الرئيس القبرصي: الشراكة مع مصر واليونان نموذج رائد للاستقرار
أكد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان نجحت، على مدار أكثر من عقد من الزمن، في بناء إطار مؤسسي مستقر يتمتع بعمق استراتيجي وبُعد إيجابي، مشددًا على أن الشراكة بين الدول الثلاث أصبحت نموذجًا رائدًا لترسيخ الاستقرار والتواصل والأمن في منطقة شرق المتوسط.
وأوضح كريستودوليدس، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي المشترك الذي عُقد في ختام أعمال القمة الثلاثية بمدينة العلمين المصرية، أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي للدول الثلاث يفرض عليها مسؤولية مضاعفة للاستفادة من الفرص الواعدة، والعمل على توفير بيئة آمنة لشعوب المنطقة.
وأعلن الرئيس القبرصي تدشين مرحلة جديدة في مجال الطاقة، تتمثل في انتقال قبرص إلى عصر تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر البنية التحتية المصرية، معتبرًا أن هذه الخطوة تؤكد الأهمية الاستراتيجية للتعاون الإقليمي، وتبرز دور شرق المتوسط باعتباره ممرًا بديلًا وموثوقًا لإمدادات الطاقة إلى القارة الأوروبية.
السلام الإقليمي بوصلتنا الأساسية
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، شدد الرئيس القبرصي على أن بلاده تسعى إلى تحقيق الاستقرار وترسيخ علاقات حسن الجوار واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن السلام الإقليمي يمثل البوصلة الأساسية التي لا تحيد عنها قبرص، وأن ميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية يظلان المرجع الرئيسي لجميع مواقف بلاده.
وأشاد كريستودوليدس بالدور المحوري الذي تضطلع به القيادة المصرية في المنطقة، معربًا عن تقدير بلاده البالغ للجهود التي تبذلها القاهرة في إدارة الأزمات.
وقال، إن مصر تلعب دورًا حاسمًا ومهمًا لضمان أمن المنطقة، مثمنًا دورها الحيوي والكبير في تعزيز السلام والاستقرار في غزة، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى الأهالي.
وحول القضية الفلسطينية، جدد الرئيس القبرصي التأكيد على التزام بلاده بحل الدولتين، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معلنًا رفض قبرص القاطع لأي محاولات تستهدف الإجلاء القسري أو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأكد في الوقت ذاته استمرار بلاده، مستفيدة من موقعها الجغرافي، في استكمال إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، دعمًا للسكان في ظل الأوضاع الإنسانية التي يشهدها القطاع.
وتطرق الرئيس القبرصي خلال كلمته إلى عدد من الملفات والقضايا الإقليمية، حيث جدد كريستودوليدس دعم بلاده لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، مؤكدًا التزام قبرص بعلاقات حسن الجوار مع سوريا، وفقًا لقواعد القانون الدولي وقانون البحار.
كما شدد على أن أمن الملاحة وحرية حركة الملاحة في البحر المتوسط يمثلان أولوية استراتيجية قصوى للدول الثلاث، باعتبارها دولًا بحرية رئيسية، وهو ما يعزز أهمية التنسيق والتعاون بينها للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وعلى صعيد جدول الأعمال المقبل وآلية التنسيق بين الدول الثلاث، كشف الرئيس القبرصي عن استمرار زخم التعاون المشترك، موضحًا أن القاهرة ستستضيف، خلال أقل من أسبوعين، الدورة الثالثة لاجتماع وزراء الدفاع بين الدول الثلاث.
وأشار إلى أن اجتماع وزراء الدفاع سيعقبه اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية، في إطار مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب كريستودوليدس عن تطلعه إلى استضافة قبرص للقمة الثلاثية المقبلة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمواصلة البناء على ما تحقق من تعاون وتنسيق بين مصر وقبرص واليونان، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث.

