رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ذهبت لعلاج السحر فخدرها وصورها وابتزها.. السجن 15 عامًا لدجال في المنيا| القصة الكاملة

ارشيفية
ارشيفية

لم تكن «عزة» تتوقع أن رحلة بحثها عن علاج لما كانت تعتقد أنه سحر ستقودها إلى واقعة ابتزاز تهدد حياتها الأسرية، بعدما وقعت في قبضة شخص أوهمها بقدرته على علاج الحالات المستعصية، قبل أن يستغل وجودها داخل منزله في تصويرها وتهديدها بتلك المقاطع.

تعود بداية الواقعة إلى شهر نوفمبر من العام الماضي، حين كانت السيدة تمر بآلام ومشكلات نفسية وبدنية، دفعتها للبحث عن شخص يساعدها في التخلص مما كانت تعانيه. وخلال رحلة البحث، وصلت إلى «أحمد. ر. ف» بإحدى قرى مركز ملوي جنوب محافظة المنيا، بعدما عُرض عليها باعتباره قادرًا على التعامل مع أعمال السحر والجان.

وبحسب ما ورد في أوراق القضية، استقبل المتهم السيدة داخل منزله، وبدأ في ممارسة طقوس الدجل لإقناعها بأنه يستطيع علاجها والسيطرة على ما تعتقد أنه سبب معاناتها، قبل أن يقدم لها مشروبًا يحتوي على مادة منومة.

وبعد تناول المشروب، فقدت السيدة وعيها، ليستغل المتهم حالتها ويقوم بتجريدها من ملابسها وتصويرها في أوضاع خادشة للحياء، ثم احتفظ بالصور ومقاطع الفيديو لاستخدامها لاحقًا في الضغط عليها.

وبمجرد أن استعادت «عزة» وعيها غادرت المكان، إلا أن الواقعة لم تنتهِ عند هذا الحد، حيث فوجئت بعد عدة أيام بتلقي الصور والمقاطع من المتهم، مصحوبة بتهديدات بنشرها وفضحها إذا لم تنفذ مطالبه.

ومع خوفها من وصول الصور إلى أسرتها وانكشاف الأمر، دفعت له 5 آلاف جنيه أملاً في إنهاء التهديدات، لكنه لم يتوقف، بل طلب منها مبالغ مالية إضافية، وطالبها كذلك بتسجيل مقاطع جديدة، فضلًا عن طلب إقامة علاقة غير شرعية معه.

لكن السيدة رفضت الاستجابة لمطالبه، فما كان منه إلا أن نفذ تهديده وأرسل الصور والمقاطع إلى زوجها عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأمام تصاعد الأمر، قررت «عزة» وزوجها مواجهة الموقف واللجوء إلى الشرطة بدلًا من الاستمرار في الخضوع للابتزاز، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، قبل إحالته إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق في الواقعة.

بداية جديدة للقضية أمام الاستئناف
لم تنتهِ القضية عند أول حكم قضائي، إذ نظرت محكمة أول درجة الدعوى خلال مايو 2026، وانتهت إلى براءة المتهم، لعدم اطمئنانها إلى أدلة الاتهام بالصورة الكافية في ذلك الوقت.

وعقب صدور الحكم، طعنت النيابة العامة عليه، لتنتقل القضية إلى محكمة جنايات مستأنف المنيا، التي أعادت بحث أوراق الدعوى وما تضمنته من تحريات وأدلة.
وفي جلسة أمس الثلاثاء، حسمت المحكمة القضية بإلغاء حكم البراءة، والقضاء بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي، ورفض دفوع الدفاع.

وتناولت حيثيات الحكم واقعة التهديد والابتزاز، موضحة أن المتهم ظن أن تخويف المجني عليها سيجبرها على تنفيذ مطالبه، إلا أن الأمر انتهى باللجوء إلى الجهات المختصة وانكشاف الواقعة أمام القضاء.

وشددت المحكمة في رسالتها على عدم الاستسلام لتهديدات المبتزين، وضرورة اللجوء إلى القانون عند التعرض لمثل هذه الوقائع، مؤكدة أن التهديد والابتزاز لا يمنحان مرتكبهما وسيلة لفرض إرادته على الضحية أو الإفلات من المساءلة القانونية. 

تم نسخ الرابط