كفيف يهزم قيود المستحيل.. هاني غيوبة أول مصري يحصل على ماجستير الذكاء الاصطناعي
في تجربة استثنائية تجمع بين الإصرار والتفوق الأكاديمي والابتكار التكنولوجي، نجح الباحث هاني غيوبة في الحصول على درجة الماجستير في تخصص الذكاء الاصطناعي من جامعة الإسكندرية، ليصبح، وفقًا لما ورد خلال اللقاء التلفزيوني، أول كفيف مصري يحصل على ماجستير في هذا التخصص.
وجاء هذا الإنجاز بعد رحلة علمية ومهنية امتدت لسنوات طويلة، خاض خلالها غيوبة تجربة متواصلة في مجالات الحاسب الآلي والتكنولوجيا، قبل أن يصل إلى مرحلة الدراسات العليا ويعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على التواصل.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، تحدث هاني غيوبة عن رحلته العلمية، موضحًا أن علاقته بمجال الكمبيوتر بدأت منذ سنوات طويلة، وأنه حصل على دورات متخصصة في هذا المجال منذ عام 1988، لتصل خبرته في التعامل مع الحاسب والتكنولوجيا إلى نحو 38 عامًا.
وأوضح أنه حصل عام 1998 على بكالوريوس التجارة، قبل أن يواصل تطوير مهاراته العلمية والتكنولوجية، ويحصل عام 2016 على دبلومة في المحاسبة والحاسب الآلي بتقدير امتياز.
وأشار الباحث إلى أنه واجه في بداية تقدمه لدراسة الماجستير بعض التحفظات المرتبطة بكونه كفيفًا، خاصة أن دراسة الذكاء الاصطناعي تضمنت مقررات ومجالات تعتمد على الرسومات والجرافيكس.
إلا أن تلك التحديات لم تمنعه من استكمال مشواره الأكاديمي، حيث أكد أن دعم أساتذته وفريق العمل في الجامعة ساعده على تجاوز الصعوبات والاستمرار في الدراسة حتى الحصول على درجة الماجستير.
ومن بين أبرز جوانب تجربة هاني غيوبة، أن فكرة المشروع البحثي بدأت من موقف عملي بسيط أثناء عمله مديرًا لمركز دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية.
وأوضح أنه كان موجودًا بمفرده داخل المركز عندما حضر إليه أحد الطلاب الصم، وهو ما دفعه إلى التفكير في مشكلة التواصل بين شخص كفيف وآخر أصم.
فالشخص الكفيف لا يستطيع رؤية لغة الإشارة التي يستخدمها الشخص الأصم، في حين قد لا يمتلك الشخص الأصم وسيلة أخرى مناسبة للتواصل مع الكفيف، ومن هنا بدأت فكرة البحث عن حل تكنولوجي يمكن أن يسهم في تجاوز هذا الحاجز.
ومن هذه المشكلة الواقعية، بدأ غيوبة التفكير في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لإيجاد وسيلة تساعد على تحويل حركات اليد المستخدمة في لغة الإشارة إلى كلمات يمكن للكفيف التعامل معها.
ويعتمد البرنامج في صورته التجريبية على كاميرا الكمبيوتر لرصد حركات اليد، ثم تحليل الصور الملتقطة باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية، واستخراج البيانات المتعلقة بحركة اليد.
كيف يعمل البرنامج؟
وأوضح الباحث أن النظام يقوم بتحديد نقاط معينة في اليد، تصل إلى 21 نقطة لكل يد، وفي حالة استخدام اليدين يصل العدد إلى 42 نقطة.
ويتم تحويل مواقع هذه النقاط إلى إحداثيات وبيانات رقمية، ثم تحليلها باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي جرى تدريبه مسبقًا على مجموعة من الحركات.
وبناءً على هذه البيانات، يستطيع النظام التعرف على الحركة التي تمثل كلمة معينة، ثم تحويل النتيجة في صورته الحالية من صورة إلى نص، ومن النص إلى صوت.
وأشار غيوبة إلى أن النظام لا يعتمد على صورة واحدة فقط، وإنما يقوم بتحليل عدد كبير من الصور أثناء الحركة الواحدة.
وأوضح أن النظام يستطيع تحليل نحو 100 صورة خلال الحركة الواحدة، واستخراج آلاف القيم الرقمية من تلك الصور، ثم مقارنتها بالنموذج الذي جرى تدريبه مسبقًا.
وتتم عملية التعرف على الإشارة وإظهار الكلمة المناسبة خلال جزء من الثانية، بما يفتح المجال أمام تطوير التقنية مستقبلًا لتصبح وسيلة أكثر فاعلية في تسهيل التواصل.
وأكد الباحث أن البرنامج لا يزال في مرحلة أولية وتجريبية، وأن العمل بدأ من خلال تسجيل نحو 15 كلمة مرتبطة بالمجال التجاري، باعتبار أن المشروع جاء في إطار ارتباطه بكلية الأعمال والتخصصات التي يتم تدريسها بها.
وأشار إلى إمكانية تطوير الفكرة مستقبلًا لتشمل عددًا أكبر من الكلمات والمجالات المختلفة، حال أثبتت التجربة نجاحها وإمكانية توسيع نطاق استخدامها.
رسالة هاني غيوبة: «اسألوا ذوي الإعاقة»
ولم تقتصر رسالة الباحث على الجانب العلمي والتكنولوجي، إذ شدد على أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم عند اتخاذ القرارات التي تتعلق بحياتهم واحتياجاتهم.
اقرأ أيضاً.. ذكرى وفاة الشيخ محمد الصيفي.. «أبو القراء» الذي جمع بين جمال الصوت وعلم القراءات