رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

برلمانية تفتح ملف ديون الكهرباء: المواطن يدفع التكلفة.. فمن أين يأتي العجز؟

النائبة مروة بوريص
النائبة مروة بوريص

فتحت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ملف العجز المالي المتراكم في قطاع الكهرباء، متسائلة عن أسباب استمرار الأزمة رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء، وحصول محطات التوليد على الوقود بأسعار مدعومة.

وتقدمت بوريص بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الكهرباء والبترول والمالية، بشأن ارتفاع مديونيات قطاع الكهرباء، وذلك في ضوء توجه الشركة القابضة لكهرباء مصر للحصول على قرض بقيمة 100 مليار جنيه بضمانة وزارة المالية، لسداد جانب من مستحقات وزارة البترول.

مديونية الكهرباء للبترول تقترب من نصف تريليون جنيه

وقالت بوريص إن اللجوء إلى الاقتراض بضمانة الخزانة العامة يكشف، بحسب تقديرها، أن الأزمة تجاوزت حدود المديونية المتبادلة بين جهتين حكوميتين، لتطرح تساؤلات حول كفاءة إدارة الموارد والتدفقات المالية داخل قطاع الكهرباء.

وأوضحت أن مديونية الكهرباء المستحقة لوزارة البترول ارتفعت إلى نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو 2026، مقابل نحو 480 مليار جنيه بنهاية يونيو.

وأضافت أن قطاع الكهرباء يسحب وقودًا بقيمة تقارب 24 مليار جنيه شهريًا، في حين لا يسدد في المتوسط سوى نحو 12 مليار جنيه، بما يؤدي إلى استمرار تراكم المديونية وإضافة مليارات جديدة إليها بصورة شهرية.

«المواطن يدفع.. والكهرباء تستدين»

وتساءلت النائبة عن أسباب استمرار العجز المالي، في ظل تحمل المواطنين زيادات متتالية في أسعار الكهرباء، بينما يتحمل أصحاب العدادات الكودية أعباء مرتفعة تقول إنها تقترب من سعر التكلفة.

وقالت بوريص:«المواطن تحمل زيادات متتالية في أسعار الكهرباء، وأصحاب العدادات الكودية يتحملون أعباءً مرتفعة توازي تقريبًا سعر التكلفة، ثم نفاجأ بأن الكهرباء لا تزال عاجزة عن سداد ثمن الوقود وتطلب قرضًا جديدًا بضمانة الدولة. إذا كان المواطن يدفع، والغاز يُورَّد للكهرباء بسعر مدعوم، فمن أين يأتي العجز وأين تذهب الأموال؟».

بوريص تطالب بكشف «الحساب الكامل» للكهرباء

وطالبت بوريص الحكومة بإعلان البيانات التفصيلية المتعلقة باقتصاديات قطاع الكهرباء، وفي مقدمتها التكلفة الفعلية لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات/ساعة، وأسعار الوقود التي تحصل عليها محطات التوليد مقارنة بتكلفته الاقتصادية.

كما طالبت بالكشف عن إجمالي حصيلة فواتير الكهرباء، ونسب التحصيل، وحجم المتأخرات المستحقة على الجهات الحكومية، إلى جانب قيمة الفاقد الفني والتجاري، وسرقات التيار، وأعباء الديون والفوائد.

وشددت على ضرورة توضيح أسباب عدم قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته، رغم الزيادات المتتالية في الأسعار.

ثلاثة احتمالات أمام الحكومة

ورأت النائبة أن استمرار العجز يفرض على الحكومة توضيح الصورة المالية للقطاع، قائلة إن ارتفاع تكلفة الوقود لا يمكن أن يكون «ذريعة دائمة»، في ظل حصول قطاع الكهرباء على الوقود بأسعار مدعومة.

وأضافت أن هناك، وفق طرحها، احتمالين رئيسيين يحتاجان إلى تفسير: إما أن الأسعار الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية رغم ما تعلنه الحكومة، أو أن هناك فاقدًا وسوء تحصيل وتضخمًا في المصروفات وأوجه قصور إدارية تستوجب تحديد المسؤولية عنها.

3.4 تريليون جنيه ضمانات لقطاع الطاقة

ولفتت بوريص إلى أن أزمة الكهرباء تأتي في سياق أوسع يتعلق بحجم الضمانات الحكومية، مشيرة إلى أن الضمانات، وفق البيانات المتاحة، بلغت نحو 5.294 تريليون جنيه، يستحوذ قطاع الطاقة وحده على قرابة 65% منها، بما يعادل نحو 3.441 تريليون جنيه.

وقالت إن الضمانات الحكومية ليست مجرد إجراء مالي بلا تكلفة، إذ يمكن أن تتحول، في حال تعثر الجهات المستفيدة، إلى التزامات على الخزانة العامة.

وأضافت:«لا يمكن استمرار إصدار الضمانات الحكومية بهذا الشكل المقلق. الضمان ليس ورقة بلا تكلفة، وإنما التزام محتمل على الخزانة قد يتحول إلى دين مباشر يدفعه المواطن».

«العدل» يتحرك تشريعيًا لضبط الضمانات الحكومية

وأشارت بوريص إلى أن حزب العدل تقدم بالفعل بتعديل تشريعي على قانون المالية العامة الموحد، بهدف ضبط آليات إصدار الضمانات الحكومية وتعزيز الرقابة والإفصاح بشأنها.

وأكدت أن الحزب سيسعى إلى مناقشة التعديل خلال دور الانعقاد الحالي، في إطار ما وصفته بضرورة تعزيز الرقابة على الالتزامات التي قد تتحملها الخزانة العامة.

النائبة: القرض لا يحل الأزمة وإنما يعيد تدويرها

واختتمت بوريص تصريحاتها بالتأكيد على أن حصول الكهرباء على قرض جديد بضمانة وزارة المالية لسداد مستحقات البترول لا يمثل، من وجهة نظرها، حلًا جذريًا، وإنما ينقل المديونية من مسار إلى آخر مع إضافة أعباء فوائد جديدة.

وقالت:«اقتراض الكهرباء بضمانة وزارة المالية لسداد البترول ليس حلًا، وإنما تدوير للمديونية من جهة حكومية إلى البنوك وإضافة فوائد جديدة إلى الفاتورة. المواطن ليس ماكينة سداد مفتوحة، ومن غير المقبول أن يدفع سعرًا يوازي التكلفة، ثم يدفع مرة أخرى ثمن العجز من الضرائب والدين العام».

ودعت إلى تقديم حسابات مالية واضحة لقطاع الكهرباء، وتحديد المسؤوليات، ووضع خطة معلنة لوقف تراكم المديونيات، بدلًا من الاعتماد على قروض جديدة تؤجل الأزمة وتضيف أعباء مالية إلى تكلفة إدارتها.

تم نسخ الرابط