رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«الدنيا لسه بخير».. طفل يعثر على 50 ألف جنيه في إيتاي البارود ويرفض مكافأة إعادتها

الطفل يامن
الطفل يامن

في واقعة تعكس معنى الأمانة والجدعنة، وتؤكد أن القيم الطيبة يمكن أن تُزرع في الأطفال منذ الصغر، ضرب الطفل يامن فهمي الوكيل، البالغ من العمر 11 عامًا، من أبناء مدينة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، مثالًا يُحتذى به في الأمانة وحسن التصرف، بعدما عثر على مبلغ مالي كبير يقدر بنحو 50 ألف جنيه، وحرص على إعادته إلى صاحبه دون أن يحتفظ منه بجنيه واحد، بل ورفض الحصول على أي مكافأة مقابل ذلك.

بدأت تفاصيل الواقعة عندما كان يامن في طريقه إلى صالة الألعاب الرياضية «الجيم»، وأثناء سيره بأحد شوارع مدينة إيتاي البارود، لفت انتباهه كيس ملقى على الأرض، وبالاقتراب منه تبين وجود مبلغ مالي كبير بداخله.

وبسبب صغر سنه والمفاجأة التي تعرض لها، شعر يامن بالخوف والارتباك في البداية، فترك الكيس في مكانه وواصل طريقه إلى الجيم، إلا أنه عندما وصل إلى المكان فوجئ بأنه مغلق، ليقرر العودة من الطريق نفسه.

وعند عودته، وجد الطفل الكيس لا يزال في المكان ذاته، دون أن يقترب منه أحد، وهنا قرر أن يتحمل مسؤولية ما عثر عليه، فأخذ الكيس وتوجه إلى أقرب محل بالشارع، وأخبر صاحبه بما حدث، طالبًا مساعدته في الوصول إلى صاحب المبلغ وإعادته إليه.

وبدأت بعدها رحلة البحث عن صاحب الأموال، بمشاركة عدد من أهالي المنطقة، حيث جرى السؤال والاستفسار عن الشخص الذي فقد المبلغ، حتى تمكن الأهالي من الوصول إليه.

وبحسب ما تداوله أهالي المنطقة، تبين أن الأموال كانت تخص أحد الأشخاص وكانت مرتبطة بأموال عمل مع مندوب إحدى الشركات، وتم التأكد من ملكيته للمبلغ من خلال معرفة الأوصاف والتفاصيل الخاصة بالكيس وقيمة الأموال الموجودة بداخله.

وبعد التأكد من أن الشخص الذي تقدم لاستلام المبلغ هو صاحبه، جرى تسليمه الـ50 ألف جنيه كاملة دون أي نقص، لتنتهي الواقعة بمشهد إنساني أسعد الجميع، خاصة أن طفلًا في عمر 11 عامًا كان أمامه مبلغ كبير، لكنه اختار أن يحافظ عليه ويرده إلى صاحبه.

ولم تتوقف قصة يامن عند إعادة الأموال، إذ رفض أيضًا الحصول على أي مكافأة مالية من صاحب المبلغ أو من الأهالي الذين أرادوا تكريمه على أمانته، مؤكدًا أن ما فعله أمر طبيعي، وأن الأموال التي عثر عليها ليست ملكًا له وإنما أمانة يجب أن تعود إلى صاحبها.

وأكدت والدة يامن أنها تشعر بالفخر الشديد بما فعله نجلها، مشيرة إلى أنها ووالده حرصا منذ صغره على تعليمه أن أي شيء يعثر عليه وليس من حقه، سواء كان مبلغًا ماليًا أو شيئًا بسيطًا، يجب أن يبحث عن صاحبه ويعيده إليه.

ولاقت الواقعة إشادة واسعة بين أهالي شارع رمسيس بمدينة إيتاي البارود، الذين اعتبروا موقف الطفل نموذجًا للتربية السليمة وغرس القيم والمبادئ في نفوس الأبناء منذ الصغر.

وأكد الأهالي أن قيمة الموقف لا تكمن فقط في إعادة مبلغ مالي كبير، وإنما في قدرة طفل لم يتجاوز عامه الحادي عشر على مقاومة أي إغراء مادي، واختياره الأمانة رغم صغر سنه.

أما يامن، فاختصر قصته بكلمات بسيطة تحمل رسالة كبيرة، مؤكدًا أن من يجد شيئًا ليس من حقه عليه أن يسأل عن صاحبه ويعيده إليه، لتتحول واقعة عابرة في أحد شوارع إيتاي البارود إلى قصة إنسانية تؤكد أن الأمانة لسه بخير، طالما هناك أطفال مثل يامن.

تم نسخ الرابط