المركزي الروسي يثبت أسعار الفائدة عند 14% وسط ضغوط التضخم وتراجع الروبل
في خطوة كانت متوقعة إلى حد كبير، قرر البنك المركزي الروسي الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوى 14%، متجنباً إجراء خفض جديد رغم استمرار دورة التيسير النقدي التي اتبعها خلال الفترة الماضية.
ويأتي القرار في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود وضعف العملة الروسية وزيادة الإنفاق الحكومي.
التضخم يفرض التريث على البنك المركزي الروسي
جاء تثبيت أسعار الفائدة بعدما أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في روسيا إلى 6.3% خلال أغسطس، متجاوزاً المستهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 4%، وهو ما يدفع صناع السياسة النقدية إلى التحرك بحذر قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وكان البنك المركزي الروسي قد خفض أسعار الفائدة في يوليو بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى 14%، في إطار سلسلة متواصلة من التخفيضات، بينما كانت توقعات غالبية الاقتصاديين تشير إلى إمكانية تثبيت المعدل الحالي، مقابل توقعات محدودة بخفض جديد إلى 13.75%.
الوقود وتراجع الروبل يزيدان مخاطر الأسعار
تواجه روسيا مجموعة من العوامل التي تعقد مهمة البنك المركزي، من بينها اضطرابات إمدادات الوقود وارتفاع أسعار البنزين، بعدما تسببت الهجمات على مصافي النفط في نقص المعروض.
وانتقلت آثار زيادة تكاليف الوقود إلى أسعار عدد من السلع الأخرى، وقدر البنك المركزي أن تأثيرات الوقود ساهمت بنحو 1.5 نقطة مئوية في ارتفاع الأسعار.
كما تراجع الروبل بنحو 16% أمام الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يزيد تكلفة بعض الواردات ويضيف ضغوطاً جديدة على التضخم، في وقت تواصل فيه الحكومة الروسية الإنفاق بوتيرة أسرع من المخطط لها خلال العام الحالي.
بوتين يدعم استقرار السياسة النقدية
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سابق من سبتمبر إن ارتفاع سعر الفائدة الأساسي يمثل قراراً واعياً تفرضه الحاجة إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، في إشارة إلى أهمية استمرار السياسة النقدية الحذرة خلال المرحلة الحالية.
ورغم قرار تثبيت أسعار الفائدة، فإن البنك المركزي الروسي لم يغلق الباب أمام استئناف الخفض مستقبلاً، حيث لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية تقليص تكلفة الاقتراض بصورة تدريجية إذا تراجعت الضغوط التضخمية واستقرت العوامل المؤثرة في الأسعار.
وتراقب الأسواق كذلك تطورات السياسة المالية، خصوصاً بعدما تخلت وزارة المالية عن هدف القضاء على العجز الهيكلي في الموازنة، ما يجعل خطط الإنفاق والميزانية المعدلة عاملاً مهماً في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.



