رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

غزة على حافة المجاعة.. نقص المساعدات وانهيار القدرة الشرائية يهددان ملايين الفلسطينيين

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بصورة متسارعة، وسط تحذيرات من وصول الأوضاع الغذائية إلى مستويات شديدة الخطورة، في ظل استمرار نقص المساعدات وتراجع قدرة السكان على شراء احتياجاتهم الأساسية.

وكشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في أحدث تحذيراته الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، أن سكان القطاع يعيشون أوضاعاً وصفها بأنها تقترب من شبه المجاعة، في ظل استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وكميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع.

وأوضح المكتب أن الأزمة الغذائية لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار أو انهيار القدرة الشرائية، وإنما تمتد إلى حجم الإمدادات الإنسانية التي تصل إلى السكان، مشيراً إلى أن المساعدات التي تدخل القطاع لا تصل، وفق تقديراته، بالكميات التي يرى أنها ضرورية لتغطية الاحتياجات الأساسية لملايين الفلسطينيين.

وتكشف الأرقام التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي عن اتساع الفجوة بين حجم المساعدات التي كان يفترض دخولها إلى القطاع، وبين ما دخل فعلياً خلال الفترة التي استند إليها البيان.

ووفق الأرقام المعلنة، دخلت إلى قطاع غزة خلال 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، 69 ألفاً و387 شاحنة مساعدات وغذاء، من أصل نحو 198 ألف شاحنة كان يفترض دخولها بموجب الاتفاق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن ما دخل إلى القطاع يمثل نحو 35% فقط من العدد المفترض، في حين بقيت قرابة 128.6 ألف شاحنة خارج غزة، وفق الحسابات المستندة إلى البيانات الواردة في بيان المكتب الإعلامي الحكومي.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية كبيرة في ظل اعتماد غالبية سكان القطاع على المساعدات الإنسانية، إذ يؤكد المكتب أن أكثر من 95% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات، وهو ما يجعل أي نقص في تدفق المواد الغذائية والإغاثية عاملاً مباشراً في تعميق الأزمة الإنسانية.

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند نقص المساعدات، إذ يواجه سكان القطاع انهياراً حاداً في القدرة الشرائية، ما يجعل السوق المحلية غير قادرة على توفير بديل فعلي بالنسبة إلى قطاعات واسعة من السكان.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن أكثر من 90% من سكان غزة فقدوا القدرة على شراء الطعام، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي خلفتها الحرب وتراجع مصادر الدخل وتدمير قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.

ويعني ذلك أن توفر بعض السلع في الأسواق، في حال حدوثه، لا يمثل بالضرورة قدرة السكان على الحصول عليها، إذ إن الأسرة التي لا تمتلك دخلاً أو قدرة شرائية كافية تصبح عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية حتى في حال وجود المواد الغذائية في بعض نقاط البيع.

وهكذا تتشكل أزمة مركبة تجمع بين نقص الإمدادات من جهة، وانهيار القدرة على شراء المتاح من جهة أخرى، وهو ما يزيد من اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية باعتبارها مصدراً رئيسياً للغذاء والاحتياجات الأساسية.

ووصف المكتب الإعلامي الحكومي ما يجري في القطاع بمصطلحات من بينها «التجويع الصامت» و«هندسة التجويع»، متهماً الاحتلال الإسرائيلي باتباع سياسة تقوم، وفق روايته، على إبقاء تدفق المساعدات عند مستويات محدودة، بما لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة داخل القطاع.

ويرى المكتب أن استمرار دخول المساعدات بكميات أقل من الاحتياجات المطلوبة يؤدي إلى اتساع الفجوة الغذائية، خصوصاً في ظل اعتماد النسبة الأكبر من السكان على الإغاثة الإنسانية.

وبحسب هذه المعطيات، فإن الأزمة لا تتمثل فقط في غياب المواد الغذائية بصورة كاملة، وإنما في عدم وصول كميات كافية ومنتظمة منها إلى السكان، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر ويضعها أمام خيارات محدودة للغاية لتأمين الغذاء

وتضع هذه المعادلة سكان غزة أمام دائرة مغلقة، تبدأ من مساعدات محدودة، وتمر بانهيار القدرة الشرائية، وتنتهي باعتماد متزايد على ما يدخل عبر المعابر.

فمع تراجع الدخول والموارد المالية، تصبح الأسواق عاجزة عن أداء دورها المعتاد في توفير الاحتياجات، بينما يؤدي نقص المساعدات إلى زيادة الضغوط على الأسر التي تعتمد عليها بشكل أساسي.

وبالتالي، لا يصبح السؤال بالنسبة إلى آلاف الأسر الفلسطينية متعلقاً فقط بأسعار المواد الغذائية أو مدى توافرها في الأسواق، وإنما يتحول إلى سؤال أكثر أساسية يتعلق بمدى قدرتها على الوصول إلى الغذاء من الأساس.

فالعائلة التي فقدت مصدر دخلها ولا تملك قدرة شرائية كافية لا تستطيع التعامل مع السوق باعتبارها مصدراً مستقلاً للغذاء، لتتحول المساعدات الإنسانية في هذه الحالة إلى شريان رئيسي للحياة اليومية.

تحذيرات من تداعيات إنسانية أكثر خطورة

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن استمرار هذه المعادلة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، محملاً الاحتلال الإسرائيلي والدول والجهات الداعمة له المسؤولية عن استمرار ما وصفه بـ التجويع الممنهج

وأشار المكتب إلى أن استمرار تراجع تدفق المساعدات، بالتزامن مع انهيار القدرة الشرائية للسكان، يضاعف من المخاطر التي تواجه المجتمع الفلسطيني في القطاع، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر الأكثر احتياجاً والفئات التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية.

وأكد أن استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يقود إلى تداعيات إنسانية أكثر خطورة، في ظل عدم قدرة قطاعات واسعة من السكان على تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية من خلال الأسواق المحلية.

اقرأ أيضاً.. مفاجآت بوينج في العلمين.. «أباتشي» و«شينوك» و«بيغاسوس» تتصدر جناح الشركة بمعرض الطيران 2026

تم نسخ الرابط