رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من خسائر قناة السويس لاستنفار الموارد.. كيف وضع الرئيس السيسي بوصلة العمل التنفيذي؟

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية

شكل الاجتماع الدوري الموسع الذي ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، محطة سياسية وتنفيذية مفصلية؛ إذ جمع تحت مظلته رئيس مجلس الوزراء، وحكومته، والمحافظين، وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، إلى جانب عمد ومشايخ القرى ونخبة من الخبراء، ليرسم مقاربة شاملة تربط بين مواجهة التحديات الاقتصادية الخارجية وترسيخ مناعة الجبهة الداخلية.

ويعكس هذا التكوين الموسع سعي الرئيس السيسي إلى بناء جسور اتصال دورية ومباشرة بين قمة الجهاز التنفيذي والقيادات الميدانية والشعبية، لتوحيد الرؤى والتعامل مع محاولات استهداف مقدرات الدولة بآليات غير تقليدية.

الجبهة الداخلية وحروب استدراج الشعوب

ركز الاجتماع على أن معركة البقاء والاستقرار ترتكز في المقام الأول على تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته:

وعي الشعب خط الدفاع الأول: شدد الرئيس السيسي على أن وعي المصريين هو حائط الصد الفعلي لإحباط محاولات الإضرار المتعمدة بالدولة، محذراً من أن استدراج الشعوب وتأليبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بات أقل الوسائل تكلفة لتدمير الأوطان.

إرث الانكماش الاقتصادي (2011 - 2013): أوضح التقرير الرئاسي أن تبعات الاضطرابات التي مرت بها البلاد بين 2011 و2013 أحدثت انكماشاً اقتصادياً يستغرق التعافي منه قرابة 15 عاماً، مؤكداً أن الحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها كان التحدي الوجودي الأكبر بعد عام 2013.

ثقة المسؤولين وحسن استغلال الموارد: رفض الرئيس النظرة التشاؤمية تجاه الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن الحلول ليست مستحيلة وأن مصر تمتلك موارد ضخمة وطاقات غير مستغلة تتطلب حسن التدبير ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

الفاتورة الاقتصادية وتداعيات الصدمات الخارجية

رصد الاجتماع أثر المتغيرات الجيوسياسية على موارد النقد الأجنبي والموازنة العامة منذ عام 2020:

استنزاف عوائد قناة السويس: أعلن الرئيس أن مصر فقدت نحو 20 مليار دولار من دخل القناة خلال السنوات الأخيرة، متأثرة باضطرابات البحر الأحمر والممرات المائية المجاورة، مع التمسك بحرية الملاحة الدولية وفق القوانين الدولية.

تتالي الأزمات العالمية: أظهر استعراض المسار الاقتصادي تلقي الأسواق المحلية صدمات متلاحقة بدأت بوباء كورونا، وتبعتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب الدائرة في قطاع غزة، مما ضاعف الضغوط على السيولة وأسعار السلع الأساسية المستوردة.

ثوابت السياسة الخارجية والأمن القومي الإقليمي

أعاد الاجتماع تأكيد المرتكزات التاريخية لتحركات مصر الخارجية، دون مواربة أو حسابات سرية:

القضية الفلسطينية ورفض التهجير: التشديد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبار غياب عدالتها السبب الجذري للاضطراب الإقليمي، مع التمسك بحل الدولتين كمسار وحيد للسلام الدائم، والتأكيد الحاسم على أن «محاولات التهجير لم ولن تنتهي، ومصر ترفضها تماماً».

أمن الخليج خط أحمر: التأكيد على أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يمثل عمقاً استراتيجياً وركيزة لا مساومة عليها في العقيدة الدبلوماسية والأمنية لمصر.

نهج السلام الاستراتيجي: تجديد الالتزام بنهج السلام العادل الذي أرساه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، دون امتلاك أي أجندات خفية أو نيات تصعيدية في المحيط الإقليمي.

وتبرهن مخرجات الاجتماع على أن استراتيجية الدولة الراهنة ترتكز على مواجهة الأعباء عبر تعبئة الموارد المحلية والتكاتف المؤسسي والشعبي، مع الحفاظ على التوازن الإقليمي لحماية المكتسبات الوطنية.

تم نسخ الرابط