إيران تصعّد لهجتها: الصمود أمام العقوبات والردع النووي في مواجهة تهديدات إسرائيل
أكدت الحكومة الإيرانية تمسكها بموقفها الرافض لما وصفته بـ«العقوبات الظالمة»، مشددة على ضرورة مواصلة الصمود في مواجهتها، بالتوازي مع تعزيز المسار الدبلوماسي والقدرات الدفاعية، باعتبارهما مسارين متكاملين يستهدفان حماية المصالح الوطنية الإيرانية.
وأوضحت الحكومة الإيرانية أنها ستواصل اتباع ما وصفته بـ«دبلوماسية المبادئ الثلاثة» التي تقوم على العزة والحكمة والمصلحة، مؤكدة أن تحركاتها الخارجية تستند إلى هذه المبادئ بما يضمن الحفاظ على المصالح الوطنية والتعامل مع التطورات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن الملف الاقتصادي يمثل أولوية في المرحلة الراهنة، في ظل إدراك الحكومة لحجم التحديات التي تواجه المواطنين على المستوى المعيشي، وما تفرضه العقوبات من ضغوط اقتصادية، إلى جانب التداعيات التي خلفتها الحروب والتوترات الأخيرة.
وأكدت الحكومة أن التعامل مع الأوضاع الاقتصادية لن ينفصل عن سياستها الخارجية، مشيرة إلى أهمية العمل على معالجة القضايا الاقتصادية بالتوازي مع مواجهة الضغوط الخارجية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز قدرة البلاد على تجاوز الظروف الحالية.
وفي سياق متصل، نشر المقدم إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للجيش الإيراني، بيانًا عبر منصة «إكس»، رد خلاله على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان نتنياهو قد حذر من أن امتلاك إيران أسلحة نووية سيمثل تهديدًا مباشرًا لوجود إسرائيل، معتبرًا أن وصول طهران إلى هذا النوع من القدرات قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«نهاية إسرائيل».
وفي رده على تلك التصريحات، قال ذو الفقاري إن إسرائيل «دمرت غزة وفلسطين ولبنان بالفعل»، مضيفًا أنها «تسعى الآن إلى تدمير إيران»، قبل أن يربط بين هذه التطورات وبين مسألة امتلاك السلاح النووي.
ووفقًا للتصريحات المنسوبة إليه، اعتبر المسؤول العسكري الإيراني أن بلاده تحتاج إلى قدرات نووية بهدف «وقف» ما وصفه بـ«جنون» إسرائيل، في إشارة إلى أن طهران ترى في امتلاك قدرات ردع استراتيجية وسيلة لمواجهة أي تهديدات أو أعمال عسكرية محتملة ضدها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت بات فيه الملف النووي جزءًا أساسيًا من النقاش المتعلق بالأمن الإقليمي ومعادلات الردع بين إيران وإسرائيل.
ويعكس الطرح الذي صدر عن المسؤول العسكري الإيراني محاولة لتقديم القدرات النووية باعتبارها عنصرًا من عناصر الردع في مواجهة التهديدات الخارجية، في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب المتبادل بين الجانبين بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية لطهران.
كما تعكس التصريحات طبيعة التحولات التي يشهدها الخطاب الإيراني تجاه قضية الردع، إذ يجري الربط بصورة متزايدة بين الضغوط العسكرية والسياسية المفروضة على إيران وبين الحاجة إلى امتلاك أدوات استراتيجية قادرة، من وجهة النظر الإيرانية، على منع أي هجوم محتمل.
نتنياهو: امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يهدد وجود إسرائيل
في المقابل، تكشف تصريحات بنيامين نتنياهو عن حجم المخاوف التي تحيط بالملف النووي الإيراني داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وخلال لقاء إعلامي مصور، حذر نتنياهو من أن امتلاك إيران للأسلحة النووية لن يمثل مجرد تهديد أمني تقليدي، وإنما سيعني، بحسب تعبيره، انتهاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي.
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن إسرائيل لا يمكنها انتظار تطورات الملف النووي الإيراني، مؤكدًا أن الاعتبارات المتعلقة بـ«ألوان الضوء» الأخضر أو الأزرق أو الأحمر لا تمثل عاملًا حاسمًا بالنسبة إليه عندما يتعلق الأمر بما يعتبره تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.
وقال نتنياهو إن على إسرائيل أن تتحرك في مواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني، محذرًا من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة لإسرائيل، ومؤكدًا أن بلاده لن تكون موجودة، بحسب تقديره، إذا سمحت لإيران بامتلاك أسلحة نووية.
وتأتي التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين والإسرائيليين في ظل استمرار التوتر الحاد بين طهران وتل أبيب، وتزايد حدة الخطاب المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية لكل طرف.
اقرأ أيضاً..
بعد سنوات من الأزمات.. سكك حديد مصر أمام أكبر عملية تطوير في تاريخها