6 أشهر من التداول.. لماذا لم تشتعل سوق المشتقات في البورصة المصرية؟
بعد مرور أكثر من نصف عام على بدء التداول بالعقود المستقبلية في البورصة المصرية، لا تزال سوق المشتقات تبحث عن قاعدة أوسع من المستثمرين وتداولات أكثر نشاطًا، في ظل محدودية السيولة وعدد المتعاملين مقارنة بالسوق الفوري، بينما يطرح الخبراء عدة خطوات يمكن أن تدعم نمو السوق خلال الفترة المقبلة.
وتظهر بيانات التداول منذ إطلاق العقود المستقبلية تسجيل متوسط يومي بلغ نحو 124 عقدًا بقيمة 1.92 مليون جنيه من خلال 12 عملية، منها 112 عقدًا على الأسهم بقيمة 1.25 مليون جنيه، و12 عقدًا على مؤشر EGX30 بقيمة 669 ألف جنيه، بما يعكس محدودية النشاط مقارنة بسوق الأسهم.
ويرى خبراء أن التحديات تشمل ضعف السيولة، وغياب صانع السوق، ومحدودية عدد شركات السمسرة، إلى جانب ضعف الوعي بآليات استخدام المشتقات في التحوط وإدارة المخاطر. وتعمل حاليًا 7 شركات مرخصة للنشاط، هي إي إف جي هيرميس، والأهلي فاروس، وبلتون، وسيجما، والتجاري الدولي، والعربي الأفريقي، ومباشر، مع استعداد شركات أخرى لدخول النشاط.
تداولات محدودة منذ انطلاق العقود المستقبلية
قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن الطلب على المشتقات ما زال محدودًا بسبب ضعف الوعي بطبيعة الأدوات وآليات التسوية، فضلًا عن تفضيل بعض المستثمرين الاحتفاظ بالأسهم مباشرة بدلًا من العقود المستقبلية.
وأضاف أن وجود تاريخ استحقاق للعقود يقلل جاذبيتها لبعض المستثمرين، بينما تحتاج المؤسسات إلى سوق أكثر عمقًا وسيولة للتوسع في استخدامها، مؤكدًا أن صانع السوق وزيادة السيولة يمكن أن يدعما مشاركة المؤسسات.
7 شركات فقط في سوق المشتقات
وقال يوسف يوسف، الخبير في التمويل والاستثمار وإدارة المخاطر ومدير تطوير البيانات المالية ببوابة «أرقام»، إن محدودية السيولة تمثل التحدي الأكبر، موضحًا أن قلة شركات السمسرة المرخصة تحد من وصول المستثمرين، بينما يزيد غياب صانع السوق مخاوف التخارج من المراكز.
وأشار إلى أن توفير عروض وطلبات بصورة مستمرة يعزز الثقة ويجذب المؤسسات، مؤكدًا أن الاعتماد على المستثمرين الأفراد وحدهم لن يكفي لبناء سوق نشطة ومستدامة. كما أن تركيز العقود في عدد محدود من الأصول يقلص فرص التحوط، ما يجعل توسيع قائمة الأصول مرتبطًا بضرورة توافر السيولة.
وقال محمد مصطفى، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لإدارة الأصول، إن السوق لا يزال في مرحلة التأسيس، مشيرًا إلى أن دخول المؤسسات وصناديق التحوط يمثل عاملًا أساسيًا لتوسيع قاعدة المتعاملين وزيادة التداولات.
ضعف الوعي يقلص إقبال المستثمرين
وأضاف أن صناديق التحوط المتخصصة يمكن أن توسع استخدام المشتقات ضمن استراتيجيات إدارة المخاطر، كما تمنح الأفراد فرصة للتعرض لهذه الأدوات بصورة غير مباشرة، مطالبًا بزيادة عدد الأسهم والمؤشرات المتاحة للعقود.
غياب صانع السوق يربك حركة التداول
وقال هاني حمدي إن ضعف التداولات يرتبط بعلاقة متبادلة بين السيولة وثقة المستثمرين، إذ يتردد المتعاملون في الدخول إلى عقود محدودة السيولة خشية صعوبة التخارج.
وأضاف أن زيادة العقود يجب أن ترتبط بأصول نشطة وقاعدة طلب حقيقية، محذرًا من أن التوسع دون زيادة أعداد المشاركين قد يؤدي إلى تشتيت السيولة. وأكد أهمية صانع السوق في تحسين التسعير وتسهيل الدخول والخروج، مع ضرورة توسيع قاعدة المتعاملين والاستخدام المؤسسي.
المؤسسات وصناديق التحوط مفتاح النمو
وقال علي حداد، العضو المنتدب لشركة نيوبرنت لتداول الأوراق المالية، إن محدودية مشاركة المؤسسات والصناديق ترتبط بقيود استخدام بعض أدوات الرافعة المالية، ومحدودية المنتجات، وقلة شركات السمسرة وصناع السوق، فضلًا عن ضعف الخبرة العملية بالمشتقات.
وأكد أن تنشيط السوق يتطلب التوسع المتوازن في المنتجات والوسطاء وصناع السوق، مع الحفاظ على سيولة كافية لكل عقد، مشيرًا إلى أن زيادة مشاركة المؤسسات والمستثمرين المحترفين تظل العامل الحاسم في بناء سوق مشتقات أكثر نشاطًا.
زيادة المنتجات وحدها لا تكفي
يرى الخبراء أن توسيع قائمة العقود المستقبلية لا يمثل حلًا منفردًا لمشكلة ضعف التداول، إذ يرتبط نجاح أي منتج بوجود أصول نشطة وقاعدة حقيقية من المستثمرين، إلى جانب توفير السيولة اللازمة لتسهيل عمليات الشراء والبيع.
كما يظل تفعيل دور صانع السوق وزيادة عدد شركات السمسرة المشاركة، بالتوازي مع رفع الوعي بآليات المشتقات واستخداماتها في التحوط وإدارة المخاطر، من أبرز العوامل المطلوبة لبناء سوق أكثر نشاطًا واستدامة.

