رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خراطيم المياه كسرت حصون بارليف.. بطل من أبطال أكتوبر يكشف أسرار عبور قناة السويس

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

كشف اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، تفاصيل مهمة من خطة القوات المسلحة المصرية لاقتحام خط بارليف وعبور قناة السويس، مسلطًا الضوء على الأساليب المبتكرة التي اعتمدت عليها القوات المصرية للتغلب على التحصينات الإسرائيلية والساتر الترابي الذي أقامه جيش الاحتلال على الضفة الشرقية للقناة، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية التي شهدها التاريخ الحديث.

وأكد اللواء محمد عبدالمنعم أن نجاح عملية العبور لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من التخطيط الدقيق والتدريب المستمر والاستعداد العسكري، إلى جانب قدرة القيادة العسكرية المصرية على دراسة طبيعة الموانع الدفاعية للعدو والبحث عن حلول عملية للتعامل معها، فضلًا عن الروح المعنوية المرتفعة والإرادة القوية التي تحلى بها المقاتل المصري خلال تنفيذ المهام المكلف بها.

وأوضح أحد أبطال نصر أكتوبر أن القوات المصرية واجهت خلال عملية العبور منظومة دفاعية شديدة التحصين على الضفة الشرقية لقناة السويس، تمثلت في خط بارليف وما ارتبط به من مواقع دفاعية وساتر ترابي مرتفع، وهو ما فرض ضرورة الاعتماد على أفكار غير تقليدية ووسائل مبتكرة لفتح الثغرات أمام القوات، بما يسمح بعبور الجنود والمعدات واستمرار تقدم القوات المصرية نحو أهدافها.

وجاءت هذه التفاصيل خلال حواره مع الإعلامي محمد موسى، في برنامج «خط أحمر»، المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، حيث استعرض جانبًا من الاستعدادات التي سبقت المعركة، والوسائل التي أسهمت في تجاوز العقبات الدفاعية، والعوامل التي ساعدت القوات المسلحة المصرية على تنفيذ عملية العبور بنجاح.

وأوضح اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم أن استخدام خراطيم المياه في إزالة أجزاء من الساتر الترابي كان من أبرز الحلول التي اعتمدت عليها القوات المصرية لفتح ممرات تسمح بعبور القوات إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

وأشار إلى أن التعامل مع الساتر الترابي مثّل تحديًا هندسيًا وعسكريًا كبيرًا، نظرًا لارتفاعه وطبيعة تكوينه، وهو ما تطلب البحث عن وسيلة فعالة تساعد على فتح الثغرات دون الاعتماد على أساليب تقليدية قد تستغرق وقتًا أطول أو تعرقل سرعة تقدم القوات.

وساهمت فكرة استخدام المياه في تفتيت أجزاء من الرمال وإزالتها، بما أتاح فتح ممرات داخل الساتر الترابي أمام القوات والمعدات، ومهّد الطريق أمام وحدات الجيش المصري لاستكمال عملية العبور وتنفيذ المهام المقررة ضمن الخطة العسكرية.

وعكست هذه الوسيلة المبتكرة قدرة المهندسين العسكريين والقوات المشاركة في العملية على توظيف الإمكانات المتاحة للتغلب على العقبات التي فرضتها التحصينات الإسرائيلية، في إطار خطة متكاملة استهدفت تسهيل حركة القوات وتحقيق عنصر السرعة في تنفيذ المهام.

ولم يكن فتح الثغرات في الساتر الترابي مجرد خطوة هندسية، بل كان عنصرًا مؤثرًا في مسار عملية العبور، إذ ساعد على تهيئة الطرق اللازمة لانتقال الجنود والمعدات، ومكّن القوات المصرية من مواصلة تقدمها وفقًا للتوقيتات المحددة في الخطة.

وفي سياق حديثه عن تفاصيل العملية، أشار اللواء محمد عبدالمنعم إلى اعتماد القوات المصرية على الزوارق المطاطية في نقل الجنود والمعدات عبر قناة السويس، بما أتاح عبور القوات من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية في إطار خطة عسكرية منظمة.

وجاء استخدام هذه الزوارق ضمن الاستعدادات التي استهدفت توفير وسائل مناسبة لعبور المجرى الملاحي، مع مراعاة طبيعة المهمة والاحتياجات المختلفة للوحدات المشاركة، سواء فيما يتعلق بنقل الأفراد أو المعدات اللازمة لمواصلة العمليات العسكرية بعد الوصول إلى الضفة الأخرى.

واعتمدت عملية العبور على تنظيم حركة القوات وتحديد المهام والتوقيتات، بما يساعد على استمرار تدفق الجنود إلى الضفة الشرقية وعدم تعطيل تقدم الوحدات المشاركة في الهجوم.

وكانت أهمية هذه الإجراءات تتمثل في ضرورة التعامل مع قناة السويس باعتبارها أحد أبرز الموانع الطبيعية التي تفصل بين القوات المصرية ومواقع العدو، الأمر الذي تطلب استعدادًا مسبقًا وتنسيقًا دقيقًا بين الوحدات المختلفة لضمان تنفيذ عملية العبور وفق الخطة الموضوعة.

وأكد اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم أن نجاح عملية عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف لم يعتمد على وسيلة واحدة أو عامل منفرد، وإنما جاء نتيجة تكامل مجموعة من العناصر العسكرية، وفي مقدمتها التنسيق بين قوات المشاة والمدفعية والطيران، بما يضمن تنفيذ المهام بصورة متزامنة ومترابطة.

وأوضح أن العمليات العسكرية الكبرى تتطلب توزيعًا دقيقًا للأدوار والمسؤوليات بين مختلف الوحدات، بحيث تعمل كل قوة وفق المهام المحددة لها، مع تحقيق التنسيق اللازم بين التحركات الميدانية والعمليات النارية، بما يساعد على إرباك دفاعات العدو وتوفير الظروف المناسبة لتقدم القوات المهاجمة.

وشكّل هذا التنسيق أحد العناصر المهمة في تنفيذ خطة العبور، إذ تطلبت العملية إدارة متكاملة للتحركات العسكرية والتعامل مع الموانع الدفاعية، إلى جانب تأمين انتقال القوات والمعدات عبر القناة، ثم مواصلة تنفيذ المهام على الضفة الشرقية.

كما أسهم وضوح الأهداف وتحديد المسؤوليات في دعم قدرة القوات المصرية على التحرك وفق الخطة المقررة، والتعامل مع المتغيرات التي قد تفرضها طبيعة المعركة، بما يعكس مستوى الاستعداد والتنظيم الذي سبق اندلاع الحرب.

وشدد بطل حرب أكتوبر على الدور المهم الذي أداه عنصر المفاجأة في نجاح عملية العبور، موضحًا أن الاستعداد الجيد والتخطيط الدقيق أسهما في تنفيذ الهجوم وفق ترتيبات ساعدت القوات المصرية على مواجهة التحصينات الإسرائيلية.

وكان عنصر المفاجأة من العوامل التي دعمت الخطة العسكرية المصرية، إلى جانب تنسيق العمليات بين مختلف أفرع القوات المسلحة، والاستعداد للتعامل مع الموانع الدفاعية التي أقامها الجيش الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس.

ولم يقتصر الاستعداد للمعركة على تحديد توقيت الهجوم أو تجهيز القوات، بل امتد إلى دراسة طبيعة المواقع الدفاعية والعقبات المتوقعة، والبحث عن وسائل مناسبة لتجاوزها، بما يسمح للقوات بتنفيذ مهامها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة.

وأشار اللواء محمد عبدالمنعم إلى أن نجاح العملية ارتبط كذلك بقدرة المقاتل المصري على تنفيذ التعليمات والتعامل مع الأسلحة والمعدات بكفاءة، في ظل ظروف ميدانية تتطلب الانضباط والسرعة والقدرة على تحمل الضغوط

وأوضح اللواء محمد عبدالمنعم أن اقتحام خط بارليف لم يكن عملية عسكرية منفصلة عن مراحل الإعداد السابقة، وإنما كان ثمرة سنوات من التدريب والتخطيط والاستعداد، جرى خلالها العمل على رفع كفاءة القوات وتجهيزها لتنفيذ مهمة عبور قناة السويس ومواجهة التحصينات الإسرائيلية.

وأكد أن القوات المصرية دخلت المعركة وهي تمتلك تصورًا واضحًا لطبيعة الموانع التي ستواجهها على الضفة الشرقية، وهو ما ساعد على إعداد خطط للتعامل مع الساتر الترابي والمواقع الدفاعية، وتحديد الوسائل التي يمكن استخدامها لفتح الممرات أمام القوات.

وشملت أهمية الاستعداد المسبق رفع مستوى الجاهزية القتالية، والتدريب على تنفيذ المهام المختلفة، وتحقيق التنسيق بين الوحدات، فضلًا عن الاستعداد للتعامل مع التحديات التي تفرضها طبيعة العمليات العسكرية.

كما مثّل التدريب المستمر عنصرًا أساسيًا في تعزيز ثقة المقاتلين بقدراتهم، ومساعدتهم على تنفيذ المهام الموكلة إليهم في ظروف المعركة، بما يتطلبه ذلك من انضباط وسرعة في الحركة والتزام بالخطة العسكرية.

ولفت بطل أكتوبر إلى أن الكفاءة العسكرية والتخطيط الجيد لم يكونا العاملين الوحيدين وراء نجاح عملية العبور، بل كان لإرادة المقاتل المصري وشجاعته وقدرته على تحمل المسؤولية دور مهم في تجاوز العقبات وتنفيذ المهام المطلوبة.

فقد واجهت القوات المصرية تحديات متعددة خلال عملية العبور، بدءًا من اجتياز قناة السويس، مرورًا بفتح الثغرات في الساتر الترابي، وصولًا إلى التعامل مع التحصينات الدفاعية ومواصلة التقدم على الضفة الشرقية.

وتطلبت هذه المهام مستوى مرتفعًا من الانضباط والتنسيق والثقة في الخطة الموضوعة، إلى جانب القدرة على التحرك في ظل ظروف ميدانية معقدة، وهو ما أبرز أهمية العنصر البشري في تنفيذ العمليات العسكرية وتحقيق أهدافها.

اقرأ أيضاً.. رئيس الأركان الفرنسي: ندرس إرسال قوات عسكرية إلى السعودية لحماية ميناء ينبع

تم نسخ الرابط