رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«التشريع الجيد ليس الأسرع».. ناجي الشهابي يطالب بتفعيل دور مجلس الشيوخ في صناعة القوانين

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

طالب النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفعيل اختصاصه الدستوري المنصوص عليه في المادة (249) من الدستور، وإحالة مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة إلى مجلس الشيوخ لأخذ رأيه فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب، مطالبًا بأن يصبح ذلك نهجًا مستقرًا في صناعة التشريع المصري.

وقال الشهابي إن تفعيل هذا الاختصاص أصبح ضرورة دستورية ومؤسسية، خاصة في ظل عدم استخدام آلية إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ بالقدر الذي يحقق فلسفة الدستور والغرض من إعادة نظام المجلسين إلى الحياة البرلمانية.

الشهابي: المادة 249 لم تُفعّل بالشكل الكافي

وأوضح رئيس حزب الجيل أن الاختصاص المنصوص عليه في المادة (249) لم يُفعَّل، منذ عودة مجلس الشيوخ إلى الحياة النيابية، بالشكل الذي يسمح للمجلس بأداء دوره الدستوري في دراسة مشروعات القوانين وإبداء الرأي فيها.

وأضاف أن رئيس الجمهورية لم يستخدم، حتى الآن، اختصاصه الدستوري في إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ لأخذ رأيه فيها، بينما لم يُحِل مجلس النواب، خلال دور الانعقاد السنوي الأول من الفصل التشريعي الثاني، إلى مجلس الشيوخ سوى سبعة مشروعات قوانين فقط.

وأشار إلى أن الأمر الأكثر أهمية وأسفًا هو عدم إحالة مشروعَي قانون الأسرة وقانون الإدارة المحلية إلى مجلس الشيوخ، رغم أهميتهما وكونهما من مشروعات القوانين المكملة للدستور، بما حرم المجلس من فرصة دراستهما والاستفادة من خبرات أعضائه وآرائهم قبل استكمال مسارهما التشريعي.

وقال الشهابي: «إذا كان الدستور قد أعاد مجلس الشيوخ إلى الحياة ومنحه اختصاصًا واضحًا في دراسة مشروعات القوانين وإبداء الرأي فيها، فمن حقنا أن نتساءل: لماذا تظل الأدوات الدستورية اللازمة لتمكينه من أداء هذا الدور محدودة إلى هذا الحد؟».

الاستفادة من تجربة مجلس الشورى

وأكد رئيس حزب الجيل أن التجربة البرلمانية المصرية السابقة قدمت نموذجًا أوسع للاستفادة من الغرفة الثانية، مشيرًا إلى أنه قبل حل مجلس الشورى كانت مشروعات القوانين تُعرض عليه لدراستها ومناقشتها وإبداء الرأي فيها، بما أتاح الاستفادة من خبرات أعضائه في مرحلة مبكرة من صناعة التشريع.

وأضاف: «لا أدعو إلى العودة إلى الماضي، وإنما إلى الاستفادة من التجارب الناجحة وتفعيل الدستور القائم. فالدستور الحالي منح رئيس الجمهورية اختصاصًا صريحًا بإحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ، ومن ثم فإن المطلوب هو استخدام هذا الاختصاص».

مطالب بتفعيل المادة 249

وجدد رئيس حزب الجيل مطالبته للرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلًا:

«أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفعيل المادة (249) من الدستور، واستخدام الاختصاص الدستوري المقرر لرئيس الجمهورية، وإحالة مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة إلى مجلس الشيوخ لأخذ رأيه فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب».

وأوضح الشهابي أن هذه المطالبة لا تستهدف إنشاء اختصاص جديد أو تعديل الدستور أو منح مجلس الشيوخ سلطة تشريعية موازية، وإنما تهدف إلى تفعيل اختصاص دستوري قائم وتمكين مجلس الشيوخ من أداء الدور الذي رسمه له الدستور.

خبرات متنوعة داخل مجلس الشيوخ

وأكد أن مجلس الشيوخ يضم نخبة من رجال القضاء وأساتذة الجامعات والعلماء والخبراء والمتخصصين وأصحاب الخبرات المتنوعة، وأن إحالة مشروعات القوانين إليه في مرحلة مبكرة تتيح دراستها من الجوانب القانونية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية والفنية، وتساعد على اكتشاف أوجه القصور والغموض والتعارض والآثار غير المقصودة قبل وصولها إلى مرحلة الإقرار النهائي.

وقال ناجي الشهابي: «التشريع الجيد ليس التشريع الأسرع، وإنما التشريع الأكثر دراسة، والأقدر على تحقيق أهدافه والاستمرار».

التكامل بين مجلسي النواب والشيوخ

وشدد الشهابي على أن تفعيل دور مجلس الشيوخ لا ينتقص، بأي حال، من الاختصاص التشريعي الأصيل لمجلس النواب، الذي يظل صاحب الاختصاص في إقرار القوانين، إلى جانب دوره الرقابي المهم على أعمال السلطة التنفيذية باستخدام أدواته الدستورية، وفي مقدمتها السؤال وطلب الإحاطة والبيان العاجل والاستجواب.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى مجلسين يؤديان الدور نفسه، وإنما إلى مجلسين متكاملين؛ مجلس الشيوخ يدرس ويبحث ويستفيد من الخبرات المتخصصة ويُبدي الرأي، ومجلس النواب يمارس اختصاصه التشريعي الأصيل، إلى جانب دوره الرقابي في متابعة الحكومة ومساءلتها».

وأكد أن نجاح نظام المجلسين لا يُقاس بمجرد وجود مجلسين، وإنما بمدى التكامل الحقيقي بينهما وحسن استثمار المزايا التي توفرها الغرفة الثانية.

مجلس الشيوخ بيت للخبرة الوطنية

وأكد ناجي الشهابي أن مجلس الشيوخ ليس مؤسسة شكلية، بل مؤسسة دستورية وبيت للخبرة الوطنية، وأن قوة الدولة لا تتمثل فقط في إنشاء المؤسسات، وإنما في حسن توظيفها والاستفادة من اختصاصاتها وخبراتها.

وقال: «إن مصر لا ينقصها العلماء ولا الخبراء ولا المؤسسات، وإنما المطلوب هو أن نحسن استخدام ما نملك. ولهذا أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي باستخدام اختصاصه الدستوري الآن، وتفعيل المادة (249)، وإحالة مشروعات قوانين الحكومة إلى مجلس الشيوخ لأخذ رأيه فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب، وصولًا إلى تشريع أفضل، وبرلمان أكثر تكاملًا، ودولة تستفيد من كل مؤسساتها وخبراتها وطاقاتها».

تم نسخ الرابط