النائب حازم الجندي: مصر والصين تؤسسان لشراكة استراتيجية تعيد صياغة موازين التعاون
قال النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا في حزب الوفد، إن نتائج المباحثات التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج بالقاهرة، تعكس عمق العلاقات المصرية الصينية وما وصلت إليه من مستوى متقدم على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، مؤكدًا أن قوة العلاقات بين الدول لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات الموقعة أو التفاهمات السياسية، وإنما بقدرتها على بناء شراكة ممتدة تقوم على تبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التواصل بين الشعوب.
وأضاف الجندي، في بيان له، أن المباحثات المصرية الصينية تفتح الباب أمام مرحلة أكثر اتساعًا من التعاون، خاصة مع الاتفاق على تحقيق مواءمة أعمق بين «رؤية مصر 2030» ومبادرة التعاون في بناء «الحزام والطريق»، بما يتيح فرصًا جديدة للشراكة في قطاعات استراتيجية تشمل البنية التحتية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي.
مصر بوابة الصين إلى إفريقيا والعالم العربي
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن موقع مصر الجغرافي وثقلها الإقليمي يمنحان الشراكة مع الصين أهمية استثنائية، مشيرًا إلى أن توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية يعزز من قدرة مصر على ترسيخ موقعها كبوابة رئيسية للصين نحو الأسواق الإفريقية والعربية.
وأكد أن التكامل بين الخطط التنموية المصرية ومبادرات التعاون الصينية يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ودعم جهود الدولة المصرية في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.
العملات المحلية.. خطوة نحو استقلال اقتصادي أكبر
وأشار الجندي إلى أن الاتفاق على توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، إلى جانب إصدار سندات «الباندا» الصينية وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية، يمثل توجهًا استراتيجيًا يمكن أن يعزز أدوات التعاون المالي بين البلدين.
وأوضح أن هذه الخطوات تسهم في تنويع آليات التمويل والتبادل التجاري، وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على عملة واحدة، بما يدعم استقلالية القرار الاقتصادي ويمنح القاهرة وبكين مساحة أكبر للتحرك في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
أمن البحر الأحمر مسؤولية دوله المشاطئة
ولفت عضو الهيئة العليا في حزب الوفد إلى أهمية التوافق المصري الصيني بشأن حوكمة البحر الأحمر وأمنه، والتأكيد على أن المسؤولية الرئيسية عن أمن المنطقة تقع على عاتق الدول المشاطئة، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس احترامًا لمبدأ السيادة وخصوصية الدول صاحبة المصلحة المباشرة في أمن واستقرار المنطقة.
وأكد الجندي أن دعم حق الدول النامية في المشاركة العادلة والمتوازنة في عملية صنع القرار الدولي يمثل رسالة مهمة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع جهود مصر الرامية إلى تعزيز حضور دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها في المحافل الدولية.
شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى بناء نظام دولي أكثر توازنًا
وشدد النائب حازم الجندي على أن المباحثات المصرية الصينية تعكس انتقال العلاقات بين القاهرة وبكين إلى مستوى أكثر شمولًا، لا يقتصر على المصالح الاقتصادية، وإنما يمتد إلى التنسيق السياسي والثقافي والاستراتيجي، بما يعزز فرص بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
واعتبر الجندي أن الزيارة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما، ويدعم جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز حضور مصر كطرف فاعل في صياغة ملامح التعاون بين دول الجنوب.

