رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

محمود محيي الدين: دعم القطاع الخاص والشركات الصغيرة يتطلب أفعالًا لا أقوالًا

الدكتور محمود محيي
الدكتور محمود محيي الدين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة

أثارت أولى فعاليات منتدى السياسات الاقتصادية، الذي نظمته الجمعية الاقتصادية المصرية، نقاشاً هيكلياً صريحاً حول واحدة من أخطر الثغرات الصامتة في بنية الاقتصاد الكلي: تراجع معدل الادخار المحلي إلى مستويات حرجة، وتداعيات نموذج النمو القائم على التوسع الاستثماري الحكومي المفرط على حساب تحجيم ومزاحمة القطاع الخاص.

وجاءت المداخلات لتضع أرقام الاقتصاد الحقيقي أمام مرآة الواقع؛ حيث شخّص الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية، الأزمة في استمرار نموذج إنفاق عام "يمد يده في جيوب الآخرين" لتمويل مشاريعه، في حين كشفت البيانات الأكاديمية عن صدمة هبوط الادخار المحلي لعام 2025 إلى 1.2% فقط، مما ينذر باتساع فجوة التمويل وزيادة الاعتماد الحرج على الديون الخارجية والداخلية.

تشخيص «محيي الدين».. إزاحة القطاع الخاص وتآكل الأوعية الادخارية

نموذج النمو المشوه ومزاحمة الاستثمار الخاص: أكد محمود محيي الدين أن ملف الادخار في مصر يُعامل كملف مهمل رغم خطورته الوجودية؛ مشبهاً الإنفاق الحكومي بالرجل الذي «يرتدي جلباباً بلا جيوب، ويريد إقامة مشاريع فيمد يده في جيوب الآخرين»، في إشارة واضحة لاستنزاف السيولة المصرفية لصالح المشروعات العامة عبر آلية المزاحمة (Crowding-out effect).

تراجع وعاء الادخار وتآكل التنافسية: أوضح محمود محيي الدين أن عوامل التركيبة السكانية، وضعف نظم التأمين والمعاشات، وتراجع عمق سوق الأوراق المالية (البورصة) قلصت الفوائض المالية المتاحة، مشدداً على ضرورة فتح باب المنافسة العادلة لكافة الأطراف وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة فعلياً على الأرض بدلاً من الوعود النظرية.

أرقام صادمة.. هبوط الادخار لـ 1.2% والإنفاق يبتلع الدخول

من جانبها استعرضت الدكتورة نجوى سمك، أستاذة الاقتصاد وعميدة كلية العلوم الإدارية بجامعة الجلالة، تحليلاً كمياً رصد الهبوط القياسي لمدخرات القطاعات الاقتصادية:

صدمة 1.2% في 2025: هبط معدل الادخار المحلي الإجمالي إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى تاريخي يعكس تآكل القدرة على توليد فائض ذاتي لتمويل خطط التنمية الاستثمارية.

ابتلاع الاستهلاك لكامل الدخل العائلي: أظهرت مؤشرات الإنفاق كنسبة من الدخل اختلالاً هيكلياً؛ حيث تجاوزت نسبة الإنفاق من الدخل حاجز 85% في معظم المناطق، وقفزت إلى أكثر من 91% في الحضر، و91% في ريف الوجه القبلي، بينما سجلت فوق 70% في ريف الوجه البحري.

انحسار شريحة المدخرين: انخفضت نسبة الأسر القادرة على ادخار 20% أو أكثر من دخلها بصورة متسارعة، في مقابل قفزة في معدلات الأسر التي أصبح دخلها الشهري عاجزاً عن تلبية الاحتياجات الأساسية بفعل الضغوط التضخمية.

رؤية وزارة المالية وتحذيرات الفجوة التمويلية

كما أكد أحمد كجوك مشكلة إيرادات وصادرات: وزير المالية أن معضلة المالية العامة تكمن في عجز توليد الإيرادات المستدامة وليس في حجم الإنفاق فقط؛ منتقداً التوجه السهل نحو تقييد الواردات لمعالجة الفجوة الخارجية، ومشدداً على أن المسار الحتمي والأكثر استدامة يكمن في رفع جودة وتنافسية الإنتاج المحلي ومضاعفة الصادرات واختراق أسواق تصديرية جديدة تدعم تدفقات النقد الأجنبي.

تحذير «فوري» من متلازمة صندوق النقد: نبه المهندس أشرف موسى، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فوري»، إلى أن وتيرة الزيادة في الودائع المصرفية أصبحت أبطأ من وتيرة نمو الطلب على التمويل؛ محذراً من أن استمرار هذا العجز في تعبئة المدخرات المحلية سيعيد الاقتصاد إلى الدائرة المفرغة ذاتها التي تقود حتماً إلى تكرار اللجوء لبرامج الإقراض المشروط من صندوق النقد الدولي لسد الفجوات التمويلية.

تم نسخ الرابط