من لعبة «الاستغماية» إلى واقعة مؤلمة.. صديقان يقدمان درسًا في التسامح ببورسعيد
في واقعة إنسانية مؤثرة شهدتها محافظة بورسعيد، تحولت لحظات من اللهو والمرح بين مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية إلى حادث مؤلم، بعدما تعرض أحد الطلاب لإصابة خطيرة في عينه، قبل أن تكشف الواقعة عن موقف لافت من التسامح والوفاء بين الصديقين.
لعبة بريئة تنتهي بإصابة خطيرة
بدأت تفاصيل الواقعة داخل مدرسة «البنك الوطني» بمحافظة بورسعيد، عندما اجتمع 7 طلاب من الصف الأول الثانوي لممارسة لعبة «الاستغماية»، مستخدمين طريقة مبتكرة في اللعب.
وخلال مشاركة الطالب «أحمد شريف» في اللعبة، امتد السلك الذي كان يستخدمه أثناء اللعب، واصطدم بطريق الخطأ بنظارة صديقه المقرب «يوسف أمير»، ما أدى إلى تحطمها وتناثر الزجاج داخل عينه، لتتحول لحظات المرح إلى حالة من القلق والخوف.
وبحسب رواية والد أحمد، فإن نجله والصديق يوسف تربيا معًا منذ الصغر، وهو ما ظهر في رد فعل أحمد عقب وقوع الحادث، حيث بادر إلى مساعدة صديقه ونقله إلى المستشفى، وفقًا لرواية الأسرة.
رحلة علاج لإنقاذ عين يوسف
وأوضح والد يوسف، في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة»، أن نجله خضع لتدخل جراحي عاجل داخل مستشفى الرمد، لاستخراج الزجاج من عينه، قبل أن يتم نقله إلى القاهرة لعرض حالته على استشاري متخصص في طب وجراحة العيون.
وأشار إلى أن الطبيب أشاد بدقة التدخل الجراحي الأول، موضحًا أن حالة يوسف تحتاج إلى متابعة لمدة 21 يومًا، وبعدها يتم تقييم مدى إمكانية إجراء زراعة قرنية، بالتنسيق مع طبيب متخصص في الشبكية، تمهيدًا لتحديد الخطوة الجراحية التالية.
«بلاش تحبسوا صاحبي».. موقف إنساني من يوسف
ورغم قسوة الإصابة التي تعرض لها، كان موقف يوسف تجاه صديقه أحمد هو الجانب الأكثر تأثيرًا في الواقعة، إذ رفض، بحسب أسرته، فكرة احتجاز صديقه، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن مقصودًا.
وقال يوسف، خلال استجوابه، بحسب ما نقلت أسرته: «بلاش تحبسوا صاحبي مع المجرمين.. هو ما يقصدش يأذيني».
كما توجه والد يوسف إلى قسم الشرطة حاملاً الطعام لأحمد، في موقف عكس تمسك الأسرة بأن الواقعة جاءت نتيجة حادث غير مقصود، وفق روايتهم.
«خذوا عيني ليوسف».. أحمد يرد بالمثل
وفي المقابل، لم يختلف موقف أحمد عن صديقه، إذ دخل في حالة من الحزن الشديد بعد علمه بحجم إصابة يوسف، وقال، بحسب ما نقلت أسرته: «خذوا عين من عيوني وادوها ليوسف علشان يشوف تاني».
وهكذا تحولت واقعة بدأت بلعبة طفولية إلى قصة إنسانية لافتة، بعدما تمسك الصديقان بمشاعر الصداقة والوفاء في أصعب لحظاتهما، لتكشف الواقعة عن علاقة قوية تجمعهما منذ سنوات، وعن قدرة التسامح على الظهور حتى في أكثر المواقف ألمًا.