من التعاطي إلى الجرائم الأسرية.. تحرك برلماني لمواجهة خطر «الشابو والآيس»
تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء والوزارات والجهات المعنية، بشأن ما وصفه بالارتفاع الكارثي في معدلات انتشار المخدرات التخليقية شديدة الخطورة، وعلى رأسها «الشابو» و«الآيس» و«الميثامفيتامين»، محذرًا من تداعياتها الخطيرة وما تمثله من تهديد مباشر للأمن المجتمعي والسلم الأهلي.
الغياب الحكومي والعجز عن مواجهة المخدرات التخليقية
وأكد النائب أحمد فرغلي، في سؤاله البرلماني، أن المجتمع يواجه خطرًا متزايدًا في ظل ما وصفه بـ«الغياب الحكومي والعجز عن المواجهة»، مشيرًا إلى أن عددًا من الجرائم الأسرية الغريبة وغير المسبوقة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، ومنها اعتداء أبناء على والديهم أو وقوع جرائم قتل بين الأقارب، إلى جانب تصاعد مظاهر العنف، تمثل ناقوس خطر يستوجب التحرك العاجل.
وأوضح، أن خطورة الأزمة لم تعد تقتصر على حالات التعاطي الفردية، وإنما تجاوزتها لتتحول إلى مشكلة مجتمعية واسعة تمس الأسرة المصرية والأمن المجتمعي، وتفرض ضرورة التعامل معها من خلال استراتيجية متكاملة تتجاوز الحلول التقليدية.
مطالب بخطة قومية تجمع بين المواجهة الأمنية والعلاج
وحمل النائب المسؤولية للحكومة والوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارات الداخلية والصحة والتضامن الاجتماعي، بسبب ما اعتبره غياب خطة قومية شاملة ومتكاملة للتعامل مع أزمة المخدرات التخليقية، بحيث تجمع بين المواجهة الأمنية لتصنيع وتهريب وترويج هذه المواد، وبين توفير الرعاية العلاجية والتأهيلية اللازمة للمتعاطين.
وشدد فرغلي على أن مواجهة الظاهرة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية المختلفة، وعدم التعامل مع المخدرات باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، مؤكدًا أن الجانب الصحي والاجتماعي يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة المواجهة، خاصة فيما يتعلق بعلاج الحالات المصابة بالإدمان وإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع.
نقص المستشفيات ومراكز علاج الإدمان
وانتقد عضو مجلس النواب النقص الحاد في أعداد المستشفيات والمراكز الحكومية المتخصصة والإمكانات المتاحة لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان، ولا سيما الحالات الحرجة التي قد تشكل خطورة على أنفسها أو ذويها أو المحيطين بها.
وأوضح، أن محدودية الطاقة الاستيعابية والإمكانات العلاجية المتاحة تضع الأسر المصرية أمام ضغوط مالية ونفسية كبيرة، خصوصًا عندما تجد الأسرة نفسها أمام حالة تحتاج إلى رعاية متخصصة دون وجود قدرة كافية على توفيرها داخل المؤسسات الحكومية.
وأكد أن تطوير منظومة العلاج الحكومية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطة وطنية لمواجهة المخدرات التخليقية، بما يضمن توفير العلاج المناسب للحالات المختلفة، مع الاهتمام ببرامج التأهيل النفسي والاجتماعي التي تساعد المتعافي على العودة إلى حياته الطبيعية.
تحذير من مراكز علاج الإدمان غير المرخصة
وحذر فرغلي كذلك من غياب الرقابة الكافية على بعض مراكز علاج الإدمان الخاصة غير المرخصة، مشيرًا إلى أن استمرار عمل كيانات غير ملتزمة بالضوابط القانونية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من علاجها.
وأشار إلى أن بعض هذه المراكز، بحسب ما أورده في سؤاله، تحولت إلى أماكن للاحتجاز وتعميق المشكلة، بدلًا من تقديم برامج علاج وتأهيل حقيقية للمرضى، الأمر الذي يستوجب تشديد الرقابة عليها والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة والتزامها بالمعايير الطبية والقانونية.
وطالب بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي جهة تمارس نشاط علاج الإدمان دون الحصول على التراخيص المطلوبة، مع وضع آليات واضحة تضمن حماية المرضى وأسرهم من أي ممارسات قد تعرضهم للاستغلال أو تزيد من معاناتهم.
مواجهة تصنيع وتهريب «الشابو» و«الآيس»
وطالب النائب أحمد فرغلي الحكومة بالإعلان بصورة عاجلة عن خطتها وآلياتها الواضحة لمكافحة تصنيع وتهريب وترويج المخدرات التخليقية شديدة الخطورة، وعلى رأسها «الشابو» و«الآيس» والميثامفيتامين.
وشدد على أهمية تطوير أدوات المواجهة الأمنية لملاحقة شبكات التصنيع والتهريب والترويج، بالتوازي مع تعزيز القدرات العلاجية والتأهيلية، حتى لا تقتصر جهود الدولة على ضبط المتهمين فقط، وإنما تمتد إلى علاج المتعاطين وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
«السؤال البرلماني العاجل» يمهد لتحرك رقابي أوسع
وأوضح النائب أحمد فرغلي أنه استخدم أداة «السؤال البرلماني العاجل» باعتبارها إحدى الأدوات الرقابية المتاحة أمام أعضاء مجلس النواب، بهدف مطالبة الحكومة بتقديم إجابات واضحة حول أسباب تصاعد الظاهرة، وآليات التعامل معها، وحجم الإمكانات المتاحة لمواجهتها.
وأعلن عزمه تقديم استجواب رسمي ضد رئيس مجلس الوزراء مع بدء دور الانعقاد المقبل لمجلس النواب في شهر أكتوبر، مؤكدًا أنه سيستخدم أدواته التشريعية والرقابية المتاحة لمتابعة هذا الملف والضغط من أجل وضع حلول عملية لمواجهة انتشار المخدرات التخليقية.
وشدد فرغلي على أن حماية الأسرة المصرية والمجتمع من مخاطر المخدرات تستوجب تحركًا حكوميًا متكاملًا وسريعًا، يجمع بين مكافحة التصنيع والتهريب والترويج، وتوفير العلاج والرعاية والتأهيل، وتشديد الرقابة على مراكز علاج الإدمان، بما يضمن مواجهة الظاهرة والحد من تداعياتها على الأمن المجتمعي والاستقرار الأسري.