رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأسهم الآسيوية تكسب 0.9% مع تراجع النفط وضعف الوظائف الأمريكية

البورصة الآسيوية
البورصة الآسيوية

استهلت الأسهم الآسيوية وسندات الخزانة الأمريكية تعاملات اليوم على ارتفاع، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط وظهور بيانات وظائف أمريكية جاءت دون التوقعات، ما عزز تكهنات الأسواق بشأن عدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة.

وفي المقابل، واصل اليورو تراجعه أمام الدولار، بالتزامن مع انتقال تركيز المستثمرين إلى أسواق السندات الأوروبية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي لعدد من اقتصادات منطقة اليورو.

اليابان تقود مكاسب البورصات الآسيوية

ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.9%، فيما قفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 2.5%، بدعم من المكاسب التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا.

وصعد سهم شركة «تايوان سيميكونداكتور مانيفاكتشرينج» بنحو 3%، وسط توقعات بإمكانية التعاون مع شركة «تيرافاب» التابعة لإيلون ماسك، الأمر الذي دعم أداء قطاع أشباه الموصلات.

وحافظ قطاع التكنولوجيا على أدائه القوي في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 0.2%، بعدما أغلق المؤشر تعاملات الجمعة عند مستوى قياسي.

انخفاض النفط يعزز إقبال المستثمرين على المخاطرة

تراجع سعر خام برنت تسليم ديسمبر بنحو 0.7% ليصل إلى نحو 101.50 دولار للبرميل، بعد خفض السعودية أسعار خامها القياسي للمشترين في آسيا، بالتزامن مع زيادة تدفقات النفط إلى الأسواق.

وساهم انخفاض أسعار النفط في تحسين شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، في ظل استمرار القلق بشأن التضخم وتكاليف الطاقة وانعكاساتهما على قرارات السياسة النقدية.

ويُنظر إلى تراجع أسعار النفط باعتباره عاملًا يمكن أن يخفف جانبًا من الضغوط التضخمية، بما يمنح البنوك المركزية مساحة أوسع عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة.

عوائد السندات الأمريكية تتراجع

سجلت سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا عبر مختلف آجال الاستحقاق، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساس إلى 5.25%.

وجاء تحسن أداء سوق السندات بعد موجة من عمليات البيع امتدت لعدة أشهر، تحت ضغط المخاوف المرتبطة بالتضخم والإنفاق الحكومي، إلى جانب زيادة اقتراض الشركات لتمويل الاستثمارات والتوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وكان عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قد بلغ خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ عام 2002، في مؤشر على حجم الضغوط التي تعرضت لها سوق الديون خلال الفترة الأخيرة.

ضعف الوظائف يقلص احتمالات رفع الفائدة

كشفت بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة يوم الجمعة عن إضافة أصحاب العمل وظائف بأعداد أقل من المتوقع، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يقل عن 25% لرفع الفائدة الأمريكية هذا الشهر، بعدما عزز ضعف بيانات سوق العمل التوقعات بأن يتجنب البنك المركزي تشديد السياسة النقدية من جديد على المدى القريب.

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين ورئيس استراتيجية الاستثمار لدى «إيه إم بي»، إن بيانات وظائف سبتمبر جاءت ضمن نطاق يدعم توقعات عدم استعجال الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرار جديد برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي.

الدولار والذهب يتحركان في اتجاه الصعود

ارتفع مؤشر «بلومبرج» للدولار بنحو 0.3%، فيما صعد الذهب بنسبة 0.5% إلى نحو 4160 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل المعدن النفيس أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو.

وجاء ارتفاع الذهب رغم استمرار صعود عوائد السندات، في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات أوضح بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب، إذ تؤدي العوائد المرتفعة عادة إلى تقليص جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا، وفي مقدمتها المعدن النفيس.

ضغوط الديون تزيد خسائر اليورو

واصل اليورو تراجعه أمام الدولار في الأسواق الأوروبية، منخفضًا بنحو 0.6%، بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن أسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو.

ويترقب المستثمرون مؤشرات بشأن إمكانية انتقال الضغوط بين أسواق السندات في الاقتصادات الأوروبية، بعد أن أثارت موجة البيع الأخيرة مخاوف تتعلق بأوضاع الديون التي شهدتها المنطقة قبل نحو 15 عامًا.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «مالايان بانكينج»، إن الدولار بدأ يتجاوز تأثير بيانات سوق العمل الأمريكية الأضعف، مع انتقال اهتمام الأسواق إلى منطقة اليورو واتساع فروق مبادلات مخاطر التخلف عن السداد الائتماني الفرنسية.

وأضافت أن تلك التطورات أعادت تسليط الضوء على المتانة المالية لاقتصادات أخرى مرتفعة المديونية داخل منطقة اليورو، وهو ما يمنح الدولار دعمًا إضافيًا.

الفائدة والتضخم يحددان اتجاه الأسواق

وتعكس تحركات الأسهم والسندات والعملات والسلع حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية، في ظل محاولات المستثمرين تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

وفي الوقت الذي تخفف فيه بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة وانخفاض أسعار النفط بعض الضغوط المرتبطة بالتضخم، تظل عوائد السندات المرتفعة وتكاليف الاقتراض والمخاوف بشأن الديون الحكومية عوامل مؤثرة في حركة الأسواق.

ويظل مسار أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تطورات التضخم وأسعار الطاقة وأوضاع أسواق السندات، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسهم والعملات خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط