رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«أين الحقول والتمويل؟».. نائب يفتح ملف خطة زيادة إنتاج البترول والغاز حتى 2030

أرشيفية
أرشيفية

توجه النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن مدى واقعية وقابلية تنفيذ السيناريوهات التي عرضتها الوزارة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى عام 2030.

وتساءل فؤاد عما إذا كانت الأرقام التي طرحتها الوزارة تمثل خطة تنفيذية حقيقية تتضمن آبارًا وحقولًا واستثمارات محددة، أم أنها مجرد نموذج حسابي يوضح ما ينبغي أن يحدث نظريًا للوصول إلى مستهدفات الإنتاج المعلنة.

مطالب بتحويل مستهدفات البترول إلى برامج قابلة للقياس

وقال النائب، إنه في ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة بضرورة تحويل مستهدفات قطاع البترول إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس، فإن المعيار الأساسي يجب أن يكون واضحًا: «ليس المهم فقط أن نعرف أين نريد أن نصل في 2030، وإنما كيف سنصل، وبأي آبار وحقول واستثمارات وفي أي توقيت».

وأكد أن الوصول إلى المستهدفات المعلنة يتطلب وجود خطة تنفيذية محددة، تتضمن مصادر الإنتاج الجديدة، وبرامج الحفر، وحجم الاستثمارات المطلوبة، والجدول الزمني لتنفيذها، إلى جانب تحديد الجهات والشركات القادرة على توفير هذه الاستثمارات وتنفيذ الأعمال المطلوبة.

2,378 بئرًا خلال 4 سنوات.. أين البرنامج؟

وأوضح عضو مجلس النواب أن وزارة البترول أعلنت في مطلع العام برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليارات دولار.

وفي المقابل، تشير أرقام السيناريو المتوسط المعروض حاليًا إلى حفر 513 بئرًا في 2026/2027، ثم 565 بئرًا، ثم 620 بئرًا، ثم 680 بئرًا، بإجمالي يصل إلى 2,378 بئرًا خلال أربع سنوات فقط.

وأكد فؤاد أن المقارنة بين الرقمين ليست مباشرة، نظرًا إلى أن الرقم الأول يتعلق بالآبار الاستكشافية، بينما قد يشمل الرقم الثاني آبار التنمية أيضًا، إلا أن هذه الأرقام تفتح سؤالًا أكبر، بحسب تعبيره: «أين برنامج ما يقرب من ألفي بئر إضافية؟ أين مواقعها؟ وما توزيعها؟ ومن سيحفرها؟ ومن سيمولها؟».

كم حفارة تحتاجها خطة الحفر؟

وأشار النائب إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ هذا الحجم من أعمال الحفر، موضحًا أن اختبارًا حسابيًا مبسطًا، بافتراض متوسط شهرين لحفر البئر، يعني أن تنفيذ 513 بئرًا في عام واحد قد يتطلب نظريًا نحو 85 بريمة تعمل بصورة شبه متواصلة.

وأضاف، أن الاحتياج الحسابي يرتفع إلى أكثر من 110 بريمات مع الوصول إلى معدل 680 بئرًا سنويًا.

وشدد فؤاد على أن هذه الحسابات تقديرية وليست أرقامًا أعلنتها الوزارة، مضيفًا: «ولهذا نسأل الوزارة عن الرقم الصحيح: كم بريمة تحتاج فعلًا؟ وكم بريمة تعمل في مصر حاليًا؟ وهل طاقات الحفر المتاحة تسمح أصلًا بتنفيذ هذا البرنامج؟».

إنتاج الغاز.. التحدي الأكبر أمام الخطة

وأكد عضو مجلس النواب أن الاختبار الأصعب يتعلق بمستهدفات الإنتاج نفسها، موضحًا أن رفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026/2027 يبدو ظاهريًا أنه يحتاج إلى إضافة 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وأوضح، أنه مع افتراض تناقص طبيعي في إنتاج الحقول القائمة بنحو 480 مليون قدم مكعبة يوميًا سنويًا، فإن المطلوب فعليًا يصبح نحو 980 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإنتاج الجديد خلال عام واحد.

وأشار إلى أن حجم الإضافات الجديدة المطلوبة يرتفع إلى نحو 1.48 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2028/2029، ثم نحو 1.38 مليار قدم مكعبة يوميًا في العام التالي، ليصل إجمالي القدرات الإنتاجية الجديدة المطلوب إدخالها خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.

«مصر تحتاج قدرات جديدة تعادل مرة ونصف إنتاجها الحالي»

وقال محمد فؤاد: «للتبسيط، مصر تنتج اليوم نحو 3.7 مليار قدم يوميًا، بينما تحقيق المسار المعروض يحتاج خلال سنوات قليلة إلى خلق قدرات إنتاجية جديدة تعادل نحو مرة ونصف كل ما تنتجه مصر حاليًا».

وأضاف، أن هذا يمثل حجمًا ضخمًا للغاية من الإنتاج الجديد، ولذلك يجب توضيح الحقول والآبار والاستثمارات التي ستتيح الوصول إلى هذه الكميات.

مطالب بكشف موقف الاكتشافات الجديدة

ولفت النائب إلى ما ورد في العرض بشأن افتراض تنمية الاكتشافات الجديدة خلال 3 أشهر للمناطق البرية، و6 أشهر للمياه البحرية الضحلة، و18 شهرًا للمياه العميقة.

وطالب وزارة البترول بتحديد نسبة الإنتاج المستهدف التي تستند بالفعل إلى اكتشافات قائمة، وخطط تنمية وقرارات استثمار وتمويل متاح، مقابل النسبة التي لا تزال تعتمد على اتفاقيات أو استثمارات أو اكتشافات مستقبلية.

وشدد على أهمية التمييز بين الإنتاج الذي يستند إلى مشروعات مؤكدة وقابلة للتنفيذ، وبين المستهدفات التي لا تزال مرتبطة باحتمالات استكشاف أو قرارات استثمار لم تُحسم بعد.

سداد مستحقات الشركاء الأجانب.. ماذا تحقق على أرض الواقع؟

كما تساءل فؤاد عن أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما اعتبرت الوزارة معالجة المتأخرات التي بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليارات دولار عاملًا رئيسيًا لاستعادة الثقة وزيادة الاستثمار والإنتاج.

وقال محمد فؤاد: «إذا كان سداد المستحقات أعاد ثقة الشركاء، فمن حقنا أن نسأل: أين الاستثمارات الجديدة التي تتناسب مع خطة تحتاج إلى أكثر من 2,300 بئر؟ وكم استثمارًا جديدًا تم الالتزام به فعلًا بعد السداد؟».

إعادة ترتيب «BP» لمحفظتها يثير تساؤلات حول تمويل المستقبل

وأشار عضو مجلس النواب كذلك إلى اتجاه شركة BP لإعادة ترتيب محفظتها والتفاوض على بيع جانب من أصولها المصرية، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة خروج الشركة من مصر، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا، خاصة في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى موجة استثمارات ضخمة لتنفيذ المستهدفات الجديدة.

وأضاف: «سداد المستحقات يسدد حساب الماضي، لكن الخطة الجديدة تحتاج من يمول المستقبل. وإذا كان مستثمر تاريخي بحجم BP يعيد ترتيب جانب من وجوده، فمن حقنا أن نعرف من هم المستثمرون الذين سيمولون آلاف الآبار والاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة؟».

«حساب الاحتياجات شيء وامتلاك خطة شيء آخر»

وتابع عضو مجلس النواب: «الرئيس طلب برنامجًا قابلًا للمتابعة والقياس. وسؤالنا ببساطة: هل أمامنا خطة فعلية بآبار وحقول وتمويل ومواعيد محددة، أم نموذج حسابي يقول إننا إذا حفرنا 2,378 بئرًا، ووفرنا طاقات الحفر، وأضفنا 5.42 مليار قدم من القدرات الجديدة، فسنصل إلى المستهدف؟».

وشدد فؤاد على أن حساب ما تحتاج إليه الدولة للوصول إلى المستهدفات يختلف تمامًا عن امتلاك خطة تنفيذية حقيقية تضمن توفير هذه الاحتياجات، مؤكدًا أن المطلوب هو الانتقال من الأرقام النظرية إلى برامج واضحة يمكن متابعتها وقياس معدلات تنفيذها على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط