رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عباس شومان يحذر الشباب من خطابات الغرائز: لا تخلطوا بين الدين الموثوق والمحتوى المضلل

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان

أكد الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الخطاب الديني الحالي يمتلك القدرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الأسرة، موضحًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القدرة على تقديم خطاب ديني مناسب، وإنما في وجود مؤثرات أخرى قد تؤثر في وعي الشباب وتوجهاتهم.

وأوضح شومان أن الخطاب الديني يمكن أن يؤدي دورًا أكثر فاعلية في معالجة القضايا الأسرية، إذا جرى التعامل مع المؤثرات الضارة بصورة صحيحة، وعدم السماح لها بأن تتحول إلى مصادر مرجعية يعتمد عليها الشباب في تكوين آرائهم ومواقفهم.

وأشار إلى أن إقصاء المؤثرات السلبية وعدم اعتمادها كمرجعية يمكن أن يسهم في زيادة فاعلية الخطاب الديني، ويجعله أكثر نجاحًا وقدرة على التأثير والإنتاج في المجتمع.

وتطرق أمين هيئة كبار العلماء إلى واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه الشباب في الوقت الحالي، مؤكدًا أن قطاعًا منهم لا يستطيع التمييز بصورة واضحة بين الخطاب الموثوق والخطاب غير الموثوق.

وأوضح أن الخطورة تزداد عندما يتعلق الأمر بالخطابات التي تعتمد على إثارة المشاعر أو مخاطبة الغرائز، لافتًا إلى أن بعض هذه الخطابات قد تحظى بانتشار واسع رغم عدم استنادها إلى مصادر موثوقة أو أسس علمية ودينية سليمة.

وشدد شومان على أهمية بناء قدرة نقدية لدى الشباب تمكنهم من التفرقة بين المحتوى الصحيح والمحتوى المضلل، وعدم التعامل مع كل ما يتم تداوله على أنه حقيقة أو مرجعية يمكن الاستناد إليها.

وأكد أن قدرة الشباب على التمييز واختيار المصادر الصحيحة تمثل عاملًا أساسيًا في تحسين أوضاع الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أنه إذا استطاع الشباب ألا يستمعوا إلا إلى الصوت الصحيح والموثوق، فإن ذلك سينعكس بصورة إيجابية على الأسرة، ويسهم في جعل أوضاعها أفضل.

وحول الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية في مواجهة هذه التحديات، أكد شومان أنها قادرة على تقديم الكثير من البيانات والمعلومات الصحيحة، إلى جانب نشر التثقيف الديني السليم الذي يساعد أفراد المجتمع على فهم القضايا المختلفة بصورة أكثر وعيًا.

وأوضح أن المؤسسات الدينية تستطيع القيام بهذا الدور من خلال تقديم الفتاوى الميسرة والمنضبطة التي تراعي واقع الأسرة وتساعد على ضبط إيقاع الحياة الأسرية، بعيدًا عن التعقيد أو تقديم إجابات منفصلة عن الواقع.

وأشار إلى أن الفتوى الدينية عندما تقدم بصورة واضحة وميسرة ومنضبطة يمكن أن تساعد أفراد الأسرة على التعامل مع المشكلات التي تواجههم، وتوفر لهم مرجعية موثوقة يمكن الرجوع إليها بدلًا من الاعتماد على مصادر غير معلومة أو خطابات غير متخصصة.

وأضاف أمين هيئة كبار العلماء أن دور المؤسسات الدينية لا يقتصر على تقديم المعلومات والفتاوى، وإنما يمتد كذلك إلى الخطاب المنبري والوعظي والندوات التثقيفية.

وأوضح أن هذه الوسائل يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مساعدة الأسرة، شريطة أن يتم إعداد الخطاب المقدم من خلالها بصورة جيدة، وأن يقوم على فهم حقيقي لأحوال الأسرة والتحديات التي تواجهها.

وأكد أن نجاح الخطاب الديني في التعامل مع القضايا الأسرية يتطلب الاقتراب من الواقع، وفهم المشكلات الحقيقية التي يعيشها أفراد الأسرة، ثم تقديم معالجة دينية وتوعوية تتناسب مع هذه التحديات.

وشدد شومان على أهمية أن يستند الخطاب الديني إلى فهم حقيقي لأوضاع الأسرة، وألا يكتفي بتقديم رسائل عامة لا تتعامل مع المشكلات الواقعية التي يواجهها الأزواج والشباب وأفراد المجتمع.

ويأتي ذلك في ظل تعدد مصادر المعلومات التي أصبحت متاحة أمام الشباب، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، الأمر الذي جعل التمييز بين المحتوى الموثوق وغير الموثوق تحديًا متزايدًا.

اقرأ أيضاً..

كرامة المعلم خط أحمر.. نقابة المعلمين تكرّم مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير

تم نسخ الرابط