رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«هو التقاضي بقى للي يقدر يدفع؟».. بسام الصواف يسأل الحكومة عن رسوم المحاكم والتقاضي عن بُعد

النائب بسام الصواف،
النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن التوسع في الرسوم القضائية ورسوم التقاضي عن بُعد، وتأثير هذه الأعباء المالية على حق المواطنين في التقاضي والدفاع.
وأوضح النائب في سؤاله أن منظومة العدالة شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا متزايدًا في فرض الرسوم والمقابلات المالية المرتبطة بإجراءات التقاضي واستخراج المستندات والصور وتنفيذ الأحكام، وصولًا إلى استحداث رسوم جديدة على خدمات التقاضي عن بُعد، وهو ما يثير تساؤلات حول الحدود القانونية والدستورية لفرض هذه الأعباء، ومدى تأثيرها على قدرة المواطن على الوصول إلى القضاء ومباشرة حقوقه والدفاع عنها.
وأشار الصواف إلى أنه خلال مارس 2025 صدرت قرارات تنظيمية عن جهات إدارة المحاكم تضمنت استحداث ورفع المقابل المالي لعدد كبير من الخدمات القضائية المرتبطة بإجراءات التقاضي، وشملت نحو 33 خدمة، من بينها قيد الدعاوى، واستخراج صور الأحكام، وشهادات الجدول، ومراجعة ملفات القضايا، ونسخ الحوافظ، والإعلان والتنفيذ، والخدمات المميكنة.
ولفت إلى أن الزيادات لم تقتصر على نسب محدودة، وإنما وصلت في بعض الخدمات إلى ما بين 200% و500%، لترتفع تكلفة بعض الإجراءات من عشرات الجنيهات إلى مئات الجنيهات، بينما أصبحت تكلفة الدعوى الواحدة منذ بدايتها وحتى تنفيذ الحكم قد تصل إلى آلاف الجنيهات، بخلاف أتعاب المحاماة وتكاليف الانتقالات.
وامتد الأمر، بحسب السؤال البرلماني، إلى تصوير المستندات القضائية، حيث تصل تكلفة تصوير الورقة الرسمية في بعض الملفات الجنائية إلى 40 جنيهًا للورقة الأولى و35 جنيهًا لما يليها، بما يعني أن تصوير ملف مكون من ألف ورقة قد يتجاوز 35 ألف جنيه، فضلًا عن مقابل التصوير الضوئي الذي قد يصل إلى نحو 5 آلاف جنيه للملف ذاته، إلى جانب رسوم تقديم الحوافظ والمستندات.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الأعباء امتدت كذلك إلى إجراءات مجلس الدولة، ومن بينها المنشور رقم 4 لسنة 2026 تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 858 لسنة 2025، وما تلاه من المنشور رقم 5 لسنة 2026، وما ترتب على ذلك من قصر بعض إجراءات الاطلاع واستخراج الصور والصيغ التنفيذية على وحدات الوثائق المؤمنة، وفرض إجراءات إضافية للحصول على المستندات القضائية.

رسوم جديدة للتقاضي عن بُعد


وأكد الصواف أن الأمر لم يتوقف عند الرسوم المتعلقة بالإجراءات والمستندات، وإنما امتد إلى منظومة التقاضي عن بُعد، حيث تم الإعلان مؤخرًا عن رسوم تفرض على المحامين نظير حضور جلسات التحقيق أو المحاكمة عن بُعد، بواقع 500 جنيه لجلسة الجنايات، و300 جنيه لجلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات لكل ورقة تصوير، فضلًا عن اشتراط شحن رصيد وشراء باقات رسائل للحصول على الخدمات.
وأوضح أن خطورة هذه الرسوم تزداد مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، إذا أصبح استخدام المنظومة الإلكترونية هو الطريق اللازم لمباشرة الدفاع في الحالات التي تتم فيها إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن بُعد، بما يجعل سداد هذه المقابلات المالية شرطًا عمليًا لممارسة المهنة ومباشرة حق الدفاع.
وطرح النائب تساؤلًا دستوريًا وقانونيًا حول مدى جواز استحداث أعباء مالية إجبارية مرتبطة مباشرة بممارسة حق التقاضي والدفاع بموجب قرارات إدارية، دون أن يكون أصل فرضها وضوابطها ومعايير تحديدها صادرًا بقانون.
واستند الصواف إلى المادة 38 من الدستور، التي تنص على أنه لا يجوز تكليف أحد أداء الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون، وكذلك المادة 97 التي تكفل حق التقاضي، والمادة 98 التي تنص على كفالة حق الدفاع أصالة أو بالوكالة، إلى جانب المادة 96 المتعلقة بضمانات الدفاع للمتهم، والمادة 68 الخاصة بحماية المعلومات والبيانات والاتصالات وفقًا للقانون.
كما أشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا أكدت أن الحق في التقاضي يفترض تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، كما أكدت أن حق الدفاع لا ينفك عن حق التقاضي، ولا قيمة لأي منهما إذا أصبح المواطن عاجزًا عن بلوغه.
أحكام قضائية في مواجهة زيادة الرسوم
واستشهد عضو مجلس النواب بحكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7402 لسنة 44 قضائية، بجلسة 3 يوليو 2003، والذي أكد أن زيادة الرسوم القضائية لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات خدمات مرفق القضاء تكون بتدخل المشرع، حتى مع الاستناد إلى تطوير المرفق واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.
كما أشار إلى الأحكام القضائية المتعلقة بآثار القرارات الصادرة بالمخالفة للقانون، ومن بينها حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 12 يناير 1991 في الدعوى رقم 2748 لسنة 32 قضائية، وحكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 30 يناير 1997 في الدعوى رقم 991 لسنة 50 قضائية.
وأكد الصواف أن القضية لم تعد مرتبطة برسوم يتحملها المحامي أو المتقاضي فقط، وإنما تتعلق بحدود سلطة الإدارة في إنشاء أعباء مالية جديدة قد تتحول إلى عائق أمام ممارسة حق دستوري أصيل.
وشدد على أن تطوير مرفق القضاء والتحول الرقمي هدفان لا خلاف عليهما، إلا أن تطوير العدالة لا ينبغي أن يتحول إلى تكلفة إضافية تمنع المواطن من الوصول إليها، كما لا ينبغي أن تصبح التكنولوجيا بابًا جديدًا لفرض رسوم لا تستند إلى قانون.
وقال إن العدالة ليست خدمة رفاهية، والتقاضي ليس سلعة، وحق الدفاع لا ينبغي أن يكون مرهونًا بالقدرة المالية، مطالبًا بتحقيق التوازن بين تطوير منظومة العدالة وضمان استدامتها من ناحية، وصون الحقوق الدستورية للمواطنين وعدم تحويل الرسوم والإجراءات إلى حواجز تحول بينهم وبين القضاء من ناحية أخرى.
وطالب النائب بسام الصواف الحكومة بتوضيح السند الدستوري والقانوني للزيادات واستحداث الرسوم والمقابلات المالية المفروضة على خدمات التقاضي واستخراج المستندات، ومدى توافقها مع المواد 38 و68 و96 و97 و98 من الدستور.
كما طالب بالكشف عن الأساس القانوني لفرض الرسوم المقررة على خدمات التقاضي عن بُعد، والجهة التي حددت قيمتها ومعايير زيادتها، وما إذا كان قد صدر بها قانون يحدد أصل فرضها وضوابطها، أم أنها فُرضت بموجب قرارات أو منشورات إدارية فقط، بما قد يمثل افتئاتًا على اختصاص السلطة التشريعية.
وطالب كذلك بتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان ألا تؤدي الرسوم وتكاليف استخراج المستندات والتصوير والوثائق المؤمنة والتقاضي عن بُعد إلى إرهاق المتقاضين أو تقييد حقهم في التقاضي والدفاع، خاصة غير القادرين ماليًا، والمتهمين في القضايا الجنائية، وأصحاب الحقوق العمالية والأسرية.
ودعا الصواف الحكومة إلى مراجعة جميع الرسوم والمقابلات المالية المستحدثة خلال الفترة الأخيرة، وإعداد إطار تشريعي موحد وشفاف لتنظيم الرسوم القضائية والخدمات الرقمية، وعرضه على مجلس النواب، بما يضع حدودًا ومعايير واضحة تمنع التوسع الإداري غير المنضبط في فرض الأعباء المالية المرتبطة بحق التقاضي والدفاع.

تم نسخ الرابط