دار الإفتاء تحسم الجدل: النبي لم يضرب امرأة قط.. وتحذر من العنف ضد الزوجات والأبناء
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية حذّرت بصورة واضحة من العنف ضد المرأة بكل أشكاله وصوره، ودعت إلى الرفق وحسن المعاملة في مختلف شؤون الحياة، مشددة على أن الاعتداء على الزوجة أو الأبناء أو ترويعهم وتهديدهم لا يمت إلى تعاليم الإسلام السمحة بصلة.
وأوضحت دار الإفتاء أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمثل النموذج العملي في التعامل بالحسنى داخل الأسرة، مشيرة إلى أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضرب امرأة قط، ولا سيما زوجاته رضي الله عنهن، وهو ما تؤكده الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في هذا الشأن.
واستشهدت دار الإفتاء المصرية بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وأكدت الدار أن هذا الحديث يقدم صورة واضحة عن المنهج النبوي في التعامل مع الأسرة والمرأة، حيث قام سلوك النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الرحمة والرفق والاحترام، بعيدًا عن العنف أو الإيذاء أو الاعتداء.
وشددت دار الإفتاء، في فتوى لها، على أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضرب نساءه قط، مؤكدة أن ما يردده البعض من ادعاءات حول إباحة الاعتداء على الزوجة أو الأبناء، أو تهديدهم وترويعهم، لا يمثل تعاليم الشريعة الإسلامية.
وأوضحت أن الإسلام جاء بما يخالف هذه الممارسات تمامًا، إذ حث على حسن المعاشرة والرحمة داخل الأسرة، وجعل طريقة تعامل الإنسان مع أهله وزوجته من أهم المعايير التي تدل على حسن خلقه وخيريته.
وفي هذا السياق، استشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي»، وهو الحديث الذي رواه الإمام الترمذي.
ويؤكد هذا التوجيه النبوي أن معيار الخيرية لا يرتبط فقط بما يظهره الإنسان أمام الآخرين، وإنما يمتد بصورة أساسية إلى سلوكه داخل بيته، وطريقة تعامله مع زوجته وأبنائه وأفراد أسرته.
وتناولت دار الإفتاء كذلك ما قد يثار من جدل حول قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34].
وأوضحت الدار أن فهم الآية لا ينبغي أن يكون بمعزل عن مقاصد الشريعة ومنهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التعامل مع النساء، مشيرة إلى أن المقصود بالضرب في هذا السياق، وفق ما عرضته الفتوى، ليس إهانة الزوجة أو إيذاءها أو الاعتداء عليها.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا الفهم ارتبط ببيئة وثقافة معينة كانت ترى في الضرب وسيلة للتعبير عن العتاب وإظهار عدم الرضا عن بعض السلوكيات، مؤكدة أن المقصود ليس الإيلام أو الإهانة.
كما أوضحت أن هذا الضرب، في التصور الفقهي الذي تناولته الفتوى، يكون على نحو لا يسبب أذى، وذكرت في هذا السياق صورًا مثل التربية باليد أو السواك أو فرشاة الأسنان ونحوها، بما يجعل الغرض منه التنبيه وليس إحداث الألم أو الضرر.
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل الذي ينبغي أن يحكم العلاقة الزوجية في الإسلام هو الإحسان وحسن العشرة، وليس العنف أو القسوة أو الإيذاء.
ويؤكد القرآن الكريم أن العلاقة بين الزوجين تقوم على السكن والمودة والرحمة، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
وتوضح الآية الكريمة أن الزواج في التصور الإسلامي ليس علاقة تقوم على السيطرة أو الإيذاء، وإنما هو رابطة إنسانية تقوم على السكينة والمودة والرحمة، وهي المعاني التي ينبغي أن تنعكس على سلوك الزوجين وتعاملاتهما اليومية.
وأعادت دار الإفتاء التأكيد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل حسن معاملة الأهل معيارًا للخيرية، فقال: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي»، وهو ما رواه الترمذي عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
ويحمل الحديث رسالة واضحة بشأن أهمية الأخلاق داخل الأسرة، إذ إن حسن التعامل مع الزوجة والأبناء ليس أمرًا هامشيًا، وإنما هو جزء أساسي من أخلاق المسلم ومن صور الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي ضوء ذلك، شددت دار الإفتاء على ضرورة عدم استخدام النصوص الدينية لتبرير العنف الأسري أو الاعتداء على النساء، مؤكدة أن النموذج النبوي في التعامل مع الأسرة قائم على الرحمة والرفق وحسن العشرة، وأن الإساءة أو الترويع أو الإيذاء لا ينبغي أن تتحول إلى ممارسات يتم تبريرها دينيًا.
اقرأ أيضاً.. مباحثات مصرية غينية لتعزيز الشراكة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات بين البلدين