موضوع خطبة الجمعة اليوم 25 سبتمبر 2026.. البيئة نعمة ربانية ومسؤولية إنسانية
كشفت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة 25 سبتمبر 2026، موضحة أنها ستكون بعنوان «البيئة نعمة ربانية ومسئولية إنسانية»، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والموارد، باعتبار ذلك مسؤولية دينية وأخلاقية ومجتمعية.
موضوع خطبة الجمعة اليوم عن حماية البيئة
يركز موضوع خطبة الجمعة اليوم على البيئة باعتبارها نعمة من نعم الله، ولذلك يجب الحفاظ عليها.
كما تتناول الخطبة أهمية مواجهة التلوث، والحد من مظاهر الإفساد، وترشيد استهلاك الموارد.
وأكدت وزارة الأوقاف، أن حماية البيئة تمثل صورة من صور شكر النعم وحفظ الأمانة، إضافة إلى دورها في تحقيق حياة أفضل للمجتمع.
حرمة تصوير الأفراد دون إذن
وتتناول الخطبة الثانية موضوع حرمة تصوير الأفراد بدون إذن، مع التأكيد على ضرورة احترام خصوصية الإنسان وحقوقه.
كذلك تتطرق الخطبة إلى الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وعدم تصوير الأشخاص أو نشر صورهم ومعلوماتهم الشخصية دون موافقة.
ومن ناحية أخرى، تؤكد المحاور أهمية عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تضر بالآخرين أو تنتهك حياتهم الخاصة.
الهدف من خطبة الجمعة اليوم
تسعى الخطبة إلى ربط القيم الدينية بالسلوك اليومي، سواء من خلال حماية البيئة أو احترام خصوصية الآخرين.
وبذلك تجمع خطبة الجمعة بين الحفاظ على النعم، وصيانة حقوق الإنسان، وتعزيز المسؤولية داخل المجتمع.
نص خطبة الجمعة اليوم
الحمدُ للهِ الذي خلقَ فسوَّى، والذي قدَّرَ فهدَى، والذي أخرجَ المرْعَى فجعلهُ غثاءً أحْوَى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، أبدعَ الكونَ بنظامٍ دقيقٍ، وجعلَ لكلِّ شيءٍ قدرًا ومِقدارًا، وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، فكانَ خيرَ مَنْ مشى على الأرضِ، وأكثرَهم رِفقًا بمخلوقاتِها، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا، وبعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- اعلمْ أن البيئةَ نعمةٌ إلهيةٌ وهي كتابٌ مفتوحٌ زاخرٌ بآياتِ اللهِ: فتأمل الكونَ من حولِك، من خلالِ سماءٍ رُفعت، وأرضٍ سُطحت، وجبالٍ أُرسِيَت، وبحارٍ سُخرت، كل ذلك شاهدٌ على عظمةِ قدرةِ القديرِ، وبديعِ حكمةِ الحكيمِ، فالكونُ يشهدُ بجلالِه، ويقرُّ بكمالِه، ويسبحُ بحمدِه، ولا يغفلُ عن شكرِه، فحقيقةُ بقائِك على هذه البسيطةِ تقومُ على استقرارِ هذا النظامِ الكونيِّ المبدعِ الذي أتقنَه الخالقُ سبحانَهُ وتعالى بحكمةٍ وميزانٍ دقيقٍ، فأحسنْ إلى البيئةِ من حولِك، فقد جعلَها اللهُ طوعَ أمرِك، واعلم أنَّ حسنَ شكرِ هذا الإبداعِ الإلهيِّ، يستوجبُ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ وحفظَ توازنِه البديعِ من كلِّ أشكالِ العبثِ والإفسادِ، لتغدوَ قيمُ الحفاظِ والترشيدِ خُلُقًا متأصلًا في سلوكِك، ولتحملَ أمانةَ استخلافِك، وتفوزَ بسعادةِ الدارينِ تقديرًا لمحافظتِك على نعمةِ ربِّك، واستجابةً لقولِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِك في صيانةِ مكوناتِ البيئةِ: فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على المواردِ مسئوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِه، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّه، وواجبٌ يحمي به استقرارَ بلادِه وأمنَها، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الكرامِ في صونِ النعمِ، وتعلمْ فضلَ الاقتصادِ في استخدامِ النعمِ، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حين جعلَ اللهُ تعالى إماطةَ الأذى عن الطريق وإحياءَ الأرضِ وإصلاحَها أسبابًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ من يفسدُ أو يهدرُ المواردَ بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِك البيئيِّ وحفظُ استقرارِه هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، مصداقًا لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾.
٣- احذرِ الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ البيئيةِ: واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ طبعَك؛ إذْ لم يكتفِ القرآنُ الكريمُ بالحثِّ على الإصلاحِ، بل جاءَ بنهيٍ صريحٍ قاطعٍ عن الإفسادِ، فاغرسْ هذه الثقافةَ في نفوسِ أبنائِك، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ والمظاهرَ المضرةَ بالمرافقِ العامةِ والطرقاتِ، مستمسكًا بما أصَّلَهُ النبيُّ ﷺ في هذا الشأنِ، حيثُ قالَ: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرارَ»، مبينًا أن الحفاظَ على البيئةِ ليس شأنًا فرديًّا بل هو مسئوليةٌ مجتمعيةٌ يشتركُ فيها الجميعُ، واعلمْ أن هدرَ المواردِ ليس مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بل هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحولُ بينكَ وبينَ شكرِ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَك اليوميَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عن النعيمِ، مقتديًا بهديِ نبيِّك ﷺ في حفظِ الأماكنِ العامةِ والمرافقِ والنهيِ عن الإفسادِ والتبذيرِ في كلِّ شأنٍ من شؤونِ الحياةِ، امتثالًا لقولِ الجنابِ المكرَّمِ ﷺ حينما مَرَّ بِسَعْدٍ رضيَ اللهُ عنهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «ما هَذَا السَّرَفُ يا سَعْدُ؟» قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».

