«الوعي» يضع روشتة القضاء على السعار.. تشريع جديد وتمويل دولي وحلول علمية
في خطوة تعكس توجه حزب «الوعي» نحو طرح حلول علمية وتشريعية للقضايا المجتمعية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، نظمت أمانة العمل بالحزب، بالتنسيق مع أمانات البيئة والمحليات والزراعة، مائدة مستديرة موسعة تحت شعار: «نحو مصر خالية من السعار 2030 – سلامة المواطن أولًا».
وشهدت المائدة المستديرة مشاركة برلمانية وأكاديمية ومهنية وحقوقية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف وضع إطار متكامل للتعامل مع ملف الحيوانات الضالة والحد من انتشار مرض السعار، بعيدًا عن الممارسات العشوائية أو حالة الاستقطاب الفكري التي صاحبت مناقشة القضية خلال فترات سابقة.
مشاركة برلمانية وأكاديمية ومجتمعية واسعة
شارك في فعاليات المائدة المستديرة المهندس إيهاب منصور، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، والدكتورة إيمان أبو الفضل، وكيل كلية الطب البيطري بالجامعة الصينية، والدكتور هشام ضاحي، المدير العام السابق بالطب البيطري والمنتسب إلى عدد من المنظمات الدولية المعنية بالرفق بالحيوان، إلى جانب الدكتور رأفت حامد، المدير العام السابق بقطاع الطب البيطري وحدائق الحيوان بالجيزة.
كما شهدت الحلقات النقاشية مشاركة فاعلة من ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، من بينهم منى خليل، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، والأستاذة منة قطب، المذيعة والعضو المؤسس لجمعية «هوب»، والمهندس محمد عز الدين، الناشط في مجال التحكم في أعداد الكلاب ورئيس مجلس إدارة شركة «ديجيتال ديزاينز»، إلى جانب حضور عدد كبير من قيادات وأمناء الحزب.
«الوعي»: نملك الجرأة لفتح الملفات الشائكة
وافتتح المستشار محمد صفا، السكرتير العام المساعد للحزب، أعمال المائدة المستديرة نيابة عن الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب، مؤكدًا أن حزب «الوعي» يمتلك الجرأة السياسية لفتح الملفات الحساسة التي شهدت تباينًا في الرؤى المجتمعية حولها.
وأوضح صفا أن الحزب سبق أن أعد ورقتين سياسيتين بشأن القضية، مؤكدًا أن العمل سيبدأ فورًا على تطويرهما ودمجهما في وثيقة تشريعية وتنفيذية متكاملة، بالاستناد إلى التوصيات والمقترحات التي خرجت بها المائدة المستديرة.
وأدارت النقاش المهندسة غادة شمس، نائب أمانة العمل بالحزب، التي شددت على أهمية أن ينطلق التعامل مع أزمة السعار من قاعدة بيانات دقيقة وموحدة، تستند إلى الواقع الميداني وتعتمد على تقدير موقف علمي يمكن البناء عليه في وضع السياسات والحلول.
أزمة تمويلية تعوق مواجهة أزمة السعار
وخلال فعاليات المائدة، استعرض الدكتور هشام ضاحي تقريرًا تحليليًا تناول وضع مصر على خريطة الانتشار العالمي لمرض السعار، إلى جانب تقييم مدى فاعلية الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المرض بحلول عام 2030، وفقًا للمعايير الدولية.
وسلط التقرير الضوء كذلك على آليات التمويل الدولي المتاحة لمصر في هذا المجال، وأهمية العمل على تأمين استدامة البرامج البيطرية، بما يضمن استمرار جهود مكافحة المرض وعدم اقتصارها على حملات مؤقتة أو محدودة النطاق.
ومن جانبه، أشار المهندس إيهاب منصور إلى وجود أزمة تمويل حادة تعيق تنفيذ خطط مكافحة السعار على المستوى الميداني، موضحًا أن الموازنة العامة للدولة خصصت للتعامل مع هذا الملف نحو 100 مليون جنيه فقط، وهو ما يعادل أقل من 10% من الاعتمادات التي طلبتها وزارة الزراعة للتعامل مع المشكلة.
نموذج إحصائي لتقليل تكلفة حصر الكلاب الضالة
ولمواجهة الفجوة التمويلية، طرح الدكتور هشام ضاحي مقترحًا يقوم على تبني نموذج إحصائي معتمد من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، لتنفيذ عمليات حصر أعداد الكلاب الضالة من خلال عينات في 10 مدن، إلى جانب أحياء محافظة القاهرة البالغ عددها 38 حيًا.
ويستهدف المقترح الاستفادة من الأساليب الإحصائية في تقدير أعداد الحيوانات الضالة بدلًا من الاعتماد على عمليات حصر شاملة قد تتطلب تكاليف مالية كبيرة وأعدادًا ضخمة من الكوادر المتخصصة.
وبحسب الطرح المقدم خلال المائدة المستديرة، فإن تطبيق النموذج الإحصائي يمكن أن يخفض تكلفة المسح الميداني إلى نحو ثلث المبالغ المطلوبة لتنفيذ عمليات الحصر الشامل، فضلًا عن توفير الجهد والكوادر البيطرية اللازمة لتنفيذ عمليات الحصر.
كما يتيح هذا التوجه، وفقًا لما تم عرضه، فرصة أمام مصر للاستفادة من دعم دولي يقدر بنحو 700 مليون دولار، إلى جانب الاستفادة من البرامج التدريبية التي توفرها المنظمات الدولية، والتي تستهدف تدريب وتأهيل نحو 5000 طبيب بيطري مصري للمشاركة في برامج مكافحة السعار.
رؤية موازية بين الواقع المالي والتخطيط الاستراتيجي
وطرح المشاركون رؤية متكاملة للتعامل مع الفجوة بين الإمكانات المالية المتاحة وحجم المتطلبات اللازمة لمواجهة السعار، وذلك من خلال مجموعة من المحاور التي تجمع بين الحلول التمويلية والإحصائية والإدارية والبيئية.
الموازنة المخصصة
تتمثل أبرز التحديات الحالية في تخصيص نحو 100 مليون جنيه فقط في الموازنة العامة للتعامل مع الملف، بينما يقترح حزب «الوعي» سد جزء من الفجوة التمويلية من خلال تفعيل الشراكات التمويلية الدولية المتخصصة.
ويستهدف هذا التوجه تخفيف العبء عن الخزانة العامة للدولة، مع الاستفادة من فرص التمويل والمنح الدولية المخصصة لمواجهة مرض السعار.
حصر أعداد الكلاب
في ظل ارتفاع تكلفة محاولات الحصر الشامل والحاجة إلى كوادر بشرية متخصصة، يقترح الحزب تطبيق نموذج إحصائي عيني معتمد من منظمة «الفاو»، يشمل 10 مدن إلى جانب محافظة القاهرة.
ويستهدف هذا النموذج خفض تكلفة العمل الميداني إلى نحو الثلث، فضلًا عن توفير الجهد والكوادر البيطرية، بما يسمح بتوجيه الموارد إلى عمليات التطعيم والتعقيم والرعاية البيطرية.
التمويل والتدريب الدولي
وأشار المشاركون إلى محدودية الاستفادة الحالية من الاتفاقيات والمعاهدات والبرامج الدولية ذات الصلة بمكافحة السعار، مطالبين بتفعيل هذه الاتفاقيات والاستفادة من فرص التمويل والتدريب المتاحة.
ويتضمن المقترح الاستفادة من تمويل دولي يقدر بنحو 700 مليون دولار، إلى جانب برامج تستهدف تأهيل 5000 طبيب بيطري مصري، بما يدعم القدرات الوطنية في مجال مكافحة المرض.
الإدارة والرقابة المحلية
ناقشت المائدة كذلك أهمية تعزيز التفتيش والرقابة على نقاط تجمع القمامة ومواقع إطعام الحيوانات، مع مراعاة عدم استخدام مخلفات المجازر أو الأطعمة النيئة بصورة تؤدي إلى تلوث البيئة، وفقًا لما جاء بقانون 202 لسنة 2020.
وطالب المشاركون بالتعجيل بإصدار قانون الإدارة المحلية وتفعيل المجالس المحلية المنتخبة، بما يعزز الرقابة على الأجهزة التنفيذية، ويساعد في تنظيم نقاط تجمع المخلفات والإطعام وإبعاد نقاط الجذب الغذائي للحيوانات عن الكتل السكنية.
«الصحة الواحدة».. الإنسان والحيوان والبيئة في منظومة واحدة
وتناولت الدكتورة إيمان أبو الفضل مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، الذي يقوم على دمج صحة الإنسان والحيوان والسلامة البيئية ضمن منظومة واحدة عند التعامل مع الأمراض والأوبئة التي تنتقل بين الإنسان والحيوان.
واستعرضت أبو الفضل المبادرة الميدانية لكلية الطب البيطري بالجامعة الصينية في تقديم خدمات التطعيم والعلاج، مؤكدة أهمية تدريب شباب الأطباء البيطريين على وسائل التعامل الآمن والرحيم مع الحيوانات، بما يحقق التوازن بين حماية المواطنين والالتزام بمبادئ الرفق بالحيوان.
وهو الطرح الذي أيدته منى خليل، التي شددت على ضرورة تعزيز العمل المشترك بين القطاعات الحكومية والمؤسسات الأهلية، بما يضمن تنفيذ برامج أكثر فاعلية واستدامة للتعامل مع الحيوانات الضالة والحد من مخاطر السعار.
نقص الإمكانات يضع الطبيب البيطري أمام تحديات ميدانية
من جانبه، أوضح الدكتور رأفت حامد حجم المعاناة التي يواجهها الطبيب البيطري خلال العمل الميداني، نتيجة نقص التسهيلات اللوجستية والمعدات الوقائية، إلى جانب ضعف الدعم المالي اللازم لتنفيذ المهام المرتبطة بمكافحة المرض والتعامل مع الحيوانات الضالة.
وأكد أن نجاح أي استراتيجية لمكافحة السعار يتطلب توفير بيئة عمل مناسبة للكوادر البيطرية، وتزويدها بالمعدات ووسائل الحماية والتدريب اللازم، بما يحافظ على سلامة العاملين ويضمن كفاءة العمليات الميدانية.
حلول تقنية وهندسية للسيطرة على أعداد الحيوانات الضالة
وتطرق المهندس محمد عز الدين إلى أهمية تحقيق التوازن في الخطاب الفكري والإعلامي المرتبط بالقضية، مشددًا على رفض الخطابات المتطرفة التي تقارن بين حياة الإنسان والحيوان أو تروج للقتل غير المبرر.
ودعا إلى الاعتماد على الحلول التقنية والهندسية والبيئية في السيطرة على أعداد الحيوانات الضالة، باعتبارها أدوات يمكن أن تسهم في معالجة أسباب المشكلة بصورة أكثر استدامة، إلى جانب برامج التطعيم والتعقيم والتعامل البيطري الآمن.
توصيات المائدة المستديرة لمواجهة السعار
واختُتمت فعاليات المائدة المستديرة بالتوافق على حزمة من التوصيات الشاملة، التي استهدفت وضع إطار تشريعي وتمويلي وبيئي وإعلامي متكامل للتعامل مع أزمة السعار والحيوانات الضالة.
أولًا: المحور التشريعي والمؤسسي
إعداد وإصدار قانون موحد للإدارة المتكاملة للحيوانات الضالة والحد من مخاطرها، مع تحديد المسؤوليات بصورة واضحة بين الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة ووزارات التنمية المحلية والبيئة والصحة والسكان، بما يضمن حماية المواطنين ويحفظ حقوق الرفق بالحيوان.
الإسراع في إصدار قانون الإدارة المحلية، بما يسمح بتشغيل المجالس الشعبية المحلية المنتخبة وتفعيل دورها الرقابي على أجهزة المحليات.
الحد من التقاعس في إلزام متعهدي جمع القمامة بجمع المخلفات، والعمل على تنظيم نقاط الإطعام وإبعادها عن الكتل السكنية.
ثانيًا: المحور المالي والإحصائي
اعتماد النموذج الإحصائي الدولي الصادر عن منظمة «الفاو» لحصر أعداد الكلاب في 10 مدن ومحافظة القاهرة، بما يساهم في تفادي إهدار الموارد المالية والبشرية في عمليات الحصر الشامل غير المقيمة.
تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة السعار، والاستفادة من فرص المنح التمويلية المقدرة بنحو 700 مليون دولار.
الاستفادة من البرامج التدريبية الدولية المتاحة لتأهيل نحو 5000 طبيب بيطري مصري للمشاركة في جهود مكافحة السعار.
ثالثًا: المحور الشراكي والبيئي
بناء وتوسيع الشراكات بين القطاع الحكومي وكليات الطب البيطري والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لتنفيذ حملات التطعيم والتعقيم بصورة أكثر انتظامًا واتساعًا.
الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي أثناء تنفيذ خطط الحد من السعار.
الالتزام بالبرامج التوعوية المعتمدة من المنظمات الدولية المعنية بالتوعية بمرض السعار وطرق التعامل الآمن مع الحيوانات.
رابعًا: المحور الإعلامي والتوعوي
إلزام وسائل الإعلام بنشر تفاصيل «الاستراتيجية الوطنية للقضاء على السعار 2030»، وعرض نسب الإنجاز والمؤشرات الرقمية الدورية بشفافية.
الامتناع عن إتاحة المنصات الإعلامية للخطابات المتطرفة الصادرة من أي طرف، والتركيز على إبراز فرص التمويل والحلول العلمية المستدامة للتعامل مع الأزمة.
تعزيز التوعية المجتمعية بطرق الوقاية من السعار وكيفية التعامل مع الحيوانات، بما يقلل من مخاطر التعرض للعض أو انتقال العدوى.
«الوعي» يستعد لصياغة مشروع قانون متكامل
واختتم المستشار محمد صفا فعاليات المائدة المستديرة بالتأكيد على أن اللقاء يمثل بداية لسلسلة من الفعاليات التي يعتزم حزب «الوعي» تنظيمها لمناقشة ملف السعار والحيوانات الضالة من مختلف جوانبه.
وأوضح، أن الحزب يمتلك بالفعل ورقتين سياسيتين أُعدتا في وقت سابق بشأن القضية، وسيعمل على دمجهما وتطويرهما في ضوء ما أسفرت عنه المناقشات والتوصيات التي خرجت بها المائدة المستديرة.
وأكد صفا أن الحزب يتجه إلى صياغة مشروع قانون متكامل يجمع بين الحلول التشريعية والعلمية والتمويلية والبيئية، ويعكس التوصيات التي تم التوافق عليها، تمهيدًا لعرضه وتقديمه إلى مجلس النواب.
ويستهدف حزب «الوعي»، من خلال هذه الرؤية، الوصول إلى معالجة متكاملة ومستدامة لملف السعار والحيوانات الضالة بحلول عام 2030، بما يضع سلامة المواطن في مقدمة الأولويات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن البيئي ومبادئ الرفق بالحيوان.