رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«الدستور الثاني» في قلب العاصفة.. لماذا غضب النواب من تأجيل تطبيق الإجراءات الجنائية؟

مجلس النواب
مجلس النواب

أثار مشروع قانون تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى أكتوبر 2027 جدلًا واسعًا داخل الجلسة العامة الطارئة لمجلس النواب، بعدما انقسمت مداخلات النواب بين من رأى أن التأجيل ضرورة لاستكمال البنية التكنولوجية والتجهيزات المطلوبة، وبين آخرين انتقدوا توقيت طرح المشروع وطريقة الدعوة للجلسة، وطالبوا بتوضيحات بشأن مدى جاهزية الحكومة. ويأتي ذلك فيما كان مقررًا بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر 2026، قبل أن توافق اللجنة التشريعية على إرجاء التطبيق عامًا إضافيًا. م

محمد عبد العليم داود: «قانون نص الليل»

رفض النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، مشروع تأجيل التطبيق، مؤكدًا أنه سبق أن أعلن رفضه لقانون الإجراءات الجنائية وتقدم خلال مناقشاته بأكثر من 120 تعديلًا.

وانتقد داود طريقة استدعاء البرلمان لمناقشة المشروع، واصفًا إياه بـ«قانون نص الليل»، وقال إن أعضاء اللجنة التشريعية أنفسهم لم يعرفوا سبب الاستدعاء إلا عند دخولهم اللجنة. كما تساءل عن مبررات عدم جاهزية الحكومة، قائلًا: «الحكومة إمتى كانت جاهزة؟»، معتبرًا أن البرلمان يتحمل في النهاية تبعات القرار أمام الرأي العام.

وفي ختام كلمته، ربط داود بين تطبيق قانون الإجراءات الجنائية وملف الحريات، معتبرًا أن عدم الإفراج عن «أصحاب الرأي» أمر خطير، بحسب تعبيره.

إيرين سعيد: «أوبس.. اكتشفنا إن احنا مش جاهزين»

من جانبها، انتقدت النائبة إيرين سعيد مشروع تأجيل التطبيق، متسائلة عن أسباب اكتشاف عدم جاهزية الحكومة قبل موعد بدء العمل بالقانون بوقت قصير، رغم أن إعداد التشريع استغرق سنوات وشارك فيه عدد من الجهات والمؤسسات المعنية.

وقالت سعيد، إن قانون الإجراءات الجنائية يمثل، بحسب وصفها، «الدستور الثاني للبلاد»، متسائلة: كيف يتم الوصول إلى اللحظة الأخيرة ثم الإعلان عن عدم الجاهزية؟

وأضافت: «نيجي نقول قبل تطبيقه بليلة: أوبس، إحنا اكتشفنا إن إحنا مش جاهزين»، كما تساءلت عن الأساس الذي جرى بناءً عليه تحديد عام واحد كفترة إضافية للجاهزية، مؤكدة تمسكها بما وصفته بحقوق المواطنين وملف الحبس الاحتياطي.

مصطفى بكري: عدم التأجيل كان سيضعنا أمام «أزمة حقيقية»

في المقابل، قال النائب مصطفى بكري إن عدم تقدم 60 نائبًا بطلب لتأجيل تطبيق القانون كان سيضع الجميع أمام «أزمة حقيقية»، مشيرًا إلى أن التأجيل جاء في ظل عدم اكتمال الاستعدادات اللازمة للتطبيق.

وانتقد بكري عدم الإعلان بوضوح عن موضوع الجلسة الطارئة، قائلًا إنه كان يجب إبلاغ النواب بسبب انعقادها، مضيفًا أن تأجيل قانون الإجراءات الجنائية «ليس سرًا حربيًا».

ووجه عضو مجلس النواب تساؤلات للحكومة حول مدى جاهزيتها لتطبيق القانون، خاصة فيما يتعلق بقاعات المحاكم والبنية التكنولوجية المطلوبة، كما طالب بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا ما لم يكونوا قد تورطوا في جرائم.

عاطف المغاوري: «دعوة مبهمة» وأزمة في صورة البرلمان

وانتقد النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، طريقة الإعلان عن الجلسة الطارئة، معتبرًا أن الإعلان المتأخر وقبل انطلاق دور الانعقاد الثاني بنحو 24 ساعة خلق حالة من التساؤلات والارتباك.

وأشار إلى أن الإعلان جاء في البداية باعتبار الجلسة بدعوة من رئيس الجمهورية لمناقشة «أمر هام»، قبل أن تتضح طبيعة الموضوع، واصفًا الدعوة بأنها «مبهمة».

«دستور مصر الثاني».. بين الإنجاز والتأجيل

وتطرق المغاوري إلى ما وصفه باحتفاء سابق بقانون الإجراءات الجنائية باعتباره أحد أبرز الإنجازات التشريعية، متسائلًا عن مدى اتساق ذلك مع الاتجاه إلى تأجيل تطبيقه.

وقال، إن طريقة إدارة الملف، من وجهة نظره، أثرت على مكانة السلطة التشريعية، مطالبًا في الوقت نفسه بتفعيل الرقابة على الأثر التشريعي للقوانين ومتابعة نتائج تطبيقها على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط