عمرو عامر يكتب.. محمد بن سلمان ومنصات الإفك
في عنفوان الشباب، يقف محمد بن سلمان في موقع قيادة دولة ليست ككل الدول؛ المملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي والديني، وبمكانتها في العالمين العربي والإسلامي، دولة تستطيع أن تغيّر كثيرًا من معادلات المنطقة إذا قررت أن تتحرك، وأن تعيد رسم كثير من التوازنات إذا اختارت أن تدخل مواجهة مفتوحة، بلد تشكل مع مصر قلب العالم الإسلامي والعربي فهي ثاني القبلتين وبلاد الحرمين، ما يلقي على حكامها مسؤولية أخلاقية تجاه المسلمين وقصاياهم التي يستحيل التفريط فيها أو دفعها في دائرة المساومات والصفقات السياسية.
قد يقلل البعض من قدرات المملكة العربية السعودية من واقع تلقيها ضربات من ميليشيا تعيش في المغارات والجبال، تنفذ أجندات أكبر منها وجاهلة بما يدور ويحاك للمنطقة ولها شخصيا، فهي ترى السياسة من فوهة «بندقية ضيقة»، ويرون في تخريب المنطقة «حالة» يمكن أن تمنحهم شرعية مفقودة، لكن يمكن تفسير عدم الرد السعودي بالقوة الغاشمة وهي تملكها، بـ «حلم وحكمة» ولي العهد ورؤيته الصورة كاملة، وعلمه بمايراد في الغرف المغلقة ومحاولات دفعه لتطبيع مجاني والدخول في فلك إسرائيل والتي بالنسبة لها مكسبا كبيرا وصيدا ثمينا تمنى النفس أن تحققه، متناسين الموقف السعودي القوى اللافت برفض التطبيع أو الدخول في الحلف الإبراهيمي مالم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم في دولة مستقلة.
رفض بن سلمان الابن التفريط في الحق الفلسطيني ما يكشف عن قيادة واعية للاعيب الولايات المتحدة وشيطانها إسرائيل، راضيا أن يتلقى ضربات في صدره على أن يفرط في حقوق فلسطين وهو ما يفسر الهجمة الإخوانية العميلة والموجهة بشراسة ضده وفتح أبواق الشيطان في الخارج للنيل منه، ولم ينتبه أحدهم لفرق التوقيت ومغزاة، ألسنة الشيطان تلك التي تطلق الأكاذيب على ولي العهد لخير دليل على صحة موقفه وعلى رجاحة عقله وعلى كتم الغيظ.
كان يمكن لابن سلمان أن يختار الطريق الأسهل ويتماهي مع دعوات التطبيع على وعد بحل القضية الفلسطينية، كما قيل لكن يعلم أن إسرائيل وحليفتها الكبرى تلقي بأي وعود عرض الحائط إذا ما تم لها غرضها.
عبد الله الشريف بوق الفتنة والكذاب الأشر تلقى توجيهات سادته في بيوت التآمر والاستخبارات المعادية وكانت التعليمات واضحة (هجوم مركز على شخص ولي العهد السعودي)، مدعيا أنه تخلى عن القضية الفلسطينية قبل الأحداث الأخيرة ثم عاد ليتبناها، في تدليس واضح من شخصية مرتبكة وتائهة في بلاد العجم، متناسيا عامدا أن السعودية لو أرادت التخلي عن قضية العرب والمسلمين لأذعنت ووقعت على اتفاقيات إبراهام الصهيونية وحققت مكاسب كبيرة أبسطها أنها كانت ستكون آمنة من مخططات الشرق الأوسط الجديد تكون فيه السيادة لـ تل أبيب.
كما غض «الغير شريف» الطرف عن حقيقة أن عدم توقيع ولي العهد على التحالف الإبراهيمي هو لب القضية وجوهر الصراع الدائر وكلنا نعرف أن عبد الله الشريف والغير الشريف يساهم ويساعد الضغط على السعودية للامتثال للأوامر الأمريكية وبيع
في القضية الأم للعرب.
عبد الله الغير شريف زعم أن السعودية هي من بدأت الحرب على الحوثيين، جاهلا عن عمد بالتاريخ وأن الحوثي نبت إيراني شيطاني زرعته على الحدود للسيطرة على الخليج العربي ومقدراته واستخدمته كذراع مطيع في هز استقرار المنطقة العربية كلها، وأن هناك رغبة إيرانية واضحة لتفخيخ العالم العربي عبر أذرعتها في لبنان والعراق واليمن وسوريا واستخدمتها بالفعل لاستهداف أراضي عربية وتخريب الأوطان العربية التي زرعت فيها، وهاهو لبنان يحتضر والعراق يصارع واليمن دخل في نفق مظلم.. ليس مبالغة إن قلنا إن إيران أكثر خطراً من إسرائيل على العرب وهو رأي عدد كبير من أساطين السياسة والمحللين الذين يعرفون جيدا دهاليز السياسة الفارسية ومخطط السيطرة القديم على المنطقة.
عبدالله الغير شريف تدخل في الأمور الإلهية مدعيا أن ما يحدث غضب إلهي على السعوديين بسبب مواسم الرياض، متناسيا أن الله تعالى لا يشرك في حكمه وحكمته أحدا من البشر، لكن «الغير شریف» نصب نفسا حكما يوزع الحرام والحلال في إفلاس فكري واضح، متناسيا أيضا ما تقدمه السعودية وبن سلمان شخصيا لصون وحفظ الأماكن المقدسة وانفاقه المليارات من الدولارات لتطوير وتوسعة الحرمين الشريفين بلغت وفق الأرقام الرسمية 53 مليار دولار ما يعادل قرابة 200 مليار ريال سعودي، وهي تُعد الأكبر والأضخم في تاريخ الحرم المكي، بخلاف مساعدات السعودية السخية للدول الإسلامية الفقيرة والتي بلغت حسب نفس الأرقام حتى عام 2026 ، أكثر من 546 مليار ريال سعودي (ما يعادل قرابة 145 إلى 146 مليار دولار أمريكي) عبر عقود من العطاء الإنساني والتنموي والإغاثي، وهي أرقام تتجاوز ميزانية دول بأكملها وفي نفس الوقت لم يضغط أحدا على آل سعود لإنفاق كل تلك المليارات سوى إحساس حكامها بمسئولياتهم عن المسلمين في شتى بقاء العالم.
زعمت الأبواق الإخوانية أيضا أن ولي العهد السعودي حجب الخبز عن أطفال غزة، في كذب مفضوح وحديث إفك بينما تقول الأرقام إن محمد بن سلمان قدم لغزة نحو 1.8 مليار ريال سعودي ، ما يعادل قرابة نصف مليار دولار أمريكي ،وأكثر، بحسب تصريحات المتحدث الرسمي لـ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في شهر أغسطس 202، وهو مبلغ ضخم جدا لايخرج من بيت بخلاء.
التساؤل هنا لماذا تلك الهجمة الإخوانية الموجهة على بن سلمان اليوم ومحاولة النيل من سمعة المملكة العربية السعودية والتحريض ضدها؟!، الإجابة بسيطة على قدر خطورتها وهو ماخرج من لسان تلك الأبواق على العلن وهي الدعوة لـ «زوال حکم بن سلمان»، إذن هذا هو الغرض وتلك هي الغاية، ولم تتطرق اللجان والأبواق الإخوانية إلى البديل في حالة اختفاء ملك آل سعود، لأنهم يعلمون جيدا أن سادتهم في الغرب قد أعدود عدتهم في حال تحقيق أحلامهم الخبيثة في إسقاط الدول العربية الكبيرة، فـ بالأمس كانت المؤامرة على مصر وفشلت واليوم ستفشل مخططات الخراب على صخرة الالتفاف الشعبي السعودي حول قادته.
رسالة أخيرة لمنصات الشيطان.. أحلامكم مستحيلة.. ومخططاتكم أوهام.. وطموحاتكم سراب يحسبه الظمآن ماء.