأسواق تدريجياً في امتصاص تأثير تحركات أسعار الطاقة والوقود والخدمات التي طُبقت في مراحل سابقة من العام.
ويشير بقاء المؤشر السنوي لإجمالي الجمهورية دون مستوى الـ 13% (12.8%) إلى تحسن واستقرار في معدلات تضخم الريف والمناطق الطرفية مقارنة بالحواضر الكبرى، على الرغم من القفزة الشهرية للخضروات، مما يعزز الثقة في انحسار الضغوط التضخمية العامة وعودتها إلى النطاقات المقبولة تدريجياً.
رؤية البنك المركزي المصري: تقييد نقدي كافٍ وهبوط صوب 7% في 2027
تتطابق الأرقام المحققة على أرض الواقع مع التوجهات الاستشرافية لـ البنك المركزي المصري ولجنة السياسة النقدية:
خفض التوقعات السابقة: خفض البنك المركزي في اجتماعه الأخير توقعاته المستقبلية للتضخم مقارنة بتقديرات أغسطس، استناداً إلى نتائج استقرار سوق الصرف وتراجع معدلات نمو السيولة المحلية.
استقرار يسبق الانخفاض: يرجح البنك المركزي استقرار المعدل السنوي للتضخم العام خلال الربع الثالث من عام 2026، ليعاود مساره التنازلي بصورة أكثر حدة مع مطلع العام القادم، وصولاً إلى مستهدفه المعلن والبالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول النصف الثاني من عام 2027.
دلالات السياسة النقدية: يرى البنك المركزي أن الأوضاع النقدية الحالية التي تتسم بقدر كافٍ من التقييد توفر حماية حقيقية ضد الصدمات الثانوية للأسعار، مما يمهد الطريق أمام صانع القرار النقدي لبدء دراسة خفض أسعار الفائدة بمجرد استقرار التضخم الشهري وانحسار فورة أسعار الغذاء الموسمية.


