رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

السيارات الصينية الهجينة تغزو الأسواق الأوروبية.. وقيود جديدة لمواجهة توسعها

سيارات صينية
سيارات صينية

بدأت السيارات الصينية في أوروبا مرحلة جديدة من المنافسة، مع تحرك الاتحاد الأوروبي لبحث أدوات تجارية يمكن أن تحد من الزيادة السريعة في واردات السيارات الهجينة القادمة من الصين، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى إعادة التوازن للعلاقات التجارية مع بكين وتخفيف العجز التجاري المتزايد.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مباحثات تجارية مهمة بين الاتحاد الأوروبي والصين في بكين، يقودها مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، وسط رغبة أوروبية في الوصول إلى نتائج ملموسة بشأن تدفق الواردات الصينية، دون الانزلاق إلى مواجهة تجارية شاملة قد تمتد آثارها إلى قطاعات أخرى.

السيارات الصينية تحت مجهر الاتحاد الأوروبي

وتتصدر السيارات الهجينة الصينية قائمة المنتجات التي تثير اهتمام المفوضية الأوروبية، بعدما شهدت وارداتها نموًا سريعًا خلال الفترة الماضية.

وتشير بيانات نقلتها مصادر إعلامية إلى ارتفاع واردات السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 86% خلال الاثني عشر شهرًا حتى سبتمبر، بالتزامن مع انخفاض أسعارها بنحو 20%، بينما ارتفعت واردات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنحو 40%.

كما جاء أكثر من نصف هذه المركبات من الصين، وفق بيانات أوردتها تقارير حديثة عن التجارة بين الجانبين.

وتكشف هذه الأرقام عن تغير واضح في خريطة المنافسة داخل السوق الأوروبية، إذ أصبحت العلامات الصينية أكثر حضورًا، مستفيدة من الأسعار التنافسية وتوسع إنتاجها في السيارات الكهربائية والهجينة.

حصة السيارات الصينية تثير قلق الشركات الأوروبية

وبحسب بيانات نقلتها بلومبرغ، اقتربت حصة العلامات الصينية من 12% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال أغسطس، بينما وصلت إلى نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة وثلث مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن.

ويأتي هذا التوسع في وقت تواجه فيه شركات أوروبية كبرى ضغوطًا متزايدة في السوق الصينية نفسها، حيث أصبحت المنافسة مع الشركات المحلية أكثر حدة، وهو ما يضيف بعدًا آخر للنقاش حول مستقبل صناعة السيارات في أوروبا.

وتبرز شركات مثل مرسيدس وفولكسفاغن ورينو ضمن الشركات التي تراقب تطورات المنافسة عن كثب، في ظل محاولة العلامات الصينية توسيع وجودها في الأسواق الأوروبية، بينما تواجه الشركات الأوروبية منافسة قوية داخل الصين.

لماذا تستهدف أوروبا السيارات الهجينة الصينية؟

يرتبط التحرك الأوروبي جزئيًا بالاختلاف في المعاملة التجارية بين السيارات الكهربائية والهجينة.

فالاتحاد الأوروبي فرض بالفعل رسومًا إضافية على السيارات الكهربائية الصينية لمواجهة ما يعتبره دعمًا غير عادل للشركات الصينية، بينما لا تخضع السيارات الهجينة المستوردة من الصين للإجراءات الإضافية نفسها، ما منح هذه الفئة مساحة أكبر للتوسع داخل السوق الأوروبية.

ومع ارتفاع الطلب على السيارات الهجينة، أصبحت هذه المركبات منفذًا مهمًا أمام الشركات الصينية لزيادة مبيعاتها في أوروبا، خصوصًا مع استمرار بعض المستهلكين في تفضيل السيارات التي تجمع بين محرك الاحتراق والمحرك الكهربائي بدلًا من الانتقال المباشر إلى السيارات الكهربائية بالكامل.

حصص ورسوم إضافية على السيارات الصينية

وتدرس المفوضية الأوروبية ما يعرف بإجراءات الحماية، ومن بين الخيارات المطروحة تطبيق نظام الحصص الجمركية، بحيث يسمح باستيراد كمية محددة من السيارات وفق قواعد معينة، مع فرض رسوم أعلى على الكميات التي تتجاوز الحد المقرر.

ولا تزال التفاصيل النهائية لأي إجراء محتمل غير معلنة، بما في ذلك حجم الحصة أو مستوى الرسوم أو موعد التطبيق، ما يعني أن السيناريو المطروح لا يزال مرتبطًا بالمفاوضات الأوروبية الصينية.

وكانت بروكسل قد طرحت أيضًا فكرة أن تحد الصين طوعيًا من صادرات السيارات الهجينة إلى أوروبا، لكن بكين رفضت هذا المقترح، ما يزيد الضغوط على المفاوضات ويدفع الاتحاد الأوروبي إلى دراسة أدوات تجارية بديلة.

العجز التجاري بين أوروبا والصين يزيد الضغوط

ولا تقتصر الخلافات بين الطرفين على قطاع السيارات، إذ تسعى بروكسل إلى معالجة عجز تجاري ضخم مع الصين، في ظل تجاوز العجز في تجارة السلع بين الجانبين مليار يورو يوميًا وفق تقديرات حديثة.

وتطالب أوروبا بمزيد من الانفتاح أمام الشركات الأوروبية في السوق الصينية، إلى جانب معالجة المخاوف المتعلقة بالطاقة الإنتاجية الزائدة والسياسات الصناعية الصينية، بينما ترى بكين أن التركيز الأوروبي على هذه الملفات قد يتحول إلى إجراءات حمائية تقيد التجارة.

كما تتداخل في المفاوضات ملفات أخرى، من بينها صادرات المعادن الأرضية النادرة والمواد الحيوية التي تمثل أهمية كبيرة لصناعة السيارات والتكنولوجيا والطاقة، ما يجعل المحادثات الحالية أوسع من مجرد خلاف حول السيارات.

هل تدخل السيارات الصينية حربًا تجارية مع أوروبا؟

تظل احتمالات التصعيد التجاري قائمة، لكن المسار النهائي يعتمد على نتائج المفاوضات بين بروكسل وبكين خلال الفترة المقبلة.

ويحاول الاتحاد الأوروبي تحقيق معادلة صعبة؛ فمن ناحية يريد حماية شركات السيارات والوظائف والاستثمارات الأوروبية من الضغوط التنافسية، ومن ناحية أخرى يسعى إلى الحفاظ على تدفق التجارة والاستثمارات مع الصين وتجنب حرب رسوم جمركية واسعة.

وبالنسبة للمستهلك الأوروبي، قد تؤثر أي قيود جديدة على السيارات الصينية في مستويات الأسعار وتنوع الطرازات المتاحة، خصوصًا إذا أدت الرسوم أو الحصص إلى ارتفاع تكلفة استيراد السيارات الهجينة والكهربائية.

ومع استمرار المفاوضات، تبقى السيارات الصينية في أوروبا واحدة من أبرز ساحات الصراع التجاري بين بروكسل وبكين، بينما تترقب الأسواق ما إذا كانت المباحثات ستقود إلى اتفاق يحد من التوتر، أم إلى إجراءات حماية جديدة تعيد رسم خريطة المنافسة في قطاع السيارات الأوروبي.

تم نسخ الرابط