رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ارتفاع الشحن والتأمين.. خبير اقتصادي يحلل خسائر الاقتصاد العالمي من عسكرة الممرات

خبير اقتصادي يحلل
خبير اقتصادي يحلل خسائر الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي .. أكد الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، أن ارتدادات التصعيد الجيوسياسي الراهن لم تعد حبيسة ميادين المواجهات العسكرية أو التجاذبات الدبلوماسية، بل امتدت لتشكل صدمة هيكلية عنيفة تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن مؤشرات الاقتصاد العالمي الكلي -وفي مقدمتها معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض- باتت تعكس بوضوح حجم الارتباك الناجم عن تهديد حركة التجارة الدولية وتدفقات الطاقة عبر الشرايين المائية الحاكمة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جانب رئيسي من تجارة النفط المنقول بحراً حول العالم.

وأوضح عنبر، في تصريحات تليفزيونية، أن المشهد الاقتصادي الدولي بات محاصراً بثنائية خطيرة تجمع بين اختلالات المعروض الفعلي من الخام، واستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية في الصراعات السياسية، مما خلق بيئة ضبابية طردت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ودفعت رؤوس الأموال نحو التحصن في «الملاذات الآمنة».

شلل الممرات البحرية واشتعال تكاليف الشحن والتأمين

غياب البدائل لمضيق هرمز: حذر التحليل من أن استمرار تعطل أو إغلاق مضيق هرمز يضع الأسواق أمام مأزق تاريخي؛ إذ لا تمتلك المنظومة اللوجستية الدولية خطوط أنابيب أو مسارات بديلة بقدرات استيعابية كافية لتعويض التدفقات النفطية والغازية المارة عبره، مما يترك الأسواق عرضة لقفزات سعرية مفاجئة.

ارتفاع نوالين النقل وأقساط مخاطر الحرب: ينعكس توتر الممرات الملاحية بصورة مباشرة على مضاعفة كلفة الشحن البحري وتأمين السفن والناقلات، وهو ما يترجم فورياً إلى زيادة التكلفة الإجمالية لوصول السلع الوسيطة والنهائية إلى موانئ الاستهلاك في مختلف القارات.

تراجع التجارة الدولية: تأتي هذه الأزمات في توقيت هش لم يكتمل فيه تعافي الاقتصاد العالمي من الصدمات التراكمية الممتدة منذ عام 2019 (من جائحة كورونا إلى موجات التشديد النقدي)، مما يزيد من مخاطر الركود التضخمي.

التأثير المتسلسل: من برميل النفط إلى رغيف الغذاء

شدد الخبير الاقتصادي على خطأ حصر تداعيات الأزمة في منتجات الطاقة وحدها، مؤكداً أن النفط والغاز يمثلان عصب الدورة الإنتاجية العالمية:

قطاع الأسمدة والزراعة: يعتمد إنتاج الأسمدة النيتروجينية عالمياً على مدخلات الغاز الطبيعي، وأي نقص في الإمدادات أو زيادة في أسعار الوقود تنعكس على تكلفة مدخلات الزراعة، مما يهدد بموجة غلاء جديدة تطال الحبوب والأمن الغذائي للشعوب.

صناعات النقل والخدمات والسياحة: تتحمل قطاعات الطيران، والشحن البري، والخدمات اللوجستية، والأنشطة السياحية أعباء مباشرة نتيجة قفزات أسعار الوقود، مما يضغط على هوامش ربحية الشركات ويحد من قدرتها على خلق الوظائف.

مخاطر «تسييس التجارة» وحتمية التنسيق الدولي

نزيف الاستثمار الأجنبي المباشر: أدى الإفراط في تطويع العقوبات الاقتصادية كأدوات صراع سياسي إلى تغذية حالة عدم اليقين؛ مما دفع الصناديق والمستثمرين إلى تجميد التوسعات الرأسمالية والهروب نحو الذهب وأدوات الدين السيادية، على حساب تمويل المشروعات الإنتاجية.

عسكرة الممرات خطر على النظام التجاري: حذر عنبر من خطورة تحول الممرات المائية والمضايق الدولية إلى أوراق ضغط وابتزاز عسكري، مشدداً على أن تأمين حرية الملاحة الدولية وحماية سلاسل الإمداد يتطلبان تكاتفاً دولياً عاجلاً لتسوية بؤر التوتر، بالتوازي مع تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة لتقليل الاعتماد الحرج على الممرات المعرضة للمخاطر.

تم نسخ الرابط