رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أرقام كبيرة.. كم تحصل مصر من المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي؟

كم تحصل مصر من المراجعة
كم تحصل مصر من المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي؟

يقترب الاقتصاد المصري من استكمال المحطة الأخيرة في مسار برنامجه الإصلاحي المبرم مع صندوق النقد الدولي؛ حيث يستعد لإتمام المراجعة الثامنة والنهائية لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد» بالتوازي مع مراجعة برنامج «الصلابة والمرونة» والمقررة في منتصف شهر ديسمبر المقبل.

وأوضح تقرير اقتصادي موسع بثته قناة «العربية Business» أن مصر تترقب صرف دفعة تمويلية ختامية تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 2.3 مليار دولار فور اعتماد المراجعات من المجلس التنفيذي للصندوق وإغلاق البرنامج رسمياً، في وقت أكدت فيه مديرة الصندوق كريستالينا غيورغييفا أن تركيز المؤسسة الدولية ينصب حالياً على إنجاح البرنامج الحالي، مشددة على أن القرارات الاقتصادية وإعادة هيكلة القطاعات تظل شأناً سيادياً لمصر، بالتزامن مع إعداد القاهرة «برنامج تحول اقتصادي وطني» يقود قاطرة التنمية لمرحلة ما بعد الصندوق.

مؤشرات التعافي الكلي

رصد التقرير حزمة من المؤشرات الإيجابية التي حازت إشادة خبراء صندوق النقد الدولي وأسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد أمام الصدمات والتوترات الإقليمية:

صعود معدل النمو إلى 5%: سجل الناتج المحلي الإجمالي تسارعاً ملحوظاً ليصل إلى قرابة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، مدعوماً بنشاط القطاعات الإنتاجية والخدمية والتصديرية.

مرونة الصرف وتدفقات النقد الأجنبي: أسفر الالتزام بمرونة سعر الصرف عن القضاء التام على السوق الموازية، ما شجع تدفقات المستثمرين الأجانب نحو أذون وسندات الخزانة، بالتوازي مع انتعاش تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة.

قفزة الاحتياطي وتراجع المخاطر: ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري، مما ساعد على هبوط عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) على السندات السيادية بالأسواق الدولية، دلالة على انحسار مخاطر التخلف عن السداد.

انخفاض تقديرات الدين الخارجي: خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته لحجم الدين الخارجي القائم لمصر إلى نحو 177 مليار دولار (مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 184 مليار دولار)، مع تراجع مماثل في تقديرات خدمة الدين السنوية.

تقليص «بصمة الدولة» وتمكين القطاع الخاص

سلط التقرير الضوء على أن جوهر التقييم الراهن يرتكز على تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وإفساح المجال أمام الاستثمار الخاص:

مطالب الصندوق بالحياد التنافسي: يرى الصندوق أن تقليص "بصمة الدولة" في النشاط التجاري وتكريس بيئة تنافسية متكافئة ومحايدة يمثلان الرافعة الأساسية لرفع وتيرة النمو على المدى المتوسط بمعدل إضافي يتراوح بين 4% و8%.

برنامج الطروحات وتقليص الفجوة التمويلية: تسريع تنفيذ وثيقة «سياسة ملكية الدولة» وتخارج الحكومة من حصصها في الشركات لصالح المستثمرين الاستراتيجيين؛ حيث يستهدف البرنامج إسهام صفقات التخارج في تقليص الاحتياجات التمويلية للدولة بنحو 920 مليون دولار خلال المدى القريب.

حوكمة الكيانات العامة: إلغاء المعاملات التفضيلية أو الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لبعض الشركات المملوكة للدولة، لضمان منافسة عادلة مع القطاع الخاص دون تمييز.

التحديات القائمة ومستهدفات الاستدامة

اختتم التقرير بالإشارة إلى التحديات التمويلية المتبقية لضمان استدامة الاستقرار المالي

إدارة الدين وإطالة الآجال: استمرار مساعي وزارة المالية لإطالة آجال أدوات الدين السيادي (سندات وأذون خزانة)، بما يخفف كلفة إعادة التمويل ويقلص الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

تسعير الوقود ومستحقات الشركاء: الالتزام الصارم بآلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية وسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية بانتظام، لتخفيف العبء المالي عن الموازنة العامة وهيئة البترول واستعادة تدفقات الإنتاج المحلي.

تم نسخ الرابط