وزير البترول: جذب الاستثمارات العالمية يعيد رسم خريطة التعدين في مصر وأفريقيا
أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، أن جذب الشركات العالمية والإقليمية والمحلية يمثل محورًا رئيسيًا في جهود تطوير قطاع التعدين، مع العمل على توفير بيئة استثمارية تساعد على التوسع في أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج، والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة واستغلال الموارد المعدنية، بالتزامن مع استعدادات انطلاق النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الجديدة.
وأوضح المهندس كريم بدوي وزير البترول أن النهوض بقطاع التعدين يحتاج إلى شراكة أكثر تكاملًا بين الحكومات والمستثمرين، إلى جانب وضع أطر تنظيمية واضحة تتناسب مع طبيعة كل دولة واحتياجاتها، بما يساعد الشركات على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل.
وأشار وزير البترول إلى أن الاستفادة الاقتصادية من الثروات المعدنية لا تتوقف عند استخراج الخامات، حيث تتطلب تطوير البنية الأساسية الداعمة للمشروعات، ومنها الطرق والموانئ والاتصالات والكهرباء والطاقة، ثم الانتقال إلى مراحل المعالجة والتكرير والتصنيع للوصول إلى الأسواق النهائية وتعظيم القيمة المضافة.
وتتزامن هذه الرؤية مع توجه منتدى مصر للتعدين 2026 إلى مناقشة الاستكشاف وسلاسل القيمة والتصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة، مع مشاركة شركات ومستثمرين وقيادات تعدين من مصر ودول عربية وإفريقية.
خبراء ومسؤولو التعدين في أفريقيا يدعمون بناء سلاسل قيمة
وقال أنطوني مافوندي وزير المعادن التنزاني، إن بلاده تستهدف الانتقال من استخراج المواد الخام وتصديرها إلى تطوير عمليات المعالجة والتكرير، موضحًا أن تنزانيا تعمل على رفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من 16% إلى 100% بحلول 2030، بما يوفر بيانات أدق عن الموارد ويقلل مخاطر الاستثمار في المعادن الاستراتيجية مثل النيكل والجرافيت والمعادن الأرضية النادرة.
وأكد حسن علي جوهو وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية في كينيا، أهمية تنسيق السياسات التعدينية بين الدول الأفريقية، والاستفادة من أطر السوق المشتركة والخبرات المتاحة لتوفير بيئة أعمال داعمة للاستثمار.
ومن جانبه، أوضح موسيس ميشيل إنجادو الأمين العام لمجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية، أن اكتشاف الموارد يمثل بداية العملية التعدينية، بينما يتطلب تحويلها إلى مشروعات اقتصادية توفير البيانات الجيولوجية والبنية الأساسية والطاقة والتكنولوجيا والتمويل والحوكمة.
التمويل والبيانات الجيولوجية في صدارة تحديات الاستثمار
وأشار دوج هوراك الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة، إلى أن شركات الاستكشاف تواجه صعوبة في الحصول على التمويل خلال المراحل الأولى من المشروعات بسبب ارتفاع المخاطر وعدم وضوح العوائد، داعيًا إلى تطوير آليات تمويل وحاضنات تساعد الشركات الناشئة على الانتقال إلى مراحل متقدمة.
وقال سليمان صالح رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، إن الشركة تستهدف التوسع في التعدين، خاصة الذهب والنحاس، مع التركيز على خفض تكاليف التشغيل، مشيرًا إلى أهمية إتاحة حقوق التعدين واستكمال التراخيص أمام المستثمرين.
وأكدت هدى منصور رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، أن تطوير القطاع يحتاج إلى استثمارات كبيرة وإتاحة البيانات الجيولوجية للمستثمرين وفق الأطر القانونية، موضحة أن توفير البيانات يمكن أن يساعد شركات التعدين الصغيرة على تقييم الفرص وخفض عوائق الدخول إلى السوق.
كما شدد مصطفى الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف، على ضرورة التخطيط لسلسلة القيمة منذ المراحل الأولى، بدءًا من المسوحات والاستكشاف وتحديد الموارد القابلة للاستغلال اقتصاديًا، وصولًا إلى المعالجة والتصنيع بدلًا من الاقتصار على استخراج الخامات وتصديرها.
وفي ختام المائدة المستديرة، ركز المشاركون على أهمية توجيه التمويل نحو مراحل الاستكشاف المبكر، وتطوير أطر تنظيمية مستقرة، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص، إلى جانب بحث فرص التعدين البحري والموارد البحرية الدولية، بما يدعم زيادة القيمة المضافة من الثروات المعدنية وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية.



