لماذا تتجه مصر نحو سول الآن؟ خبير اقتصادي يحلل مكاسب زيارة السيسي لكورياالجنوبية
تكتسب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية زخماً استراتيجياً واقتصادياً بالغ الأهمية؛ لتزامنها مع ظرف دولي معقد تفرضه تداعيات الصراعات الممتدة في أوروبا وأوكرانيا واضطرابات حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تليفزيونية اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، أن التوجه المصري نحو سول يمثل خطوة محورية للانفتاح على النماذج التنموية الناجحة في دول شرق وجنوب شرق آسيا، والتي برهنت على صلابة هيكلية مكنتها من الحفاظ على وتيرة نمو إيجابية ومستقرة رغم الهزات الاقتصادية العالمية المتتالية.
محاكاة التجربة الآسيوية: من التعافي إلى بناء القوة الصناعية
تحمل مسيرة النمور والكيانات الآسيوية دروساً بالغة الدلالة للأولويات الاقتصادية المصرية الراهنة:
صلابة سلاسل الإمداد ومعدلات النمو: أثبتت تجارب دول شرق وجنوب شرق آسيا (مثل كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وماليزيا) قدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية عبر تنويع محركات النمو، وحماية الإنتاج المحلي، والتركيز على الابتكار التقني.
إدارة التنوع والتكامل الاقتصادي: تقدم تجربة دولة مثل إندونيسيا نموذجاً بارزاً في كيفية إدارة التنوع الجغرافي والموردي وتحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة، وهو ما يتلاقى مع أهداف مصر في تنمية مختلف أقاليمها الجغرافية وربطها بالدورة الاقتصادية الموحدة.
العمق التاريخي للشراكة: ترتكز العلاقات بين القاهرة وسول على أرضية دبلوماسية متينة تمتد منذ اعتراف مصر باستقلال كوريا عام 1948، مما يوفر قاعدة ثقة متبادلة تتيح تدشين مشروعات تصنيعية مشتركة طويلة الأجل.
محاور الشراكة: توطين التكنولوجيا وتمكين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
حدد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة مجالات الارتكاز الاستثماري التي ينبغي التركيز عليها لتعظيم عوائد التعاون الثنائي:
منصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: استغلال البنية التحتية المتطورة وموانئ محور قناة السويس لجذب المطورين الصناعيين الكوريين والآسيويين، وتأسيس مراكز لوجستية ومصانع متقدمة تستهدف التصدير نحو إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
الاستثمار في رأس المال البشري: اشتراط اقتران تدفقات رؤوس الأموال الآسيوية ببرامج تدريبية متقدمة للمهندسين والفنيين المصريين، لتحقيق النقل الفعلي للمعرفة الصناعية وعدم الاكتفاء بالتشغيل النمطي للآلات.
تحالفات القطاع الخاص: توسيع قنوات التواصل بين مجتمعي الأعمال والشركات الخاصة في البلدين، لتأسيس مشروعات مشتركة في قطاعات الإلكترونيات، والمعدات الهندسية، ووسائل النقل الحديثة، والطاقة النظيفة.
الأفق الاستراتيجي: تنويع الشركاء وتحصين الاقتصاد الكلي
كسر التبعية للأسواق التقليدية: يمثل الانفتاح النشط على المحور الآسيوي تطبيقاً عملياً لسياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين الدوليين لمصر، ما يقلل من مخاطر الانكشاف على التباطؤ في الأسواق الغربية ويوفر بدائل تكنولوجية واستثمارية مرنة.
استدامة النمو وتوليد النقد الأجنبي: يعزز إدخال التكنولوجيا الكورية والآسيوية في خطوط الإنتاج الوطنية من الجودة التنافسية للصادرات المصرية، ويدعم قدرة الاقتصاد المحلي على استبدال الواردات بسلع مصنعة محلياً، بما يرسخ مسار الاستقرار المالي والنقدي للبلاد.



