رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من ميدان التحرير إلى كواليس الحكم.. السيد البدوي يكشف تفاصيل ما جرى بعد 25 يناير

خلال اللقاء
خلال اللقاء

خلال اجتماعه بوفد «جيل المستقبل» المشارك في البرنامج الدولي لمكافحة الفقر والتنمية بالصين، تحدث الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، عن رؤيته لأحداث ثورة 25 يناير وما شهدته البلاد عقب اندلاعها، مستعرضًا عددًا من المواقف التي قال إنه عايشها خلال تلك الفترة، إلى جانب رؤيته للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر.

وأكد البدوي أن يوم 25 يناير كان ثورة شعبية حقيقية، مشيرًا إلى أن ما جرى بعدها شهد، بحسب رؤيته، استغلالًا للثورة واختطافًا لمسارها، كما استعرض موقف حزب الوفد من الأحداث ومطالب الثورة، وموقفه من الفراغ السياسي الذي أعقبها، إلى جانب حديثه عن عرض تشكيل حكومة وفدية وما اعتبره محاولة لإجهاض جبهة الإنقاذ وتمكين جماعة الإخوان.

البدوي: الوفد كان أول حزب يعلن هويته في 25 يناير

أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة أن يوم 25 يناير كان ثورة شعبية حقيقية، موضحًا أنه في 23 يناير اجتمع مع شباب الوفد في قاعة الهيئة العليا، بحضور فؤاد بدراوي وحسام الخولي ومحمد شردي وحسين منصور، وأبلغهم بأن الوفد سينزل إلى الشارع يوم 25 يناير.

وأضاف أنه كلف منير عبدالنور، الذي كان يشغل منصب السكرتير العام، بتوفير أعلام ورايات الوفد لتوزيعها على الشباب، مشيرًا إلى أن شباب الوفد خرجوا من مقر الحزب صباح 25 يناير، وكانوا، بحسب قوله، الشباب الوحيد الذي أعلن عن هويته في ذلك اليوم.

وأوضح البدوي أنه وجه شباب الوفد بعدم المساس بمبنى الإذاعة والتليفزيون، مشيرًا إلى أنه تلقى اتصالًا من أنس الفقي، وزير الإعلام في ذلك الوقت، حذره خلاله من احتمال اقتحام الوفديين لمبنى ماسبيرو.

وقال البدوي إنه أبلغ أنس الفقي بأن ماسبيرو لن يتم اقتحامه، وأن الوفديين سيتوجهون إلى ميدان التحرير للمشاركة في مظاهرة سلمية، لأن لديهم مطالب يريدون التعبير عنها، مؤكدًا أن يوم 25 يناير كان، من وجهة نظره، أحد الأيام المجيدة في تاريخ مصر.

مؤتمر صحفي بحضور 42 قناة عالمية

وأضاف البدوي، خلال لقائه بوفد هيئة جيل المستقبل بالحزب عقب مشاركتهم في فعاليات البرنامج الدولي لمكافحة الفقر والتنمية في الصين، أنه مساء يوم 25 يناير كان يجلس مع منير عبدالنور والدكتور علي السلمي وفؤاد بدراوي، في الوقت الذي كان فيه الميدان قد انفض.

وأوضح أنه تحدث في ذلك الوقت عن ضرورة استغلال الفرصة والتجمع المليوني الذي خرج، بحسب وصفه، من تلقاء نفسه رغبة في التغيير واحتجاجًا على انتخابات 2010، دون تعبئة أو توجيه أو مشاركة من جماعة الإخوان.

وأشار إلى أنه عندما انفض الميدان دون تحقيق ثمار هذه المليونية، قرر عقد مؤتمر صحفي، موضحًا أن 42 قناة عالمية حضرت لتغطية المؤتمر.

وأضاف أن اللواء عمر سليمان تواصل معه وطالبه بإلغاء المؤتمر، لكنه رفض، موضحًا أن عمر سليمان أخبره بأن البيان الذي سيصدر عنه قد يؤدي إلى «حرق البلد»، إلا أن البدوي أصر على عقد المؤتمر.

وقال إنه أبلغ منير عبدالنور وعلي السلمي وفؤاد بدراوي بأنه قد تترتب على المؤتمر إجراءات ضد الحزب، من بينها تجميده أو اتخاذ أي إجراء آخر، إلا أنهم أكدوا له تحملهم المسؤولية معه.

وأضاف البدوي أنه خرج في المؤتمر وتحدث عن مطالب الثورة، مؤكدًا أن 25 يناير كانت ثورة ولها مطالب، موضحًا أنه طالب بحل مجلس النواب المطعون في شرعيته وانتخاب مجلس نواب جديد تحت إشراف قضائي كامل وبنظام القوائم النسبية، مع ضمان قواعد القائمة النسبية.

كما طالب، بحسب تصريحاته، بانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يحقق أماني الأمة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

البدوي: رحيل الرئيس لم يكن ضمن مطالب الثورة

وأشار رئيس حزب الوفد إلى أن هذه المطالب كانت، بحسب رؤيته، من بين مطالب الثورة، مؤكدًا أن رحيل الرئيس لم يكن من بينها.

وأضاف أنه في صباح 28 يناير شاهد إحدى المدرعات تقوم بدهس المتظاهرين، متسائلًا عن كيفية قيام جنود مصريين ينتمون إلى الشعب المصري بدهس أبناء الشعب في الميدان.

وأوضح البدوي أن المفاجأة، وفق ما قاله، تمثلت في أن سائقي المدرعات كانوا يدهسون الناس دون إرادتهم، بعد قيام أعضاء جمعيات قال إنها كانت ممولة ومدربة أمريكيًا على إحداث الفوضى بإلقاء زجاجات تحتوي على «خليط من اللبن والبيض» على زجاج المدرعة، بما يؤدي إلى انعدام الرؤية لدى السائقين.

وأضاف أنه بمجرد محاولة إزالة الخليط باستخدام مساحات زجاج السيارة كانت الرؤية تنعدم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت في ذلك الوقت تتبنى، بحسب قوله، فكرة «الفوضى الخلاقة» في المنطقة العربية، وأنه كان يطلق عليها «الثورة الهدامة».

وقال البدوي إن أمريكا كانت تقوم بتدريب مصريين على إثارة هذه الفوضى، وإن الجمعيات التي وصفها بأنها ممولة أمريكيًا كانت مدربة في ذلك الوقت على إحداث الفوضى وحمل السلاح في صربيا، مضيفًا أن هناك صورًا قال إنها تثبت ذلك.

كواليس ليلة 28 يناير

وأوضح رئيس حزب الوفد أنه في ليلة 28 يناير شاهد على شاشة قناة الحياة ميليشيات مسلحة أعلى عمارات ميدان عبدالمنعم رياض، قال إنها كانت تشتبك مع ميليشيات أخرى دخلت من الأنفاق، في الوقت الذي كان فيه الجيش يحمي المتظاهرين في ميدان التحرير.

وأشار إلى أن الشرطة كانت قد انسحبت في الساعة الخامسة، بينما وصف القوات التي كانت تشتبك مع بعضها بأنها ميليشيات دخلت مصر، مضيفًا أن مصر تعرضت للاختراق في ذلك اليوم، بحسب تعبيره.

وقال البدوي إن الأرقام والأسلحة وسيارات الدفع الرباعي التي تحدث عنها منشورة، سواء في حيثيات الأحكام أو في شهادات الشهود.

وأكد أن حديثه كان عن أحداث لا تمس الثورة ولا شباب الثورة ولا القوى السياسية الوطنية، وعلى رأسها حزب الوفد، الذي انسحب من انتخابات 2010 وأسس البرلمان الموازي في مقر الوفد، معتبرًا أن الحزب كان جزءًا أصيلًا من الحراك الثوري.

وأضاف: «كنت أتحدث عن من استغلوا الثورة، هذه الثورة، أما الذي حدث بعد 28 يناير لا يمثل شباب الثورة ولا يمثل القوى الوطنية، بل يمثل جماعات اختطفت الثورة».

13 مطلبًا لشباب الميدان

وأشار البدوي إلى أنه تواصل مع الفريق سامي عنان، وأبلغه بأن شباب الميدان لديهم بعض المطالب المشروعة، موضحًا أن عددها كان نحو 13 مطلبًا.

وقال إنه ذهب للقاء الفريق سامي عنان برفقة الدكتور محمد مرسي والدكتور علي السلمي، وتم تسليم المطالب إليه.

وأضاف أن الدكتور علي السلمي سأل خلال اللقاء الفريق سامي عنان عن محاكمة الرئيس مبارك، موضحًا أن سامي عنان رد بأن الرئيس مبارك قائد عسكري منتصر وموجود في شرم الشيخ ولا يتدخل في أي شيء، وأن القادة العسكريين المنتصرين لهم مكانة في القوات المسلحة، ولا توجد حاجة لمحاكمته، بحسب رواية البدوي.

وأشار إلى أنه بعد ذلك خرجت مليونية رفعت شعار «يسقط يسقط حكم العسكر».

البدوي: حذرت من الفراغ السياسي بعد الثورة

وأشار البدوي إلى أنه كان ضمن لجنة الخمسين التي وضعت دستور 2014، مؤكدًا أنه جرى في ذلك الوقت التأكيد على أن 25 يناير و30 يونيو ثورتان شعبيتان.

وأوضح أن السؤال، من وجهة نظره، كان يتعلق بمن استغل الثورة، مشيرًا إلى أنه حذر في ذلك الوقت من الفراغ السياسي، لأن الفراغ السياسي تملؤه غالبًا قوى متطرفة.

وأكد ضرورة ملء الفراغ السياسي بالأحزاب السياسية، موضحًا أن ما حدث نتيجة الفراغ السياسي سمح لجماعة منظمة، قال إنهم لم يكونوا يتوقعون وجودها بهذا الحجم والتنظيم، بالظهور بصورة مفاجئة، مضيفًا: «ولا نعلم عنها إلا قليل القليل، وفوجئنا بوجودها كدولة داخل الدولة».

عرض تشكيل حكومة وفدية

وأضاف البدوي أن الإدارة الأمريكية كانت تريد جماعة الإخوان، بحسب قوله، من أجل تهجير أهالي غزة إلى سيناء.

وأوضح أنه استقبل السفيرة الأمريكية ونائب السفير في منزله بناءً على طلبهما، مشيرًا إلى أنهما عرضا عليه رئاسة الوزراء.

وقال إن العرض لم يكن، بحسب رؤيته، حبًا في الوفد، وإنما بهدف إجهاض جبهة الإنقاذ وتمكين الإخوان.

وأضاف أنه أُبلغ بأن الوفد والإخوان هما أقدم قوتين في مصر، وأنه إذا كان الرئيس من الإخوان والحكومة وفدية، فإن الطرفين سيحكمان مصر لفترات طويلة.

وأشار إلى أن هذه الرسالة جاءت، بحسب قوله، بعد موافقة المجلس العسكري والرئيس على تشكيل الوفد للحكومة وفقًا لما نقلته إليه السفيرة الأمريكية.

وأكد البدوي أنه رفض هذا العرض، كما أبلغ وزير الدفاع في ذلك الوقت عن طريق اللواء محمد العصار، موضحًا أن الهدف من العرض كان إجهاض جبهة الإنقاذ، وأنه كان متبقيًا على تحقيق هذا الهدف شهر أو شهران.

استدعاء واقعة 4 فبراير 1942

وأوضح البدوي أن هذا الموقف أعاده إلى ما حدث في 4 فبراير 1942، عندما حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين بالدبابات، وخيرت الملك بين تكليف زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس باشا بتشكيل حكومة جديدة ائتلافية، أو تنازل الملك عن العرش.

وأضاف أن النحاس باشا رفض تشكيل الحكومة الائتلافية، وتمسك بحق حزب الوفد المطلق في تشكيل حكومة بمفرده، نظرًا لأن حزبه كان يمثل الأغلبية الشعبية والبرلمانية الساحقة في البلاد.

وأوضح أن النحاس باشا قبل في النهاية تكليف الملك له بتشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن هذا القبول عرضه لاحقًا لانتقادات حادة من خصومه السياسيين، الذين اتهموه بالصعود إلى السلطة «على أسنة رماح الإنجليزية».

البدوي يرحب بوفد «جيل المستقبل»

ورحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بوفد هيئة جيل المستقبل بالحزب، عقب مشاركتهم في فعاليات البرنامج الدولي لمكافحة الفقر والتنمية في الصين.

وأعرب البدوي عن سعادته بالوفد وبأدائه في الصين، موضحًا أنه كان يتابع الرسائل التي يتلقاها منهم بانتظام.

وأشار إلى أن الجميع أشاد بأدائهم وإثارتهم للتجربة المصرية في مقاومة الفقر، وتسليط الضوء على الدور الرائد لمصر خارج الوطن.

وأكد أن الجميع عندما يتحدث خارج حدود الوطن يتحدث باسم الوطن وبكل ما هو إيجابي في الوطن، ولا يتم ذكر أي شيء سلبي، مضيفًا: «فهكذا يكون الوفد، وهذه هي الوطنية المصرية».

وأوضح أن وفد هيئة جيل المستقبل كان سفراء لحزب الوفد العريق، وعبر عن وطنيته وآرائه، مضيفًا إلى رؤية الرأي العام لدى الوفود المشاركة في الفعالية من الدول الأخرى في الصين، للتأكيد على أن مصر صاحبة تجربة رائدة، وأنها تجربة حقيقية.

«حياة كريمة» والقضاء على العشوائيات

وأشار البدوي إلى أن من بين التجارب المصرية مبادرة «حياة كريمة» والقضاء على العشوائيات التي وصفها بأنها كانت بمثابة مأساة كبرى تحيط بكل مدن الجمهورية.

وقال إنه شاهد هذه العشوائيات، ووصف أوضاعها بأنها لا تليق بالبشر أو بغير البشر، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي نجح في القضاء على جميع العشوائيات، واعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا.

وأوضح أنه على سبيل المثال، كانت بلده طنطا تضم بعض المناطق العشوائية التي تحتوي على عشش صفيح، وكان الأهالي المقيمون فيها يعيشون أوضاعًا صعبة، خاصة خلال فصل الشتاء القارس والأمطار، مع عدم توافر الحمامات وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية.

وأضاف أنه عندما تولى الرئيس السيسي رئاسة الجمهورية كان القضاء على العشوائيات هدفًا، واستطاع تحقيقه في وقت قصير جدًا، معتبرًا أن ذلك يمثل نجاحًا في مقاومة الفقر، إلى جانب مبادرة «حياة كريمة».

البدوي: ثمار النمو الاقتصادي يجب أن تصل إلى المواطنين

وأكد رئيس حزب الوفد أن هناك سياسات تحتاج إلى مراجعة، خاصة في المجال الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المؤشرات العامة لمنظمات التقييم الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير إلى أن نسبة النمو هذا العام تبلغ 5.1%، معتبرًا أنها نسبة مرتفعة إلى حد كبير مقارنة بدول أخرى.

وأوضح أن هذه المؤشرات لا تنعكس بصورة تلقائية على المواطن، مؤكدًا أن نتائج التنمية أو النمو لا يمكن أن تنتقل من أعلى إلى أسفل تلقائيًا، وإنما تحتاج إلى عدد من التشريعات والسياسات التي تحقق ذلك.

وأشار البدوي إلى أن 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي يتم توجيهها لتغطية الفوائد أو عائد الدين، موضحًا أن ذلك يعني عدم وجود فوائض في الموازنة العامة يمكن توجيهها لرفع الجودة والكفاءة في كل ما يتعلق ببناء الإنسان وتحسين أحواله الاجتماعية.

وثيقة ملكية الدولة وطرح الأصول الصناعية

وتحدث البدوي عن وثيقة ملكية الدولة، مشيرًا إلى أن المضي فيها أصبح بطيئًا للغاية، لافتًا إلى وجود أصول بخلاف البنية الأساسية التي قال إنها شهدت تقدمًا كبيرًا.

وأضاف أن الدولة نجحت، بحسب رؤيته، في حماية أمنها القومي من خلال البنية الأساسية، التي ساهمت في ربط سيناء بالدلتا والقاهرة من خلال الأنفاق الستة العملاقة.

كما أشار إلى الجيش المصري، ووصفه بأنه من أقوى جيوش العالم، معتبرًا أنه يمثل مانعًا ورادعًا أمام أي محاولات للمساس بأمن مصر، بما في ذلك من جانب أكبر دولة.

أصول الدولة الصناعية وسداد الدين الداخلي

ونوه البدوي بوجود كم هائل من المشروعات الصناعية التي تستطيع، بحسب رؤيته، المساهمة في الوفاء بالدين المحلي على الأقل.

وأوضح أن الديون الخارجية، سواء لصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، هي ديون طويلة الأجل وغير مرهقة للموازنة العامة، مشيرًا إلى أن الرقم قد يكون ضخمًا لكنه، بحسب قوله، غير مرهق.

وأضاف أن الدين الحكومي بالدولار تبلغ نسبته 21% من إجمالي الناتج المحلي، بخلاف مديونية الهيئات والبنوك، موضحًا أن الدين الداخلي هو المرهق والذي يحمل ميزانية الدولة فوائد تصل إلى 19.5% و20%.

وتساءل البدوي عن سبب عدم طرح أصول الدولة الصناعية والإنتاجية والاستهلاكية على أراضٍ مصرية، مشيرًا إلى أن المصانع والمشروعات التي أقامتها الدولة خلال المرحلة الحالية تحقق أرباحًا، ويمكن بيعها بالقيمة العادلة.

وأوضح أن دور الدولة يجب أن يكون منظمًا ومراقبًا، وليس مديرًا أو منافسًا للقطاع الخاص.

وأضاف أنه عند طرح هذه المصانع التي تحقق أرباحًا، يمكن أن تسهم عوائدها في سداد جزء كبير من الدين الداخلي، وهو ما يتيح للموازنة العامة موارد يمكن استخدامها لرفع مستوى معيشة المواطنين في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

وأشار إلى أنه إذا تم الانتظار كما حدث في الستينيات، عندما أقامت حكومة الدكتور عزيز صدقي 1000 مصنع وانتهت، بحسب قوله، بسوء الإدارة، ثم جرى بيعها بأرخص من ثمن الأرض المقامة عليها، فإن الدولة ستواجه المشكلة نفسها.

البدوي: أنا مع الدعم النقدي بالسعر العادل

وأكد رئيس حزب الوفد أن فكرة الدعم ليست بدعة، موضحًا أن صندوق النقد الدولي لا يمنع الدعم.

وقال إنه ليس من المنفعة أن تباع السلعة بسعرين، مستشهدًا بسعر كيلو الزيت في التموين الذي كان يبلغ خمسة قروش، بينما يصل سعره في السوق العادية إلى 50 قرشًا، بحسب المثال الذي طرحه.

وأشار إلى أن كندا كانت أول دولة تطبق نظام طوابع الطعام، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أن اسمها لا يزال «Food Stamps»، ويمكن للمواطن دخول أي سوبر ماركت وشراء ما يريده دون أن يكون الدعم محددًا في سلعة معينة.

وأكد البدوي أنه يؤيد التحول إلى الدعم النقدي، ولكن بالسعر العادل في السوق وليس بسعر التموين، مع مراجعة نسب التضخم سنويًا.

وأضاف: «فكلما زادت أسعار السلع تزيد قيمة الدعم، هذا هو الدعم النقدي الحقيقي».

وأوضح أن صندوق النقد الدولي ليس ضد الدعم، مشيرًا إلى أنه في الولايات المتحدة، عند ولادة طفل، يخصص له اللبن والحفاضات، كما تخصص للأم تغذية كاملة حتى تتمكن من رعاية طفلها.

وأكد أن الأطفال هم مستقبل الدولة، وكذلك الطالب في الجامعة هو مستقبل الدولة، متسائلًا عما يمكن أن يحدث إذا شعر الطالب بالظلم.

وأشار إلى أن المجتمع يعيش أيامًا صعبة إنسانيًا، وأن الإنسان المصري تعرض لأمور كثيرة جدًا، بالتزامن مع وسائل التواصل الاجتماعي التي أظهرت، بحسب قوله، شريحة من المصريين تقوم ببث الفتنة والإثارة والتحريض، معتبرًا أن هؤلاء لا يستحقون لقب مواطن مصري.

البدوي: قضية الوفد الأولى هي الإنسان المصري

وشدد البدوي على أن القضية الأولى والأهم في حزب الوفد هي بناء الإنسان المصري.

وأكد أن الحزب سيحاول، بحسب قوله، هو وكل من ينتمي إلى الوفد، العمل على كيفية إصلاح الإنسان والمحافظة على مصر والحفاظ على الأمن القومي، وأن يكون الوفد «صوت الأمة وضميرها» بالفعل.

وقال إن المعارضة التي لا تعلن رأيها ليست معارضة، كما أن الموالاة التي تؤيد الباطل والحق ليست موالاة، لأنها تضر بالحزب الحاكم.

وأكد أن الوفد حزب معارض، وأن معارضته وطنية منذ نشأته، ولم يخرج عن الصف الوطني في القضايا الوطنية.

وأضاف أنه في أي وقت تعرض فيه الأمن القومي المصري لأي خطر، كان الوفد، بحسب قوله، أول من يبادر للدفاع عن الأمن القومي.

وأشار إلى أن الوفد حزب له احترامه في العالم، رغم مروره خلال تاريخه بظروف صعبة وتحديات تنظيمية، مؤكدًا أن ذلك لم يمنعه من التمسك بدوره الوطني والحفاظ على قضيته الأساسية التي تتمثل في الإنسان المصري، والحفاظ على الدولة وأمنها القومي، وأن يكون الحزب «صوت الأمة وضميرها».

تم نسخ الرابط