رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

توتر متصاعد في لبنان.. الجيش يواجه تحركات إسرائيلية ويعلن تسجيل 7700 خرق

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد مناطق الجنوب اللبناني توترًا ميدانيًا متصاعدًا، بالتزامن مع تحركات للقوات الإسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية، في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني تنفيذ إجراءات ميدانية لتعزيز انتشاره وفرض السيطرة العملياتية في المناطق التي حددها ضمن خطة الانتشار.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتقدم قوة إسرائيلية باتجاه أطراف بلدة دير ميماس، وصولًا إلى منطقة التقاطع بالقرب من نقطة مستحدثة للجيش اللبناني، وسط تحركات ميدانية تشهدها المنطقة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام لبنانية، طالب الجيش اللبناني بإزالة نقطة مواكبة لأهالي دير ميماس، في ظل التوتر الميداني المتواصل بالمنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق الجنوب اللبناني تحركات ميدانية متواصلة، وسط مخاوف من انعكاس هذه التطورات على جهود الجيش اللبناني الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز وجوده في المناطق الجنوبية.

وتتزامن التحركات مع استمرار الخلافات بشأن تنفيذ الترتيبات الأمنية القائمة، في ظل تأكيد الجيش اللبناني أنه يعمل على تنفيذ التزاماته وفق اتفاق الإطار، بينما يتهم الجانب اللبناني القوات الإسرائيلية بتسجيل خروقات متكررة للاتفاق.

وفي وقت لاحق، أدانت قيادة الجيش اللبناني تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيرة بصورة خاصة إلى استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، وما أسفر عنه، وفق البيان، عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.

وقال الجيش اللبناني إن أحدث هذه الاعتداءات أسفر عن سقوط 12 شهيدًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في الهجوم الذي وقع في بلدة كفررمان بمحافظة النبطية.

وأكدت قيادة الجيش، في بيان صدر الأربعاء، أن استمرار الاعتداءات وأعمال الهدم والتفجير في جنوب لبنان يناقض القوانين الدولية ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، كما يعرقل الجهود التي يبذلها الجيش لإرساء الاستقرار في المناطق الجنوبية.

واعتبر الجيش اللبناني أن هذه الاعتداءات تمثل، بحسب وصفه، خرقًا لسيادة لبنان وأمنه، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد على الوضع الميداني وعلى جهود إعادة الاستقرار وعودة السكان إلى مناطقهم.

وأوضح الجيش اللبناني أنه أبدى، منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو 2026، الاستعداد الكامل لتنفيذ التزاماته، وبدأ اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تتم بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ووفق الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، مع الإشارة إلى عدم التوصل بصورة كاملة إلى اتفاق بشأن مراحل هذه المناطق والخطوات اللاحقة.

وأكد الجيش أن الإجراءات الميدانية تأتي في إطار العمل على تعزيز السيطرة الأمنية وتنظيم حركة الدخول والخروج، إلى جانب إزالة مصادر الخطر والذخائر ومخلفات الحرب الموجودة في المناطق المستهدفة بالانتشار.

وكشف الجيش اللبناني عن أبرز الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية، موضحًا أنه قام بتركيز 6 حواجز ثابتة و13 نقطة مراقبة على الطرق المؤدية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا وداخلها.

كما أشار إلى استمرار تسيير دوريات راجلة ومدولبة على مدار الساعة، بهدف متابعة الوضع الميداني وتعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق التي ينتشر فيها الجيش.

وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة الجيش لفرض السيطرة العملياتية، وتنظيم حركة المواطنين داخل مناطق العمليات، فضلًا عن متابعة مصادر الخطر والذخائر غير المنفجرة.

وفي إطار الإجراءات الأمنية التي نفذتها الوحدات العسكرية المختصة، أعلن الجيش اللبناني مصادرة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، تضمنت أنواعًا مختلفة من الأسلحة والمعدات والذخائر.

وبحسب بيان الجيش، شملت المضبوطات 10 منصات لإطلاق الصواريخ، و7 صواريخ، و6 مسيّرات، و51 مُذَنَّبًا، و10 قنابل طيران، إضافة إلى نحو 1560 قطعة من الذخيرة الخفيفة، فضلًا عن عدد كبير من الألغام والعبوات.

وأكد الجيش أن الوحدات المختصة عملت كذلك على إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها، وفقًا للقوانين اللبنانية.

وأوضح الجيش اللبناني أن وحداته تمكنت أيضًا من فتح طرق بطول إجمالي يقارب 12 كيلومترًا، في إطار الإجراءات الرامية إلى تسهيل الحركة وتأمين الوصول إلى المناطق والبلدات المستهدفة بالانتشار.

كما قامت الوحدات العسكرية بتفتيش عدد من المنازل وفق القوانين اللبنانية وبموافقة أصحابها، مشيرة إلى تعاون الأهالي مع الإجراءات التي تستهدف إزالة مصادر الخطر ومخلفات الحرب.

وأكد الجيش أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود تأمين المناطق وتوفير الظروف المناسبة لعودة السكان إلى بلداتهم وممتلكاتهم.

وبالتوازي مع الإجراءات العملياتية، اتخذت الوحدات العسكرية اللبنانية خطوات لتأمين عودة السكان إلى المناطق التي تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وشملت هذه الإجراءات رفع الركام وفتح الطرقات، إلى جانب تفعيل أنشطة التعاون العسكري والمدني لتوفير الاحتياجات الأساسية للأهالي، فضلًا عن مشاركة وحدات الجيش في عمليات انتشال جثامين الشهداء.

وأكد الجيش أن هذه الإجراءات ساعدت في فرض السيطرة العملياتية والتحكم في حركة الدخول والخروج ضمن منطقة العمليات، بما يتيح له تنفيذ مهامه الأمنية بصورة أكثر انتظامًا.

وفي بلدة زوطر الغربية، كشف الجيش اللبناني عن حجم التحديات التي تواجه عودة السكان، موضحًا أن نحو 70% من السكان تمكنوا من العودة إلى البلدة وتفقد ممتلكاتهم.

إلا أن نسبة من تمكنوا من الاستقرار بشكل فعلي داخل البلدة لم تتجاوز 16%، أي ما يقارب 60 عائلة من أصل 450 عائلة، بحسب بيان الجيش.

وأرجع الجيش ذلك إلى حجم الدمار الذي تعرضت له البلدة، مشيرًا إلى أن 85% من المنازل دُمرت بشكل كلي، بينما تعرض 15% منها لدمار جزئي.

وتعكس هذه الأرقام حجم العقبات التي تواجه عملية عودة السكان واستقرارهم، في ظل استمرار التوترات الأمنية والحاجة إلى إزالة الركام ومخلفات الحرب وإعادة تأهيل البنية الأساسية والمنازل المتضررة.

وفي المقابل، اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بعدم الالتزام باتفاق الإطار، معلنًا تسجيل نحو 7700 خرق منذ توقيع الاتفاق في 26 يونيو 2026 وحتى تاريخ صدور البيان.

وقال الجيش إن الخروقات شملت كذلك إطلاق النار على مقربة من عناصره ودورياته، معتبرًا أن استمرار هذه الوقائع يعرقل تنفيذ المهام الموكلة إليه ويؤثر على جهود تثبيت الاستقرار في المناطق الجنوبية.

وتتفق هذه الأرقام مع ما نشره الموقع الرسمي للجيش اللبناني بشأن البيان، حيث أشار إلى تسجيل نحو 7700 خرق منذ توقيع اتفاق الإطار، إلى جانب إطلاق النار بالقرب من عناصر الجيش ودورياته.

وحذر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات المتكررة، ولا سيما التطورات الأخيرة، أدت إلى موجة نزوح جديدة من مناطق كانت تُعد آمنة.

 

اقرأ أيضاً.. انتصار دبلوماسي لمصر.. 112 دولة تؤيد قرار القاهرة بشأن ضمانات المنشآت النووية في الشرق الأوسط

تم نسخ الرابط