أين ذهبت المساحات الخضراء؟.. أيمن محسب يطالب الحكومة بكشف حساب لمشروع الـ100 مليون شجرة
وجه الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، سؤالًا برلمانيًا إلى وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة، بشأن تراجع المساحات الخضراء وقطع الأشجار داخل المدن المصرية، بالتزامن مع تنفيذ المشروع القومي لزراعة 100 مليون شجرة، مطالبًا الحكومة بتقديم كشف حساب رقمي واضح يوضح صافي ما أضيف إلى الرصيد الأخضر للدولة، مقارنة بما تم فقده من أشجار ومسطحات خضراء.
مشروع قومي يستهدف مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء
وأوضح الدكتور أيمن محسب، أن الدولة تتبنى منذ عام 2022 مشروعًا قوميًّا لزراعة 100 مليون شجرة على مستوى الجمهورية خلال سبع سنوات، بهدف مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وتحسين جودة الهواء، وامتصاص الملوثات، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، في إطار مواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وأشار إلى أن المشروع يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحسين البيئة الحضرية، فضلًا عن زيادة الرقعة الخضراء داخل المدن ورفع جودة الحياة للمواطنين.
تراجع المساحات الخضراء في القاهرة يثير التساؤلات
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن بيانات ودراسات منشورة تكشف، في المقابل، عن تراجع المساحات الخضراء في القاهرة من نحو 7.8 مليون متر مربع عام 2017 إلى 6.9 مليون متر مربع عام 2020، بفقدان يقارب 910 آلاف متر مربع خلال ثلاث سنوات.
وأضاف، أن نصيب الفرد من المساحات الخضراء انخفض كذلك من 0.87 متر مربع إلى 0.74 متر مربع خلال الفترة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توافق هذه المؤشرات مع المستهدفات المعلنة للمشروع القومي لزراعة 100 مليون شجرة.
محسب: العبرة ليست بعدد الأشجار المزروعة وإنما بصافي الرصيد الأخضر
وتساءل النائب أيمن محسب عن مدى اتساق التوسع في مشروعات التشجير مع ما يحدث على الأرض من إزالة أشجار ومسطحات خضراء في بعض مشروعات التطوير العمراني، مؤكدًا أن تقييم المشروع القومي لا يجب أن يتوقف عند عدد الأشجار التي تمت زراعتها فقط.
وشدد على أن المعيار الحقيقي لقياس نجاح المشروع يجب أن يتمثل في صافي الزيادة الفعلية في الرصيد الشجري والمساحات الخضراء داخل المدن، بما يعكس الأثر الحقيقي لجهود التشجير على البيئة وجودة الحياة.
طلب حصر أعداد الأشجار التي تمت إزالتها منذ 2022
وطالب محسب الحكومة بالكشف عن إجمالي أعداد الأشجار التي جرى قطعها أو اقتلاعها أو إزالتها من الجزر الوسطى والشوارع والميادين والحدائق العامة في محافظات القاهرة الكبرى منذ عام 2022 وحتى الآن، مقابل أعداد الأشجار التي تمت زراعتها في المواقع الحضرية خلال الفترة نفسها.
كما طالب بالكشف عما إذا كانت الدولة قد حققت بالفعل صافي زيادة في الرصيد الشجري، بعد احتساب الأشجار التي تمت إزالتها أو فقدها مقابل الأشجار الجديدة التي تمت زراعتها.
ما المستهدف لنصيب الفرد من المساحات الخضراء؟
وطالب النائب بتفسير استمرار تراجع نصيب الفرد من المساحات الخضراء في القاهرة إلى 0.74 متر مربع وفق البيانات المشار إليها، رغم استهداف المشروع القومي مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء.
ودعا إلى إعلان المستهدف الرقمي لنصيب الفرد من المساحات الخضراء في كل محافظة، إلى جانب توضيح ما تحقق فعليًا حتى الآن، بما يسمح بتقييم مدى التقدم في تنفيذ أهداف المشروع بصورة دقيقة وقابلة للقياس.
كم مساحة خضراء فقدتها القاهرة والجيزة والقليوبية؟
وتساءل عضو مجلس النواب عن إجمالي المساحات الخضراء التي فقدتها محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية منذ إطلاق مشروع الـ100 مليون شجرة، مقارنة بالمساحات التي تمت إضافتها خلال الفترة نفسها.
كما تساءل عما إذا كانت الحكومة تمتلك حصرًا رسميًا سنويًا يوضح صافي التغير في الرقعة الخضراء، بما يسمح بقياس النتائج الفعلية للمشروع، وتحديد ما إذا كانت المساحات الخضراء في المدن تشهد زيادة حقيقية أم أن عمليات الإزالة والتطوير العمراني تؤدي إلى تقليص جزء من المكتسبات الناتجة عن عمليات التشجير.
محسب يطالب بكشف حجم الأشجار المعمرة التي أزيلت
وشدد محسب على ضرورة الكشف عن حجم الأشجار المعمرة التي أزيلت ضمن مشروعات تطوير الطرق والمحاور والميادين خلال السنوات الأخيرة، وعدد الأشجار التي جرى نقلها وإعادة زراعتها فعليًا، مقابل الأشجار التي تم قطعها نهائيًا.
وطالب كذلك بتحديد الأساس الفني الذي يثبت أن إزالة الشجرة كانت الخيار الوحيد في كل حالة، وليس تعديل التصميم الهندسي للمشروع أو نقل الشجرة وإعادة زراعتها في موقع آخر، خاصة فيما يتعلق بالأشجار المعمرة التي تمثل قيمة بيئية وجمالية يصعب تعويضها خلال فترة زمنية قصيرة.
المادة 45 من الدستور تضع حماية المساحات الخضراء مسؤولية على الدولة
وأشار النائب إلى أن سؤاله يستند كذلك إلى نص المادة 45 من الدستور، التي تلزم الدولة بحماية وتنمية المساحات الخضراء في الحضر والحفاظ على الثروة النباتية.
وتساءل عما إذا كانت الحكومة تمتلك نظامًا وطنيًا موحدًا لحصر الأشجار والمساحات الخضراء، وتسجيل عمليات القطع والنقل والزراعة، بما يتيح وجود قاعدة بيانات دقيقة يمكن من خلالها متابعة التغيرات التي تطرأ على الرصيد الأخضر داخل المدن المصرية.
كشف حساب رقمي لمشروع الـ100 مليون شجرة
وطالب النائب أيمن محسب بإعلان كشف حساب رقمي شامل لمشروع زراعة 100 مليون شجرة منذ إطلاقه، يتضمن المستهدف السنوي، وما تم تنفيذه فعليًا، ومواقع الزراعة، ونسب بقاء الأشجار بعد زراعتها.
كما طالب بأن يتضمن كشف الحساب، في المقابل، أعداد الأشجار التي تمت إزالتها خلال الفترة نفسها، حتى تكون الصورة الكاملة متاحة أمام الرأي العام، ويمكن قياس حجم الزيادة الحقيقية في الرصيد الأخضر للدولة.
وأكد محسب أن الحكم الحقيقي على المشروع القومي لزراعة 100 مليون شجرة يجب ألا يرتبط بمجرد أرقام الأشجار التي تمت زراعتها، وإنما بمدى انعكاس هذه الجهود على الرصيد الأخضر الفعلي للمدن المصرية، وحجم الزيادة الحقيقية في المساحات الخضراء، وقدرة الدولة على الحفاظ على الأشجار القائمة بالتوازي مع التوسع في زراعة أشجار جديدة.