رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأخطاء الطبية تحت المجهر.. تأمين إجباري يحمي الأطباء أم يفتح باب التعويضات للمرضى؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دخل ملف التأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية مرحلة جديدة، بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على تسجيل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية في سجل صناديق التأمين الحكومية لدى الهيئة، في خطوة تستهدف استكمال منظومة تطبيق قانون المسؤولية الطبية وتعزيز آليات الحماية والتعويض، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق المرضى وحماية الأطباء.

ويأتي تسجيل الصندوق ضمن الإجراءات التنفيذية المرتبطة بمنظومة المسؤولية الطبية، التي تتضمن تنظيم التعامل مع الأخطاء والمخاطر المهنية، وتوفير آلية للتأمين تساعد على مواجهة الأعباء المالية المترتبة على بعض الحالات، إلى جانب ضمان حصول المريض المتضرر على التعويض المستحق وفقًا للقواعد المنظمة.

وقال الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، إن انضمام الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية إلى منظومة هيئة الرقابة المالية يمثل خطوة لاستكمال تطبيق قانون المسؤولية الطبية، مؤكدًا أن التأمين ضد مخاطر وأخطاء المهنة كان أحد المطالب التي نادت بها نقابة الأطباء خلال الفترة الماضية.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية آية عبد الرحمن، مقدمة برنامج «ستوديو إكسترا» عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن النقابة كانت حريصة على أن تكون الاشتراكات التأمينية مناسبة للأطباء، وتتوافق مع طبيعة وحجم المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها أثناء ممارسة المهنة.

وفي الوقت ذاته، شدد على أهمية أن توفر المنظومة تعويضًا مناسبًا للمريض في حال وقوع ضرر يستوجب التعويض، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المريض وعدم تحميل الطبيب أعباء مالية تفوق قدرته.

وأشار خالد أمين إلى أن القيم المالية الخاصة بالاشتراكات تم تحديدها من جانب مجلس إدارة الصندوق، الذي كانت نقابة الأطباء ممثلة فيه، موضحًا أن تحديد قيمة الاشتراك جاء في إطار الدراسات والموارد المتاحة للصندوق في المرحلة الحالية.

ولفت إلى أن قيمة الاشتراكات الحالية لا تعني بالضرورة أنها ستكون ثابتة بصورة نهائية، إذ يمكن تطويرها مستقبلًا مع توسع عمل الصندوق وزيادة موارده وإجراء الدراسات اللازمة لتقييم المخاطر والاحتياجات التأمينية بصورة أكثر دقة.

اشتراكات التأمين قابلة للتطوير مستقبلًا

وأكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء أن القيمة الحالية للاشتراكات تمثل أقصى ما يمكن الوصول إليه في الوقت الراهن، في ظل الإمكانات المتاحة للصندوق، موضحًا أن الفترة المقبلة قد تشهد تطويرًا في قيمة الاشتراكات ونطاق التغطية التأمينية.

ويرتبط ذلك، بحسب تصريحاته، بتوسع قاعدة الصندوق، وإجراء الدراسات الاكتوارية اللازمة، إلى جانب توفير موارد مالية أخرى تساعد على تعزيز قدرته التمويلية وزيادة موارده، بما يتيح تطوير منظومة التأمين مستقبلًا.

ويُعد إجراء الدراسات الاكتوارية من العناصر المهمة في تحديد قدرة الصندوق على مواجهة المخاطر والالتزامات، وتقييم العلاقة بين الاشتراكات وحجم التعويضات والمخاطر التي تغطيها المنظومة.

إلزام الطبيب بالاشتراك.. لماذا؟

وأوضح خالد أمين أن إلزام الطبيب بالاشتراك في الصندوق باعتباره شرطًا لمزاولة المهنة وتجديد الترخيص لا يمثل عائقًا أمام الأطباء، مشيرًا إلى أن هذا الإلزام كان في الأساس أحد المطالب التي نادت بها النقابة.

ويستهدف هذا الإجراء وجود مظلة تأمينية مرتبطة بممارسة المهنة، بحيث لا يتحمل الطبيب بمفرده الأعباء المالية التي قد تترتب على بعض المخاطر المهنية، وفي الوقت نفسه يتم توفير آلية للتعامل مع التعويضات المستحقة للمرضى وفقًا للقانون.

وأكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء أن وجود منظومة للتأمين ضد مخاطر وأخطاء المهنة يمكن أن يسهم في تخفيف عدد من الأعباء التي كانت تقع على عاتق الطبيب في السابق.

وأوضح، أن من بين هذه الأعباء المساومات التي قد تتم خارج الإطار القانوني، ومحاولات الابتزاز التي يمكن أن يتعرض لها بعض الأطباء في ظل النزاعات المتعلقة بالممارسة الطبية، خاصة عندما يكون المسار القضائي معقدًا ولا توجد آلية تأمينية واضحة تتعامل مع المخاطر والتعويضات.

وأشار إلى أن وجود صندوق تأمين متخصص يمكن أن يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا للتعامل مع الآثار المالية للمسؤولية الطبية، بدلًا من ترك الطبيب وحده في مواجهة تداعيات بعض النزاعات المهنية.

ولفت خالد أمين إلى أن الأطباء في العديد من دول العالم لا يستطيعون الحصول على ترخيص لمزاولة المهنة إلا بعد الاشتراك في شركات تأمين خاصة أو حكومية تغطي مخاطر المهنة.

وأوضح، أن وجود التأمين المهني يمثل ممارسة متبعة في عدد من الأنظمة الصحية، باعتباره إحدى الأدوات التي تساعد على إدارة المخاطر المرتبطة بممارسة المهن الطبية، وحماية الطبيب والمريض في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، أعرب الأمين المساعد لنقابة الأطباء عن أمله في أن تتحمل جهات العمل خلال الفترة المقبلة الاشتراكات الخاصة بالعاملين لديها في صندوق المخاطر وشركات التأمين.

وأوضح، أن تحميل جهات العمل هذه الاشتراكات يمكن أن يخفف الأعباء المالية عن الأطباء، خاصة العاملين في المؤسسات والجهات الطبية التي تحتاج إلى منظومة واضحة للحماية المهنية والتأمينية.

ويأتي هذا المطلب في ظل ما يواجهه العاملون في القطاع الطبي من أعباء مهنية، مع التأكيد على أهمية ألا تتحول الاشتراكات الجديدة إلى عبء إضافي على الطبيب.

وأوضح خالد أمين أن تخوف بعض الأطباء من الاشتراك في منظومة التأمين يرجع، في جانب منه، إلى ضعف الأجور داخل المنظومة الطبية.

وأشار إلى أن العاملين في المنظومة الحكومية ينتظرون تحسينات وامتيازات مادية، ثم قد يفاجأون بوجود اشتراكات جديدة يتعين عليهم سدادها، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من عدم الثقة أو التحفظ تجاه المنظومة الجديدة.

ومن هنا، تبرز أهمية توضيح قيمة الاشتراكات ومزايا التأمين وحدود التغطية بصورة تفصيلية، حتى يكون الطبيب على دراية كاملة بما يدفعه وما يحصل عليه في المقابل، إلى جانب معرفة حقوق المريض وآليات حصوله على التعويض.

قانون المسؤولية الطبية بدأ تطبيقه منذ أكتوبر الماضي

وأكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء أن قانون المسؤولية الطبية بدأ تطبيقه منذ أكتوبر من العام الماضي، بينما يمثل تسجيل الصندوق ضمن منظومة الرقابة المالية إحدى بدايات التنفيذ الفعلي لمنظومة التأمين ضد المخاطر المرتبطة بالممارسة الطبية.

وأشار إلى أن تطبيق القانون على أرض الواقع ساهم في زيادة شعور عدد من الأطباء بالاطمئنان تجاه الإجراءات القانونية التي تحكم المسؤولية الطبية.

وأوضح، أن كثيرًا من الأطباء الذين كانوا يشعرون بالقلق أو التخوف من القانون قبل بدء تطبيقه أصبحوا، بعد دخوله حيز التنفيذ، يرون أن الإجراءات القانونية الحالية توفر قدرًا أكبر من العدالة والطمأنينة لهم.

أطباء يطالبون بالاحتكام إلى قانون المسؤولية الطبية

وأضاف خالد أمين، أن بعض الأطباء أصبحوا يطلبون الاحتكام إلى قانون المسؤولية الطبية عند التعامل مع النيابات والمحاكم، وهو ما يعكس، بحسب تصريحاته، زيادة الوعي بالإطار القانوني الجديد المنظم للمسؤولية الطبية.

ويعني ذلك أن القانون بدأ يأخذ موقعه في التعامل مع القضايا والنزاعات المرتبطة بالممارسة الطبية، مع استمرار الحاجة إلى استكمال الأدوات والإجراءات التنفيذية اللازمة لتحقيق أهدافه بصورة أكثر وضوحًا.

وفي الوقت ذاته، أكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء أن منظومة المسؤولية الطبية لا تزال بحاجة إلى استكمال عدد من الإجراءات المهمة.

ومن أبرز هذه الإجراءات، بحسب تصريحاته، تفعيل لجان المسؤولية الطبية في المحافظات وتحديد أماكنها بصورة واضحة، بما يتيح للأطباء والمرضى معرفة الجهات التي يمكنهم الرجوع إليها عند وجود شكوى أو نزاع متعلق بالمسؤولية الطبية.

كما طالب بوضع لوائح أكثر تفصيلًا ووضوحًا للصندوق، بما يضمن معرفة جميع الأطراف بحقوقهم والتزاماتهم وآليات الاستفادة من التغطية التأمينية.

وشدد خالد أمين على أهمية العمل خلال المرحلة المقبلة على توسيع قاعدة التأمين، مع توضيح الشرائح التأمينية بصورة دقيقة، بما يساعد على زيادة ثقة الأطباء في المنظومة.

وأكد أن وضوح قواعد الاشتراك والتغطية والتعويضات من شأنه أن يمنح الأطباء مزيدًا من الطمأنينة، بالتزامن مع التطبيق الجاد والمتكامل لمنظومة المسؤولية الطبية.

نقيب أطباء الأسنان يعلق على تسجيل الصندوق

من جانبه، علق الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، على قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بالموافقة على تسجيل «الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية» في سجل صناديق التأمين الحكومية لدى الهيئة.

وقال هيكل، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن التأمين ضد أخطاء المهنة كان مطبقًا منذ عام 2021 بصورة اختيارية، قبل أن يصبح إجباريًا في عام 2023.

وأوضح، أن النقابة كانت تطالب بوجود تأمين إجباري ضد أخطاء المهنة، باعتبار أن وجود مظلة تأمينية يوفر حماية للطبيب ويسهم في ضمان حصول المريض على حقوقه عند وقوع ضرر يستوجب التعويض.

وأضاف هيكل، أن النقابة عقدت جلسة مع مجلس إدارة الصندوق بهدف التعرف على تفاصيل تحصيل الاشتراكات، إلى جانب معرفة سقف التعويضات التي يمكن أن توفرها المنظومة للمستفيدين.

وتأتي هذه المناقشات في إطار السعي إلى استكمال التفاصيل التنفيذية للصندوق، وتوضيح طبيعة التغطية التأمينية وآليات تحصيل الاشتراكات وحدود التعويضات.

وتطرق نقيب أطباء الأسنان إلى وضع الأطباء المصريين العاملين خارج البلاد، موضحًا أنهم يسددون اشتراكات النقابة إلكترونيًا، كما يدفعون قيمة التأمين، رغم أن بعضهم لا يستفيد من هذه التغطية التأمينية لأنهم مؤمن عليهم بالفعل في الدول التي يعملون بها.

وتطرح هذه النقطة تساؤلات حول آليات التعامل مع الأطباء العاملين خارج مصر، ومدى إمكانية تنظيم الاشتراكات والتغطية التأمينية بما يتناسب مع طبيعة عملهم خارج البلاد، خاصة بالنسبة لمن يخضعون بالفعل لأنظمة تأمين مهني في الدول التي يعملون بها.

اقرأ أيضًا.. إجلاء 555 سائحًا من التبت بعد انهيار طيني مدمر على الحدود مع نيبال

تم نسخ الرابط