أزمة دبلوماسية جديدة بين إسرائيل وإسبانيا.. «من النهر إلى البحر» تفجر غضب تل أبيب
تجددت حدة التوتر الدبلوماسي بين إسرائيل وإسبانيا، على خلفية تصريحات أدلت بها وزيرة الشباب الإسبانية سيرا ريجو بشأن القضية الفلسطينية، واستخدامها عبارة «من النهر إلى البحر»، وهي العبارة التي أثارت في السابق جدلًا واسعًا بين إسرائيل ومسؤولين إسبان.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية استدعاء أرفع دبلوماسية إسبانية في إسرائيل لتوبيخها، احتجاجًا على تصريحات الوزيرة الإسبانية، معتبرة أن الموقف يعكس توجهًا سياسيًا للحكومة الإسبانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل توتر مستمر بين مدريد وتل أبيب بسبب مواقف الحكومة الإسبانية من الحرب في غزة، واعترافها بالدولة الفلسطينية، إلى جانب انتقادات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للسياسات الإسرائيلية.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن تصريحات سيرا ريجو تمثل، من وجهة نظرها، جزءًا من «سياسة ممنهجة معادية لإسرائيل» تتبعها الحكومة الإسبانية ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وترى الخارجية الإسرائيلية أن استخدام عبارة «من النهر إلى البحر» يحمل دلالة سياسية مرتبطة بمستقبل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وتعتبر أن تبنيها يمكن أن يتعارض مع وجود دولة إسرائيل.
وكانت العبارة نفسها قد أثارت أزمات سياسية ودبلوماسية سابقة بين إسرائيل ومسؤولين إسبان، إذ استخدمتها نائبة رئيس الوزراء الإسباني السابقة يولاندا دياز في عام 2024، ما دفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إسبانيا في أعقاب قرار مدريد الاعتراف بدولة فلسطينية.
من هي سيرا ريجو؟
وتشغل سيرا ريجو منصب وزيرة الشباب في الحكومة الإسبانية، وكانت قد انتُخبت عضوًا في البرلمان الأوروبي عام 2019، قبل انتقالها إلى العمل الحكومي في إسبانيا.
وترتبط ريجو بخلفية شخصية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، إذ ينحدر والدها من أصول فلسطينية ويقيم في الضفة الغربية.
وفي مواقف سابقة، أعربت الوزيرة الإسبانية عن دعمها لحقوق الفلسطينيين، كما صرحت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر بأن الفلسطينيين يمتلكون، بحسب موقفها، «الحق في المقاومة بعد عقود من الاحتلال».
كما أعادت ريجو نشر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي دعت إلى طرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من إسبانيا، ووجهت انتقادات حادة إلى إسرائيل وسياساتها.
ولا تعد هذه الأزمة الأولى بين ريجو وإسرائيل، إذ سبق أن منعتها السلطات الإسرائيلية من دخول البلاد في سبتمبر 2025، إلى جانب نائبة رئيس الوزراء الإسباني، في خطوة جاءت وسط تصاعد الخلافات السياسية بين البلدين بشأن الحرب في غزة والموقف من القضية الفلسطينية.
وتراكمت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الخلافات بين مدريد وتل أبيب، خصوصًا منذ اندلاع الحرب في غزة، في ظل تبني الحكومة الإسبانية مواقف أكثر انتقادًا للسياسة الإسرائيلية، مقابل اعتراض إسرائيلي متكرر على تصريحات المسؤولين الإسبان.
وربطت وزارة الخارجية الإسرائيلية بين تصريحات وزيرة الشباب الإسبانية وبين السياسة العامة للحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز، معتبرة أن المواقف الصادرة عن مسؤولين إسبان تعكس توجهًا رسميًا تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقالت الخارجية الإسرائيلية إن التصريحات الأخيرة تعكس، بحسب تقييمها، توجهًا حكوميًا نحو دعم رؤية تعتبرها إسرائيل تهديدًا لوجودها، في إشارة إلى استخدام شعار «من النهر إلى البحر».
في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية في مواقفها المعلنة دعمها لقيام دولة فلسطينية، والدفع نحو حل سياسي للصراع، مع استمرار انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
اعتراف إسباني بالدولة الفلسطينية زاد الخلافات
وتصاعدت الخلافات بين إسرائيل وإسبانيا بصورة ملحوظة بعد إعلان مدريد، إلى جانب أيرلندا والنرويج، الاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية في مايو 2024.
وردت إسرائيل آنذاك بسلسلة من الإجراءات الدبلوماسية، من بينها استدعاء السفراء، واتخاذ خطوات ضد الخدمات التي يقدمها القنصلية الإسبانية في القدس للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومنذ ذلك الحين، استمرت المواجهة السياسية بين البلدين، مع تبادل الانتقادات بشأن الحرب في غزة، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وطبيعة العلاقة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وتزامنت الأزمة الأخيرة مع استمرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في توجيه انتقادات حادة إلى إسرائيل بسبب الحرب في قطاع غزة.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، جدد سانشيز انتقاده للسياسة الإسرائيلية تجاه غزة، في موقف يعكس استمرار التباين الكبير بين مدريد وتل أبيب بشأن الحرب والملف الفلسطيني.
كما شهدت العلاقات بين الجانبين خلال الفترة الماضية أزمات دبلوماسية متكررة، وصلت في بعض الأحيان إلى استدعاء ممثلين دبلوماسيين وتبادل الانتقادات العلنية بين المسؤولين في البلدين.
وتكشف الأزمة الجديدة عن استمرار اتساع الفجوة السياسية بين إسرائيل وإسبانيا، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب في غزة، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومستقبل التسوية السياسية.

