محسب: القاهرة تعزز شراكتها مع أثينا ونيقوسيا لحماية أمن الطاقة واستقرار شرق المتوسط
أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزيري الدفاع اليوناني والقبرصي، بعد أيام من انعقاد القمة الثلاثية المصرية اليونانية القبرصية في العلمين، يعكس تطورًا نوعيًا في طبيعة الشراكة التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا، وانتقالها من مجرد التوافق السياسي وتنسيق المواقف إلى مستويات أكثر عملية تشمل الأمن والدفاع وحماية المصالح المشتركة في منطقة شرق المتوسط.
من التفاهمات السياسية إلى شراكة متعددة المسارات
وأوضح محسب أن توقيت اللقاءات وتسلسلها يحملان دلالة مهمة، مشيرًا إلى أن القمة الثلاثية التي عقدت في العلمين لم تكن مجرد مناسبة لتجديد التأكيد على قوة العلاقات بين الدول الثلاث، وإنما طرحت أجندة واسعة للتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة والهجرة والأمن، إلى جانب بحث الأزمات الإقليمية.
وأضاف أن لقاءات وزيري الدفاع جاءت لتضيف البعد الأمني والعسكري إلى هذه المنظومة المتكاملة، بما يعكس حرص الدول الثلاث على تحويل التفاهمات السياسية إلى آليات تعاون قابلة للتنفيذ، وتعزيز التنسيق في الملفات التي تمس المصالح المشتركة وأمن المنطقة.
الشراكة المصرية اليونانية القبرصية أصبحت شبكة متكاملة
وقال عضو مجلس النواب إن المشهد في مجمله يعكس نضجًا واضحًا في الشراكة المصرية اليونانية القبرصية، التي لم تعد تتحرك في مسار واحد، وإنما أصبحت شبكة متكاملة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.
وأوضح أن هذا التنوع في مسارات التعاون يمنح الشراكة قدرة أكبر على التعامل مع التحديات المتغيرة في منطقة شرق المتوسط، في ظل تعدد الملفات المرتبطة بأمن المنطقة ومصالح دولها.
أمن الطاقة والملاحة والهجرة في صدارة تحديات شرق المتوسط
وأشار محسب إلى أن أهمية التعاون الدفاعي لا تنفصل عن التحولات التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن شرق المتوسط أصبح منطقة تتقاطع فيها ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها أمن الطاقة وحرية الملاحة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن تداعيات الأزمات والصراعات الممتدة في الإقليم.
وأكد أن هذه التطورات تجعل التنسيق بين مصر واليونان وقبرص أحد مسارات دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل ارتباط الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية بصورة مباشرة في منطقة شرق المتوسط.
التعاون المصري اليوناني القبرصي يتجاوز البعد العسكري
وأضاف محسب أن مصر تتعامل مع أمن شرق المتوسط باعتباره جزءًا من منظومة الأمن الإقليمي، وليس ملفًا منفصلًا عن بقية ملفات المنطقة.
ولفت إلى أن تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص يحمل أبعادًا تتجاوز التعاون العسكري المباشر، لتشمل حماية المصالح الاقتصادية، وأمن الطاقة، وتأمين حركة الملاحة، ومواجهة الجرائم العابرة للحدود، بما يعزز قدرة الدول الثلاث على التعامل مع التحديات المشتركة.
التنسيق الدفاعي يتحول إلى مسار أصيل في العلاقات الثلاثية
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن اللقاءات الأخيرة تكتسب أهمية إضافية في ضوء ما شهدته الفترة الماضية من تطور متسارع في التعاون بين الدول الثلاث، سواء على المستوى السياسي أو من خلال التدريبات والتنسيق العسكري.
واعتبر أن اجتماع وزراء الدفاع، ثم استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للوزيرين، يؤكد أن المسار الأمني أصبح جزءًا أصيلًا من آلية التعاون الثلاثي، وليس مجرد مسار تابع للعلاقات السياسية بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا.
تكامل المصالح الاقتصادية والأمنية يعزز قوة الشراكة
وشدد محسب على أن القوة الحقيقية في النموذج المصري اليوناني القبرصي تتمثل في أنه لا يقوم على البعد العسكري وحده، وإنما على تكامل المصالح بين الدول الثلاث.
وأوضح أن مشروعات الطاقة والربط الكهربائي والاستثمارات والتجارة والسياحة تحتاج إلى بيئة مستقرة، فيما يتطلب تحقيق الاستقرار وجود تنسيق سياسي وأمني قادر على حماية هذه المصالح وضمان استمرار التعاون الاقتصادي.
«GREGY» والغاز.. شراكات اقتصادية بامتداد أوروبي
وفي هذا السياق، أشار محسب إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي «GREGY» بين مصر واليونان، وكذلك التعاون في مجال الغاز مع قبرص، باعتبارهما نموذجين لكيفية تحول التعاون بين الدول الثلاث إلى مصالح اقتصادية ذات امتداد أوروبي.
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في منظومة أمن الطاقة في المنطقة، بما يعزز موقعها كشريك استراتيجي لأوروبا، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في الملفات المرتبطة بالطاقة والربط والبنية التحتية.
البعد الأوروبي يوسع نطاق الشراكة المصرية اليونانية القبرصية
وأكد محسب أن البعد الأوروبي يمثل أحد المكونات المهمة لهذه الشراكة، خاصة أن اليونان وقبرص عضوان في الاتحاد الأوروبي، بينما ترتبط مصر بالشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن التعاون الثلاثي يمكن أن يشكل جسرًا بين المصالح المصرية والأوروبية في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي، بما يمنح الشراكة أبعادًا تتجاوز الإطار الإقليمي المباشر.
القاهرة تتحرك بمنطق الشراكات المتوازنة
وتابع محسب أن القاهرة لا تتحرك بمنطق المحاور أو الاستقطاب، وإنما بمنطق الشراكات المتوازنة التي تخدم مصالحها وتحافظ على أمنها القومي وتدعم استقرار محيطها الإقليمي.
وأوضح أن هذا التوجه يفسر اتساع نطاق التعاون المصري مع مختلف الأطراف، بالتوازي مع الحفاظ على استقلالية القرار المصري وثوابته، بما يسمح للقاهرة بتعزيز علاقاتها الدولية والإقليمية دون الانخراط في استقطابات تتعارض مع مصالحها.
إشادة يونانية وقبرصية بالدور المصري في خفض التوتر ومواجهة الهجرة
وأشار محسب إلى أن إشادة وزيري الدفاع اليوناني والقبرصي بالدور المصري في خفض التوتر ومواجهة الهجرة غير الشرعية تؤكد، بحسب تقديره، أن القاهرة أصبحت طرفًا أساسيًا في معادلة الأمن الإقليمي.
ولفت إلى أن مصر لا تكتفي بالتعامل مع الأزمات من منظور أمني، وإنما تطرح باستمرار الحلول السياسية واحترام سيادة الدول والقانون الدولي باعتبارها أساسًا مستدامًا للاستقرار.
تحركات مصرية متوازية لحماية الأمن القومي
واعتبر محسب أن تسلسل التحركات المصرية خلال سبتمبر يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدبلوماسية المصرية تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه.
وأوضح أنه بينما تنخرط القاهرة في إدارة ملفات غزة وليبيا وسوريا والسودان والبحر الأحمر، تعمل بالتوازي على تحصين دوائر أمنها القومي وتعزيز شراكاتها في شرق المتوسط، بما يمنح السياسة الخارجية المصرية مساحة أوسع للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والتحديات المتلاحقة.
شراكة طويلة المدى تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والأمن
وأكد النائب أيمن محسب أن الشراكة المصرية اليونانية القبرصية مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة، ليس باعتبارها ترتيبات ظرفية مرتبطة بتطورات إقليمية بعينها، وإنما كإطار مؤسسي طويل المدى تتقاطع داخله المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأشار إلى أن هذا التكامل يدعم قدرة الدول الثلاث على حماية مصالحها وتعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط، ويمنح التعاون المشترك مساحة أكبر للتطور خلال المرحلة المقبلة في ظل ارتباط الملفات الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية بصورة متزايدة.