رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بطل حرب أكتوبر يكشف أسرار معارك المدفعية: هكذا أسكتنا البطارية الإسرائيلية وأفشلنا محاولة الإغارة

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

أكد العميد محمد عبد القادر، أحد أبطال سلاح المدفعية خلال حرب أكتوبر 1973، أن سلاح المدفعية لعب دورًا رئيسيًا في المعركة، لما يتميز به من قوة نيران وقدرة على التعامل مع الأهداف ذات القوة النيرانية العالية، وكذلك الأهداف التي تعترض تقدم القوات خلال تنفيذ مهامها.

وأوضح العميد محمد عبد القادر، في تصريحات صحفية، أن المدفعية اضطلعت خلال حرب أكتوبر بمهمتين رئيسيتين، تمثلت الأولى في المشاركة في تنفيذ التمهيد النيراني ضد قوات العدو المدافعة على الشاطئ الشرقي لقناة السويس وفي العمق، بينما تمثلت المهمة الثانية في معاونة القوات المصرية أثناء تقدمها وتنفيذ أهدافها على الجبهة.

وأشار بطل حرب أكتوبر إلى أن المدفعية شاركت إلى جانب القوات الجوية في تنفيذ التمهيد النيراني الذي سبق تقدم القوات المصرية، موضحًا أن الهدف لم يكن بالضرورة تدمير جميع القوات المدافعة للعدو، وإنما إضعافها إلى أقصى درجة ممكنة وتقليل قدرتها على المقاومة والدفاع.

وأكد أن هذا الدور كان يستهدف تهيئة الظروف المناسبة أمام القوات المصرية للتقدم، والتعامل مع مصادر النيران التي يمكن أن تعوق الحركة، بما يساعد القوات على تنفيذ مهامها وتحقيق أهدافها الميدانية.

وشدد على أن قوة المدفعية لم تكن في حجم نيرانها فقط، وإنما في قدرتها على الاستجابة السريعة للمواقف المختلفة وتوجيه النيران بدقة نحو الأهداف، خاصة في ظل ظروف القتال المعقدة وصعوبة الرؤية في بعض مراحل المعركة.

وتحدث العميد محمد عبد القادر عن أصعب المواقف التي عاشها خلال حرب أكتوبر، مؤكدًا أن المواقف الصعبة كانت كثيرة، خاصة أن القوات المصرية كانت تواجه عدوًا قويًا ومدربًا ومنظمًا.

وأشار إلى أن من أبرز هذه المواقف ما حدث ليلة السادس من أكتوبر، عقب تمكن القوات المصرية من عبور قناة السويس والوصول إلى الضفة الشرقية.

وأوضح، أنه مع حلول الليل، وبعد أن أدرك العدو أن القوات المصرية نجحت في العبور، بدأ في إطلاق نيران عشوائية على المنطقة، وهو ما جعل تحديد مصادر النيران أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل ظلام الليل، وللحفاظ على أرواح الجنود وحمايتهم من الشظايا، لجأت القوات المصرية إلى حفر براميل واستخدامها كمواضع احتماء أسفل مستوى سطح الأرض، بما يوفر قدرًا من الحماية في مواجهة القصف والنيران.

وكشف العميد محمد عبد القادر عن تفاصيل موقف عسكري معقد عاشه خلال تلك الليلة، موضحًا أنه كان في ذلك الوقت قائدًا لسرية مدفعية، وكان يتعين عليه التعامل مع بطارية مدفعية إسرائيلية كانت تطلق النيران على القوات المصرية.

وأضاف، أن المشكلة الأساسية تمثلت في أنه لم يكن قادرًا على رؤية موقع البطارية الإسرائيلية بصورة مباشرة، وهو ما جعل تحديد مكانها بدقة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضح، أن الطريقة التي مكنته من تحديد موقع البطارية كانت من خلال ملاحظة وميض خروج القذيفة من أحد مدافع العدو، مشيرًا إلى أن التعامل مع الهدف كان يتطلب معرفة عنصرين أساسيين هما المسافة والاتجاه.

وقال، إن تحديد الاتجاه كان ممكنًا باستخدام البوصلة، بينما تمثلت الصعوبة الأساسية في تحديد المسافة بين القوات المصرية ومصدر النيران.

وأشار بطل حرب أكتوبر إلى أنه تذكر في تلك اللحظة إحدى القواعد التي درسها الجميع في مادة الفيزياء، وهي أن المسافة تساوي السرعة مضروبة في الزمن.

وأوضح، أنه عندما كان يرى وميض خروج القذيفة من مدفع العدو، كان يبدأ في حساب الزمن حتى وصول صوت إطلاق القذيفة إليه، وبما أن سرعة الصوت معروفة، أصبح بالإمكان الاستفادة من الفارق الزمني لتقدير المسافة التقريبية بينه وبين مصدر النيران.

وبهذه الطريقة، تمكن من تقدير المسافة بينه وبين البطارية الإسرائيلية بنحو 1800 إلى 2000 متر، ثم قام بوضع البيانات على الخريطة واستخراج عناصر الرمي اللازمة للمدافع المصرية.

وأشار إلى أن المدافع المصرية كانت موجودة في الضفة الغربية لقناة السويس، وعلى مسافة تقارب 5 كيلومترات من موقع البطارية الإسرائيلية.

وأوضح العميد محمد عبد القادر، أن القذيفة الأولى التي أطلقتها المدفعية المصرية سقطت بالقرب من الهدف، لكنها كانت منحرفة عن الموقع المطلوب، الأمر الذي استدعى إجراء التصحيح اللازم لعناصر الرمي، وبعد إجراء التصحيح، أطلقت السرية قصفًا مركزًا على البطارية الإسرائيلية، ما أدى في النهاية إلى إسكاتها وتوقفها عن إطلاق النيران.

وأكد أن القوات المصرية لم تتمكن في تلك اللحظة من رؤية البطارية الإسرائيلية وهي تشتعل، إلا أنها رأت الذخائر تنفجر بصورة متتابعة، حتى توقفت البطارية عن إطلاق النيران تمامًا.

وقال العميد محمد عبد القادر إن إسكات البطارية الإسرائيلية كان من اللحظات التي يعتز بها كثيرًا خلال مسيرته العسكرية، مؤكدًا أن الأمر لم يكن مجرد نجاح في التعامل مع هدف معادٍ، وإنما كان له تأثير مباشر على معنويات القوات المصرية الموجودة في المنطقة.

وأوضح، أن توقف نيران البطارية انعكس على معنويات جنود المشاة والمدرعات، الذين تمكنوا بعد توقف القصف من مواصلة تقدمهم، وهم يهتفون «الله أكبر».

وأكد أن هذه اللحظات عكست أهمية التنسيق بين مختلف الأسلحة داخل القوات المسلحة المصرية، وقدرة كل سلاح على أداء دوره في التوقيت المناسب بما يخدم المهمة الرئيسية للقوات على أرض المعركة.

وتحدث العميد محمد عبد القادر عن موقف آخر من أصعب المواقف التي واجهها خلال الحرب، وقع في ليلة 12 أكتوبر، عندما كان يتمركز في الحد الأمامي للقوات المصرية باعتباره ضابط مدفعية مسؤولًا عن إدارة النيران وتصحيحها على الأهداف.

وأوضح، أن الموقع الذي كان يتمركز فيه لم يكن أمامه سوى مواقع العدو، ما جعل القوات المصرية في حالة يقظة مستمرة تحسبًا لأي محاولة تسلل أو إغارة.

وأضاف، أنه في نحو الساعة الثانية صباحًا سمع أصواتًا غريبة واحتكاكات أمام القوات المصرية، وهو ما أثار الشك في وجود مجموعة من جنود العدو تحاول الاقتراب من الموقع.

وأوضح بطل حرب أكتوبر أنه لجأ في تلك اللحظة إلى استخدام الذخيرة المضيئة، وهي ذخيرة تطلقها المدفعية إلى أقصى مدى وأعلى ارتفاع، ثم تنفجر في الجو وتطلق شعلة مضيئة تهبط بواسطة مظلة، بما يوفر إضاءة واسعة للمنطقة.

وأشار إلى أنه بعد إضاءة المنطقة، اتضح وجود مجموعة من الجنود الإسرائيليين يتراوح عددهم بين خمسة وستة جنود، وكانوا على مسافة تقدر بنحو 50 أو 60 مترًا من القوات المصرية، ويتقدمون زحفًا باتجاه الموقع.

وأكد أن الأصوات التي سمعها قبل إضاءة المنطقة كانت ناتجة عن احتكاك أسلحة الجنود الإسرائيليين بالأرض أثناء تحركهم ومحاولتهم الاقتراب من القوات المصرية دون كشفهم.

ما هدف الإغارة الإسرائيلية؟

وأوضح العميد محمد عبد القادر أن ما كان يقوم به الجنود الإسرائيليون يمثل عملية إغارة، وهي من العمليات التي يمكن أن تستهدف أسر أحد الجنود، أو إلقاء قنبلة يدوية لإحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر، أو الاستيلاء على وثائق وخرائط عسكرية يمكن أن تكشف خطط القوات المقابلة.

وأشار إلى أن اكتشاف المجموعة الإسرائيلية بعد إضاءة المنطقة أدى إلى إفشال محاولة التسلل، حيث فر الجنود الإسرائيليون بمجرد انكشاف موقعهم.

إصابة أحد الجنود والتعامل معه كأسير

وأضاف، أن الجنود المصريين لاحقوا المجموعة الإسرائيلية وأطلقوا عليها النيران بالأسلحة الصغيرة، ما أدى إلى إصابة أحد أفرادها في كتفه وسقوطه أرضًا.

وأكد العميد محمد عبد القادر أن التعليمات كانت واضحة بعدم قتل الشخص المصاب، باعتبار أن ذلك يتعارض مع القواعد والقوانين الدولية، ولذلك جرى التعامل معه باعتباره أسيرًا، خاصة أنه أصبح مصابًا وغير قادر على مواصلة القتال.

وأكد أن هذا الموقف عكس جانبًا آخر من جوانب الانضباط الذي اتسمت به القوات المسلحة المصرية خلال الحرب، حتى في أصعب ظروف المواجهة والاشتباك.

وأشار العميد محمد عبد القادر إلى أن هذه المواقف، رغم صعوبتها وخطورتها، ظلت من أكثر اللحظات تأثيرًا في ذاكرته، مؤكدًا أن نتائجها كانت إيجابية بالنسبة للقوات المصرية، وأسهمت في مواصلة تنفيذ المهام والتقدم على الجبهة.

وأوضح، أن مواجهة المواقف المفاجئة في ميدان القتال كانت تتطلب سرعة في اتخاذ القرار، ودقة في تنفيذ التعليمات، وقدرة على الاستفادة من المعلومات المتاحة، إلى جانب التدريب والانضباط والثقة المتبادلة بين أفراد القوات المسلحة.

اقرأ أيضاً.. ضربة جديدة للحوثيين.. القوات المسلحة اليمنية تعلن تدمير 364 آلية ووسيلة إمداد عسكرية

تم نسخ الرابط