رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا.. إغلاق أكثر من 400 مدرسة وتصاعد أعمال العنف

احتجاجات الطلاب فى
احتجاجات الطلاب فى فرنسا

تشهد فرنسا تصاعدًا في احتجاجات الطلاب التي بدأت بمطالب مرتبطة بأوضاع التعليم ونقص المعلمين وتهالك عدد من المباني المدرسية، قبل أن تتطور خلال الأيام الأخيرة إلى أعمال عنف وإغلاق عشرات المؤسسات التعليمية في عدد من المناطق.

وأفادت وسائل إعلام فرنسية بإغلاق أكثر من 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية في أنحاء البلاد اليوم الجمعة، على خلفية استمرار الاحتجاجات والاشتباكات وأعمال التخريب التي رافقت بعض التحركات الطلابية، وسط تحرك حكومي لبحث تداعيات الأزمة ومحاولة ضمان استمرار العملية التعليمية.

وانطلقت الاحتجاجات في منطقة باريس خلال الشهر الماضي، على خلفية شكاوى تتعلق بنقص أعداد المعلمين، إلى جانب حالة عدد من المباني والمنشآت المدرسية، حيث عبّر الطلاب عن اعتراضهم على أوضاع التعليم والمرافق التي يتلقون فيها دروسهم.

ومع استمرار التحركات واتساع نطاقها، انتقلت الاحتجاجات من المطالب المتعلقة بالعملية التعليمية إلى مظاهرات وحصارات شهد بعضها أعمال عنف، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية وتعليمية للتعامل مع التطورات.

وقال وزير التعليم الفرنسي إدوارد جيفري، في مقابلة مع قناة «فرانس 2» في وقت متأخر من مساء الخميس، إن هناك ما يزيد قليلًا على 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية أخرى من المتوقع إغلاقها بسبب الاحتجاجات.

وأوضح الوزير أن الإغلاق يأتي في ظل استمرار التحركات التي تعوق الوصول إلى بعض المؤسسات التعليمية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حق الطلاب في التعليم وعدم السماح لأعمال العنف أو الاحتجاجات بمنعهم من الحصول على هذا الحق.

وفي تطور آخر، دخلت الاحتجاجات دائرة التجاذب السياسي، بعدما أفادت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو بأن وكالات الاستخبارات أبلغت اجتماعًا طارئًا عُقد الخميس بأن حركة الاحتجاج بدأت بتأثير من سياسيين من اليسار المتشدد.

وبحسب تلك المصادر، شملت الاتهامات أعضاء في حزب فرنسا الأبية (LFI)، باعتبارهم من بين الأطراف التي يُقال إنها دفعت باتجاه التحركات الاحتجاجية.

إلا أن النائب عن حزب فرنسا الأبية لويس بويارد نفى هذه الاتهامات، مؤكدًا في تصريحات لمحطات البث الفرنسية عدم صحة ما تم تداوله بشأن مسؤولية الحزب أو أعضائه عن إطلاق حركة الاحتجاج.

الاحتجاجات تتحول إلى أزمة سياسية

وأصبحت المظاهرات وحالات إغلاق المدارس، التي بدأت خلال الأسبوع الماضي بصورة أكثر اتساعًا، نقطة توتر سياسي بالنسبة للحكومة الفرنسية، خصوصًا في ظل توقيت حساس تواجه فيه الحكومة ضغوطًا مرتبطة بملفات اقتصادية ومالية.

وجاء تصاعد الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان الحكومة، يوم الخميس، عن سلسلة من إجراءات خفض الإنفاق ضمن مشروع موازنة عام 2027، وهي الإجراءات التي أثارت اعتراضات وانتقادات بسبب تأثيراتها المحتملة على عدد من القطاعات.

ومع تزامن التحركات الطلابية مع هذه التطورات الاقتصادية والسياسية، أصبحت أزمة المدارس جزءًا من مشهد أوسع من التوترات التي تواجه الحكومة الفرنسية.

وعقد مكتب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو اجتماعًا طارئًا بعد ظهر الجمعة، لبحث تداعيات الاحتجاجات وتطوراتها، خاصة في ظل تسجيل إصابات وعمليات توقيف على خلفية أعمال العنف المصاحبة لبعض المظاهرات.

ووفقًا لمسؤولين، أسفرت الاحتجاجات عن إصابة العشرات، فيما ألقت السلطات القبض على المئات، وكان معظم الموقوفين من المراهقين.

وتبحث السلطات خلال الاجتماعات الإجراءات المناسبة للتعامل مع الاحتجاجات، مع محاولة الفصل بين الاحتجاجات المرتبطة بالمطالب التعليمية وبين أعمال العنف والتخريب التي شهدتها بعض المناطق.

وفي محاولة لضمان استمرار العملية التعليمية رغم إغلاق بعض المؤسسات، دعا وزير التعليم الفرنسي المدارس إلى اللجوء إلى التدريس عن بُعد في الحالات التي يقوم فيها المتظاهرون بإغلاق مباني المدارس ومنع الوصول إليها.

وأكد جيفري أن الاحتجاجات وأعمال العنف لا ينبغي أن تؤدي إلى حرمان الطلاب من حقهم في تلقي التعليم.

وقال الوزير في منشور عبر منصة «X»: «لن يمنع العنف طلابنا من حقهم الأساسي في التعليم».

وتسعى وزارة التعليم من خلال التعليم عن بُعد إلى الحد من تأثير الإغلاقات على الطلاب، خاصة في المناطق التي يتعذر فيها دخول المدارس بصورة آمنة.

وفي مدينة نانت، شهدت مدرسة نيلسون مانديلا الثانوية تطورات أمنية على خلفية الاحتجاجات، حيث اندلع حريق داخل المدرسة، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه.

وقال أوليفييه شاتو، نائب رئيس بلدية نانت، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو» الإذاعية، إن الحريق أصبح تحت السيطرة، مؤكدًا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات نتيجة الحادث.

وأشار إلى أن مبنى المدرسة جرى إخلاؤه حفاظًا على سلامة الموجودين داخله، بينما مُنع الطلاب الذين كان من المقرر وصولهم إلى المدرسة من الدخول إليها بعد الحادث.

وتضع التطورات الأخيرة الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في التعامل مع المطالب المرتبطة بأوضاع التعليم، وفي الوقت نفسه مواجهة أعمال العنف والإغلاق التي أدت إلى تعطيل الدراسة في مئات المدارس.

اقرأ أيضاً.. 53 عامًا على نصر أكتوبر.. كيف أسقط الدفاع الجوي أسطورة التفوق الإسرائيلي في سماء مصر؟

تم نسخ الرابط