بعد سنوات من الأزمات.. سكك حديد مصر أمام أكبر عملية تطوير في تاريخها
شهد قطاع السكك الحديدية في مصر خلال السنوات الماضية تنفيذ خطة تطوير شاملة استهدفت إعادة بناء وتحديث عناصر المنظومة، في إطار خطة وزارة النقل للنهوض بوسائل النقل الجماعي ورفع كفاءة المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين.
وشملت خطة التطوير مختلف مكونات منظومة السكك الحديدية، بداية من تحديث القطارات والعربات والجرارات، مرورًا بتطوير المحطات والبنية الأساسية ونظم الإشارات والاتصالات، وصولًا إلى تطوير الورش ورفع كفاءة العنصر البشري وإعادة الهيكلة الإدارية والمالية للهيئة.
وتستهدف هذه المشروعات زيادة الطاقة الاستيعابية للسكك الحديدية، وتعظيم دورها في نقل الركاب والبضائع، إلى جانب رفع مستويات الأمن والسلامة وتقليل معدلات الحوادث، فضلًا عن دعم التحول نحو وسائل نقل أكثر كفاءة والحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الاعتماد على النقل بالشاحنات.
وضعت وزارة النقل خطة متكاملة لتطوير جميع عناصر منظومة السكك الحديدية، ترتكز على 6 محاور رئيسية، تشمل تطوير الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، وأنظمة الاتصالات والسيطرة والتحكم، والورش الإنتاجية، وتنمية العنصر البشري، إلى جانب إعادة الهيكلة الإدارية والمالية.
ويأتي ذلك بهدف رفع طاقة نقل الركاب من نحو 700 ألف راكب يوميًا عام 2014 إلى 1.2 مليون راكب يوميًا عام 2025، وصولًا إلى المستهدف البالغ 2 مليون راكب يوميًا عام 2030.
كما تستهدف الخطة زيادة طاقة نقل البضائع من نحو 4.5 مليون طن سنويًا عام 2014 إلى 6 ملايين طن سنويًا عام 2025، ثم الوصول إلى 15 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.
المحور الأول.. تطوير الوحدات المتحركة
ركز المحور الأول من خطة التطوير على تحديث أسطول السكك الحديدية، من خلال توريد جرارات وقطارات وعربات جديدة، إلى جانب إعادة تأهيل الأسطول الحالي، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحسن مستوى الخدمة المقدمة للركاب.
وشملت أعمال التطوير ما يلي:
توريد 210 جرارات جديدة من طراز GE، إلى جانب إعادة تأهيل 105 جرارات، من بينها 66 جرارًا من إجمالي 79 جرار GE، و39 جرارًا من إجمالي 41 جرار PRL، وذلك ضمن خطة تستهدف إعادة تأهيل إجمالي 400 جرار.
توريد 6 قطارات تالجو فاخرة من شركة تالجو الإسبانية، بما ساهم في إدخال قطارات حديثة ذات مستويات مرتفعة من الراحة والخدمة إلى أسطول الهيئة.
توريد 1067 عربة ركاب جديدة من إجمالي عقد توريد يضم 1350 عربة، من شركة جانزمافاج المجرية.
الانتهاء من إعادة تأهيل 1404 عربات تحيا مصر، ضمن خطة رفع كفاءة عربات الركاب وتحسين مستوى الخدمة.
الانتهاء من تطوير 154 عربة إسباني، تشمل عربات الدرجة الأولى والثانية.
توريد 635 عربة بضائع من إجمالي 1215 عربة بمواصفات وطرازات مختلفة، من مصنع سيماف.
الانتهاء من إعادة تأهيل 5000 عربة بضائع من إجمالي 8945 عربة مستهدف إعادة تأهيلها، بما يدعم خطة الدولة لزيادة الاعتماد على السكك الحديدية في نقل البضائع.
التعاقد على توريد 7 قطارات نوم فاخرة جديدة من شركة تالجو الإسبانية، بهدف تقديم خدمة فندقية متميزة ودعم حركة السياحة والسفر بالقطارات.
إعادة تأهيل 24 عربة من أسطول قطارات النوم الحالي، من إجمالي 120 عربة.
توريد 103 عربات قوى جديدة من إجمالي 173 عربة قوى، من مصنع سيماف.
المحور الثاني.. تطوير البنية الأساسية ورفع معدلات الأمان
يستهدف تطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية تأمين مسير القطارات ورفع معدلات السلامة والأمان على خطوط الشبكة، والحد من الحوادث، إلى جانب تحسين مستوى الخدمة المقدمة لجمهور الركاب.
وشملت مشروعات البنية الأساسية عددًا كبيرًا من المحاور، من بينها تطوير المحطات وإنشاء محطات جديدة، وإنشاء خطوط سكة حديد جديدة، وازدواج خطوط قائمة، وتجديد السكة، وتطوير المزلقانات.
تطوير المحطات القائمة
تم الانتهاء من تطوير 367 محطة من إجمالي 709 محطات على شبكة السكك الحديدية، ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة المحطات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
محطة قطارات صعيد مصر ببشتيل
وفي إطار التوسع في إنشاء المحطات الجديدة، تم الانتهاء من إنشاء محطة قطارات صعيد مصر بمنطقة بشتيل، والتي أقيمت على مساحة تعادل نحو 4 أضعاف مساحة محطة رمسيس الحالية.
وتأتي المحطة ضمن خطة إعادة توزيع الحركة وتطوير البنية الأساسية للسكك الحديدية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لركاب قطارات الصعيد.
البوابات الإلكترونية والحجز والدفع الإلكتروني
عملت وزارة النقل على تعزيز منظومة التحول الرقمي داخل محطات السكك الحديدية، من خلال تركيب البوابات الإلكترونية وتطبيق أنظمة الحجز والدفع الإلكتروني.
وتم تنفيذ المرحلة الأولى في 6 محطات رئيسية، هي:
القاهرة.
الجيزة.
سيدي جابر.
مصر بالإسكندرية.
دمنهور.
محطة قطارات صعيد مصر ببشتيل.
وتهدف هذه المنظومة إلى تنظيم الدخول إلى الأرصفة، وإحكام السيطرة على حركة الركاب والقطارات، والحد من ظاهرة التهرب من دفع قيمة التذاكر.
كما يجري تنفيذ المرحلة الثانية في 5 محطات، تشمل شبرا الخيمة، وبنها، وطنطا، وأسيوط، وسوهاج.
إنشاء خطوط سكة حديد جديدة لدعم الممرات اللوجستية
تضمنت خطة تطوير البنية الأساسية إنشاء خطوط جديدة للسكك الحديدية ضمن الممرات اللوجستية، بهدف ربط الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والموانئ البحرية بشبكة السكك الحديدية الحالية، بما يعزز حركة نقل البضائع ويرفع كفاءة منظومة النقل.
خط كفر داود – السادات
تم إنشاء خط سكة حديد كفر داود – السادات بطول 38 كيلومترًا ضمن الممر اللوجيستي القاهرة – الإسكندرية.
ويعد هذا الخط أول خط سكة حديد جديد يتم إنشاؤه منذ نحو 30 عامًا، ويضم 4 محطات، منها 3 محطات ركاب لخدمة القرى ومدينة السادات، ومحطة رابعة لشحن البضائع لخدمة المنطقة الصناعية بمدينة السادات والميناء الجاف بها.
وصلة بطرة – بسنديلة
شملت المشروعات إنشاء وصلة بطرة – بسنديلة بطول 5.25 كيلومتر، إلى جانب تطوير محطتي بطرة وبسنديلة.
خط الفردان – بئر العبد
تم إنشاء وإعادة تأهيل وتطوير خط سكة حديد الفردان – بئر العبد بطول 100 كيلومتر، إلى جانب تطوير 6 محطات على الخط، وهي:
القنطرة شرق، جلبانة، بالوظة، رمانة، نجيلة، بئر العبد.
كما تم إنشاء محطتين جديدتين على الخط هما السلام و30 يونيو، لخدمة الجامعة الأهلية والجامعة التكنولوجية.
وتضمنت الأعمال أيضًا إنشاء وصلة إلى ميناء شرق بورسعيد بطول 44 كيلومترًا، ووصلة إلى ميناء العريش بطول 12 كيلومترًا.
ويجري كذلك إنشاء خط بئر العبد – العريش – طابا بطول 344 كيلومترًا، بما يرفع إجمالي طول الخط إلى نحو 500 كيلومتر.
خطوط جديدة قيد التنفيذ
تشمل المشروعات الجاري تنفيذها كذلك:
إنشاء خط الروبيكي – العاشر من رمضان – بلبيس بطول 63.5 كيلومتر.
إنشاء خط المناشي – 6 أكتوبر بطول 68 كيلومترًا.
إنشاء خط لربط ميناء جرجوب البحري بخط سكة حديد سملّا – السلوم بطول 28 كيلومترًا.
ازدواج خطوط السكك الحديدية القائمة
تعمل وزارة النقل أيضًا على زيادة الطاقة الاستيعابية للشبكة من خلال ازدواج عدد من الخطوط القائمة، ومن أبرز المشروعات الجاري تنفيذها:
ازدواج خط بشتيل – الاتحاد بطول 90 كيلومترًا.
ازدواج خط المنصورة – دمياط بطول 65 كيلومترًا.
تجديدات السكة وتطوير المفاتيح
شملت أعمال تطوير البنية الأساسية تجديد وتطوير مسافات من خطوط السكة بإجمالي أطوال بلغ 1635 كيلومترًا، منها 735 كيلومترًا على خطوط السكة، إلى جانب تطوير نظم الإشارات لمسافة 900 كيلومتر.
ويأتي ذلك ضمن إجمالي أطوال شبكة تصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، بالإضافة إلى تطوير 2336 مفتاحًا من إجمالي 6664 مفتاحًا على مختلف خطوط الهيئة، ومن بينها خطوط القاهرة – الإسكندرية، والقاهرة – السد العالي، وبنها – الزقازيق – بورسعيد.
ويبرز ضمن أهم مشروعات التطوير في هذا المجال تطوير خط سكة حديد الفردان – بئر العبد، باعتباره جزءًا من الممر اللوجيستي العريش – طابا.
تحديث ماكينات السكة
شهدت منظومة السكك الحديدية أيضًا دعم أسطول ماكينات السكة، حيث تم تدبير 17 ماكينة جديدة خلال السنوات العشر الأخيرة، بالإضافة إلى 36 ماكينة تم توريدها منذ أكثر من 35 عامًا من طرازات مختلفة.
وتتضمن الخطة توريد 14 ماكينة جديدة للهيئة القومية لسكك حديد مصر بداية من يوليو 2026، إلى جانب توريد 30 ماكينة جديدة للقطار السريع، بما يرفع إجمالي عدد الماكينات إلى 97 ماكينة.
تطوير المزلقانات والحد من الحوادث
وضمن خطة تعزيز السلامة على خطوط السكك الحديدية، تم الانتهاء من التطوير الشامل لـ 816 مزلقانًا من إجمالي 1120 مزلقانًا.
كما تم الانتهاء من أعمال التطوير المدني لـ 857 مزلقانًا من إجمالي 1102 مزلقان مستهدف تطويرها على شبكة السكك الحديدية.
وتستهدف هذه الأعمال رفع معدلات الأمان وتقليل مخاطر الحوادث عند تقاطعات السكك الحديدية مع الطرق.
المحور الثالث.. التحول إلى أنظمة الإشارات الإلكترونية
يمثل تطوير أنظمة الاتصالات والسيطرة والتحكم أحد المحاور الأساسية في خطة تحديث السكك الحديدية، حيث تستهدف الوزارة تحويل خطوط الشبكة تدريجيًا من النظام الميكانيكي إلى النظام الإلكتروني.
ويهدف هذا التحول إلى زيادة معدلات السلامة والأمان، ورفع عدد القطارات والرحلات على الخطوط، وتقليل زمن الرحلات، فضلًا عن الحد من الاعتماد على العنصر البشري في تشغيل وتسيير حركة القطارات.
وتم وجارٍ تطوير نظم الإشارات على الخطوط الرئيسية للشبكة بإجمالي أطوال تصل إلى 2000 كيلومتر.
ومن أبرز الخطوط التي يشملها التطوير:
خط القاهرة – الإسكندرية بطول 208 كيلومترات.
خط القاهرة – أسوان بطول 875 كيلومترًا.
خط بنها – بورسعيد بطول 214 كيلومترًا.
كما يجري تزويد المسافة من الإسكندرية – القاهرة – نجع حمادي، وكذلك بنها – بورسعيد، بإجمالي طول 953 كيلومترًا، بنظام تحكم آلي حديث ETCS-L1، بما يدعم رفع معدلات الأمان وتحسين إدارة حركة القطارات.
المحور الرابع.. تطوير الورش الإنتاجية
تضمنت خطة التطوير كذلك إعادة تأهيل وتطوير ورش السكك الحديدية، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على كفاءة الوحدات المتحركة ورفع معدلات جاهزيتها.
وتم التخطيط لتطوير 33 ورشة رئيسية لزيادة الإنتاجية ورفع مستويات الجودة، من خلال التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة والموردة للوحدات المتحركة.
ومن أبرز أوجه التعاون تطوير ورش التبين ومهمشة بالتعاون مع شركة جنرال إلكتريك، وتطوير ورش الفرز بالتعاون مع شركة تالجو، إلى جانب إنشاء ورشة أبو زعبل بالتعاون مع شركة ترانسماش هولدنج.
كما تم إنشاء 8 ورش جديدة من إجمالي 11 ورشة مخطط إنشاؤها، وتشمل:
مهمشة، بشتيل جرارات، بشتيل عربات، تالجو قطارات ركاب، السد العالي عربات، أسوان جرارات، الإسباني بالفرز، والمنيا الإضافية.
ويجري حاليًا تنفيذ 3 ورش جديدة، هي ورشة إمبابة، وورشة الجمهورية بأسوان، وورشة تالجو النوم بالفرز.
المحور الخامس.. الاستثمار في العنصر البشري
تواكب أعمال التطوير الفني والهندسي خطة متكاملة للارتقاء بالعنصر البشري، باعتباره أحد أهم مكونات نجاح منظومة السكك الحديدية.
وتعتمد الخطة على وضع معايير ومنهجية جديدة لاختيار العناصر البشرية التي تنضم إلى قطاع السكك الحديدية، مع التركيز على التدريب والتأهيل قبل الالتحاق بالعمل.
ويتم تنفيذ برامج التدريب والتأهيل من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية، والكلية التكنولوجية العسكرية، والمعهد العالي لتكنولوجيا النقل.
كما تتضمن الخطة إعادة تأهيل وتدريب العاملين الحاليين ورفع مستوى الوعي لديهم، بما يمكنهم من التعامل مع أساليب التشغيل الحديثة والوحدات المتحركة الجديدة.
تدريب وتعيين المهندسين والفنيين
تم تعيين 550 مهندسًا بعد الانتهاء من تدريبهم لمدة 6 أشهر في الأكاديمية العسكرية المصرية.
كما تم تعيين 3350 تكنولوجيًا وفنيًا ومساعد قائد قطار بعد الانتهاء من تدريبهم في الكلية التكنولوجية العسكرية لمدة 3 أشهر.
المعهد العالي لتكنولوجيا النقل
وفي إطار إعداد كوادر فنية متخصصة، تم تحويل المدرسة الثانوية الصناعية بوردان إلى المعهد العالي لتكنولوجيا النقل بنظام الدراسة الممتد لأربع سنوات وفق نظام 2+2.
وتم تخريج 934 فنيًا وتكنولوجيًا، بواقع 444 فنيًا متوسطًا و490 فنيًا فوق متوسط بنظام السنتين، إلى جانب 175 تكنولوجيًا بنظام الأربع سنوات 2+2.
ويعمل هؤلاء الخريجون حاليًا في هيئة السكك الحديدية والشركات التابعة لها، كما استعانت بعض الشركات الأجنبية العاملة في مشروعات السكك الحديدية بعدد من خريجي المعهد، ومن بينها ألستوم، وهيونداي روتم، وRATP، وأفيك.
المحور السادس.. إعادة الهيكلة الإدارية والمالية
استكملت وزارة النقل خطة التطوير من خلال إعادة الهيكلة الإدارية والمالية لقطاع السكك الحديدية، بما يتناسب مع حجم المشروعات الجديدة والتوسع في الخدمات والاستثمارات.
وشملت الخطة إعادة هيكلة القطاع بالكامل، وتعديل القوانين والتشريعات المنظمة للعمل، إلى جانب العمل على إنشاء شركات مساهمة بالشراكة مع القطاع الخاص لإدارة وتشغيل وصيانة المرفق.
ويستهدف هذا الاتجاه تعظيم العوائد الاقتصادية للسكك الحديدية، والاستفادة بصورة أفضل من الأصول المملوكة للدولة، ورفع كفاءة الإدارة والتشغيل والصيانة، بما يضمن استدامة عمليات التطوير وتحسين مستوى الخدمات.
اقرأ أيضاً..
كارثة الفيضانات في نيبال.. 4 مليارات دولار فاتورة إعادة الإعمار و633 قتيلًا وآلاف المفقودين