«الكيمياء والفيزياء».. أستاذ بطب القصر العيني يحذر من عيوب في البكالوريا المصرية
انتقد الدكتور محمد الشيمي، أستاذ جراحة المسالك البولية بكلية طب قصر العيني، ما وصفه بالتخبط وعدم الدراسة الكافية لـ نظام البكالوريا المصرية، محذرًا من وجود فجوة بين المواد التي يدرسها طالب البكالوريا والمواد التي يحتاجها للالتحاق ببعض التخصصات الجامعية.
وتساءل الشيمي: «كيف يتم طلب مواد إضافية لمعادلة بعض الشهادات العربية بالبكالوريا المصرية رغم أن البكالوريا المصرية لم تشمل هذه المواد أصلًا؟».
أستاذ بطب القصر العيني ينتقد إلغاء اللغة الأجنبية الثانية
وأوضح الدكتور محمد الشيمي، أن طالب الثانوية العامة كان يدرس 7 مواد، من بينها اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، واللغة الأجنبية الثانية، والكيمياء، والفيزياء، بالإضافة إلى الاختيار بين الرياضيات والأحياء وفقًا لتخصص الطالب في شعبة علمي علوم أو علمي رياضة.
وأشار إلى أن نظام البكالوريا المصرية الجديد يلغي دراسة اللغة الأجنبية الثانية، مثل الفرنسية أو الألمانية، معتبرًا أن ذلك قد يمثل تحديًا أمام الطلاب الراغبين في استكمال الدراسات العليا بالخارج.
وأضاف، أن ألمانيا وفرنسا من الدول التي يسافر إليها طلاب كليات الطب والأسنان والصيدلة والعلوم والهندسة للحصول على منح دراسية للماجستير والدكتوراه، مؤكدًا أن إتقان اللغة يمثل، من وجهة نظره، عاملًا مهمًا في تيسير هذه الخطوة والاستفادة من العلوم التي تدرس في الدول المتقدمة ونقلها إلى مصر.
الشيمي: طالب مسار الطب والحياة قد يفقد إحدى مادتي الرياضيات والفيزياء
وتطرق أستاذ جراحة المسالك البولية بطب قصر العيني إلى المواد التي يدرسها طلاب المسارات العلمية، موضحًا أن طالب مسار الطب والحياة، الذي يؤهل للالتحاق بكليات الطب بمختلف أنواعها وكليات العلوم والصيدلة والعلاج الطبيعي، يختار بين مادتي الرياضيات والفيزياء.
ويرى الشيمي أن اختيار إحدى المادتين يعني فقدان الطالب للمادة الأخرى، رغم وجود تخصصات للفيزياء والرياضيات داخل كلية العلوم، إلى جانب أهمية المادتين في بعض التخصصات الطبية، مثل علوم الليزر وأمراض العيون، بحسب تصريحه.
وتساءل: «كيف سيكون مستوى طالب الثانوية العامة عند دخول تلك الكليات؟ وهل سيستطيع التأقلم مع المواد والتخصصات في الجامعة؟».
مسار الهندسة والحاسب والاختيار بين الكيمياء والبرمجة
وأشار الدكتور محمد الشيمي إلى أن طالب مسار الهندسة والحاسب يختار بين مادة البرمجة ومادة الكيمياء.
وأوضح، أن هذا المسار يؤهل الطلاب للالتحاق بكليات الهندسة، التي تضم أقسامًا وتخصصات ترتبط بالكيمياء والفلزات، معتبرًا أن الطالب قد يلتحق بكلية الهندسة دون دراسة الكيمياء في الثانوية، ثم يجد تخصص الكيمياء داخل الكلية دون أن يكون قد حصل على الخلفية الدراسية الكافية له.
وفي المقابل، أشار إلى أن اختيار الكيمياء يعني عدم دراسة الحاسب الآلي، وهو ما يراه أحد جوانب الإشكالية في نظام المسارات الجديد.
تقليل المواد العلمية وزيادة المواد الأدبية
وانتقد الشيمي ما وصفه بتقليل المحتوى العلمي والمواد التخصصية التي تؤهل الطالب للالتحاق بالجامعة، مقابل زيادة الاهتمام بالمواد الأدبية، مثل التاريخ المصري والدين.
وأوضح، أن دراسة الدين والتاريخ، بما يشمله من التاريخ العربي والمصري والإسلامي، تعد مهمة لتأسيس الطلاب في المرحلة الابتدائية والإعدادية وربما الصف الأول الثانوي، لكنه يرى أن الأولوية في المرحلة الثانوية يجب أن تكون للمواد التخصصية التي تؤهل الطلاب للالتحاق بالكليات الجامعية.
وأضاف، أن النظام الجديد، من وجهة نظره، يبتعد بالطالب عن المواد العلمية التخصصية التي تؤهله للالتحاق بالتخصص الجامعي، ويضع في المقابل مواد أدبية.
تحذير من وجود فجوة علمية عند دخول الجامعة
وقال الدكتور محمد الشيمي، إن مستوى طالب الثانوية العامة قد يصبح منخفضًا علميًا عند مقارنته بالشهادات المعادلة الأجنبية، وكذلك بعض الشهادات العربية، وفقًا لتقييمه.
وأضاف، أنه لا يعتقد أن واضعي النظام استشاروا كليات التربية بالجامعات المصرية أو خبراء المناهج أو الكليات التخصصية بالشكل الكافي، حتى يكون منهج الثانوية العامة مؤهلًا للالتحاق بالجامعة دون أن يشعر الطالب بوجود فجوة علمية في بداية دراسته الجامعية.
وحذر الشيمي من أن هذه الفجوة قد تؤثر على قدرة الطلاب على التعامل مع المواد الجامعية، متوقعًا، بحسب تقديره، أن تتجاوز نسبة السقوط 70%، كما أشار إلى وجود اعتراضات من جانب عدد من خبراء التربية والمناهج التعليمية على النظام.
انتقادات لطريقة إعداد نظام البكالوريا المصرية
وأشار أستاذ طب قصر العيني إلى أن نظام البكالوريا المصرية تم وضعه، بحسب وصفه، بسرعة شديدة، موضحًا أن تغيير نظام الثانوية العامة في بداية العام الدراسي أعقبه وضع نظام البكالوريا بعد فترة قصيرة، وهو ما اعتبره غير كافٍ لدراسة النظام بعناية أو لاستشارة الخبراء.
وأوضح، أن تطبيق التغييرات أدى، بحسب رؤيته، إلى وجود ثلاث دفعات من الثانوية العامة في الوقت نفسه بأنظمة مختلفة؛ طالب في الصف الأول الثانوي بنظام جديد، وطالب في الصف الثاني الثانوي بنظام مطبق لعام واحد، وطالب في الصف الثالث الثانوي بالنظام القديم.
الشيمي: مشكلات الثانوية ليست في المناهج
وقال الدكتور محمد الشيمي، إن وضع نظام الثانوية العامة منذ خمس سنوات كان أفضل، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لم تكن في المناهج أو عدد المواد، وإنما في توفير المدارس والفصول، وتوفير المدرسين المدربين ورفع رواتبهم، إلى جانب توفير الرعاية المتكاملة للطلاب.
كما أشار إلى أهمية تحقيق العدالة في التصحيح واللجان، وتكافؤ الامتحانات، معتبرًا أن امتحانات التحسين في النظام الجديد قد تضيف إلى مشكلات الثانوية العامة القائمة.
طلب امتحانات في مواد غير موجودة بالبكالوريا
واعتبر الشيمي أن أبرز ما يراه دليلًا على وجود إشكالية في نظام البكالوريا هو طلب أداء بعض طلاب الشهادات المعادلة امتحان الكيمياء إذا أرادوا الالتحاق بالكليات الهندسية، في الوقت الذي لا تتضمن فيه البكالوريا المصرية مادة الكيمياء، بحسب ما ذكره.
وأشار إلى أن طالب البكالوريا قد يفقد بذلك جزءًا من الخلفية العلمية المطلوبة، مضيفًا أنه قد يُطلب أيضًا أداء امتحان الفيزياء للالتحاق بكليات الطب، رغم أن طالب البكالوريا قد لا يدرس الفيزياء ضمن المواد التي يختارها.





