رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الذهب في رحلة صعود جديدة.. 4 عوامل ترسم اتجاه الأسعار وتحسم قرار الشراء

الذهب
الذهب

يواصل الذهب جذب أنظار المستثمرين مع اقترابه من مستويات تاريخية مرتفعة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أسباب قوة المعدن الأصفر وقدرته على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.

ولم يعد ارتفاع الذهب مرتبطًا بحركة الأسواق وحدها، حيث تقف وراءه مجموعة من المتغيرات النقدية والاقتصادية والجيوسياسية التي أعادت تشكيل خريطة الطلب العالمي.

وخلال الفترة الممتدة من عام 2025 وحتى النصف الثاني من 2026، شهد الذهب موجة صعود قوية، مدفوعًا بتوجه البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها، إلى جانب توقعات تغير مسار أسعار الفائدة الأميركية، وضعف الدولار في بعض الفترات، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بالديون والتوترات السياسية والعسكرية.

البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب

يمثل الطلب الرسمي أحد أبرز الأسباب التي دعمت الذهب خلال الفترة الأخيرة، بعدما اتجهت بنوك مركزية حول العالم إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر وتنويع أصولها بعيدًا عن العملات الرئيسية.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات البنوك المركزية 863 طنًا خلال عام 2025، مقابل متوسط سنوي يقارب 473 طنًا خلال العقد السابق.

واستمر الزخم خلال 2026، بعدما سجلت المشتريات الصافية في الربع الثاني نحو 289 طنًا، وهو مستوى قياسي لهذا الربع.

ويعكس هذا الاتجاه رغبة لدى عدد من الدول في زيادة الأصول التي يمكن الاعتماد عليها كمخزن للقيمة وسط حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.

الفائدة والدولار يحددان مسار الأسعار

ترتبط جاذبية الذهب بدرجة كبيرة باتجاه أسعار الفائدة الحقيقية، حيث يستفيد المعدن عادة من انخفاض العائد على الأصول المنافسة، خصوصًا عندما تتزايد توقعات خفض الفائدة.

وخلال أغسطس 2026، تلقت أسعار الذهب دعمًا من مؤشرات اقتصادية أميركية أظهرت تباطؤًا في التضخم وسوق العمل، وهو ما عزز توقعات تحول السياسة النقدية نحو مزيد من المرونة.

وفي المقابل، فإن ارتفاع عوائد السندات أو عودة الدولار إلى القوة قد يشكلان ضغطًا على المعدن.

كما تمثل مستويات الدين الحكومي الأميركي والعالمي عاملًا إضافيًا في قرارات المستثمرين، حيث ينظر البعض إلى الذهب كأداة للتحوط من مخاطر تراجع القوة الشرائية للعملات وتقلبات الأسواق المالية.

التوترات العالمية تدعم الملاذ الآمن

تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا مؤثرًا في حركة الذهب، حيث يتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة عندما ترتفع المخاوف المرتبطة بالحروب أو الأزمات التجارية والمالية، ولهذا ظل المعدن محتفظًا بجاذبيته خلال فترات عدم اليقين التي شهدها الاقتصاد العالمي في 2025 و2026.

ورغم ذلك، فإن صعود الذهب لا يسير في اتجاه واحد دائمًا، فقد تتسبب قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية في موجات تصحيح مؤقتة، وهو ما يجعل المضاربة قصيرة الأجل أكثر مخاطرة، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها المعدن.

أما بالنسبة للمستثمر الذي يستهدف التحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل، فتظل الصورة أكثر إيجابية، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية.

تم نسخ الرابط