رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«الغردقة أكبر من السياحة الشاطئية».. تحرك برلماني لتعظيم عوائد المدينة وفتح آفاق استثمارية جديدة

مجلس النواب
مجلس النواب

وجه النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء السياحة والآثار، والاستثمار والتجارة الخارجية، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والنقل، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتنمية المحلية، والبيئة، بشأن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من مدينة الغردقة، باعتبارها واحدة من أهم المقاصد السياحية والاقتصادية على ساحل البحر الأحمر.

الغردقة تمتلك مقومات سياحية واقتصادية استثنائية

وأكد النائب بسام الصواف أن مدينة الغردقة تعد واحدة من أبرز المدن السياحية في مصر، لما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية واقتصادية متميزة تؤهلها لأن تكون مقصدًا سياحيًا عالميًا وليس مجرد مدينة تعتمد على السياحة الشاطئية التقليدية.

وأوضح، أن الغردقة تتميز بشواطئها وجزرها وشعابها المرجانية ومواقع الغوص والرياضات البحرية، فضلًا عن قربها من عدد من المقاصد السياحية المهمة، وارتباطها بشبكة من الطرق والمطارات والموانئ، وهو ما يجعلها موردًا اقتصاديًا وسياحيًا مهمًا يستوجب وضع خطة متكاملة لتعظيم العائد منه.

وأشار إلى أن حجم الإمكانات التي تتمتع بها الغردقة لا يزال أكبر من حجم الاستفادة الفعلية منها، لافتًا إلى وجود عدد من التحديات التي تحد من قدرة المدينة على استثمار مقوماتها بأقصى كفاءة، سواء على مستوى البنية الأساسية أو الخدمات أو النقل أو البيئة أو الاستثمار أو تنوع الأنشطة السياحية.

التوسع في المياه والصرف لمواكبة النمو السياحي

وأوضح الصواف، أن من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة التأكد من قدرة شبكات المياه والصرف الصحي على استيعاب التوسع العمراني والسياحي المستمر، خاصة خلال مواسم الذروة التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الزائرين.

وطالب بوضع خطط استباقية للتوسع في محطات تحلية المياه وشبكات الصرف ومعالجة المخلفات، حتى لا تتحول الزيادة في أعداد السائحين والمنشآت السياحية إلى ضغط يفوق قدرة البنية الأساسية للمدينة.

كما دعا إلى إعادة النظر في آليات تشغيل القرى السياحية والمنتجعات، مؤكدًا ضرورة تحمل المنشآت السياحية جانبًا أكبر من احتياجاتها من البنية الأساسية، وعدم التوسع في استهلاك موارد الدولة من المياه والكهرباء دون مساهمة حقيقية في توفير احتياجاتها.

وطالب بإلزام القرى والمنتجعات بإنشاء محطات تحلية خاصة بها، والتوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، بما يساهم في تخفيف الضغط على المرافق العامة ويدعم التوجه نحو السياحة المستدامة.

شاطئ عام للمواطنين ونقل جماعي منظم

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة إنشاء شاطئ عام مجهز على أعلى مستوى يتيح للمواطنين الاستمتاع بالموارد الطبيعية للمدينة بصورة لائقة وآمنة، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن تتحول الواجهة البحرية للغردقة إلى مساحة حصرية للمنشآت السياحية على حساب حق المواطنين في الوصول إلى البحر.

وأشار إلى حاجة المدينة إلى منظومة نقل جماعي منظمة تربط المناطق السياحية والسكنية والمطار والممشى والمناطق الحيوية، بما يقلل الاعتماد على سيارات الأجرة، ويحد من ارتفاع تكلفة الانتقال، ويوفر للسائح والمواطن وسيلة مواصلات آمنة ومنظمة وبأسعار معلنة.

كما دعا إلى مراجعة حالة الطرق والمحاور ومداخل المدينة ورفع كفاءتها، إلى جانب معالجة نقاط الاختناق المروري، بما يضمن سهولة الحركة وسلامة المواطنين والسائحين.

تنويع المنتج السياحي وتشغيل المدينة طوال العام

وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، أكد الصواف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار الاعتماد على نمط محدد من السياحة، رغم امتلاك الغردقة مقومات تسمح بتنويع المنتج السياحي وزيادة متوسط مدة إقامة الزائرين.

وأوضح أن المطلوب هو تحويل الغردقة إلى مدينة سياحية متكاملة تستضيف المؤتمرات والمعارض والبطولات الرياضية والفعاليات الثقافية، إلى جانب تطوير برامج سياحية ترتبط بالبيئة والصحراء والتراث المحلي.

وأضاف أن المدينة تمتلك فرصة حقيقية لجذب الحركة السياحية خلال فترات انخفاض الإقبال، من خلال استضافة البطولات الدولية وتنظيم الفعاليات الثقافية وتشجيع سياحة المؤتمرات، بما يساعد على تحويل الغردقة إلى مقصد سياحي يعمل على مدار العام، وليس خلال مواسم محددة فقط.

تطوير الدهار وإبراز الهوية المصرية

وطالب النائب بتطوير منطقة «الدهار» القديمة والحفاظ على هويتها، مع تحويلها إلى منطقة تجارية وترفيهية تعكس الطابع المصري وتمنح السائح فرصة للتعرف على الحياة المحلية وشراء المنتجات والحرف المصرية.

وأكد أن تطوير المناطق القديمة يمكن أن يمثل عنصرًا مهمًا في تنويع التجربة السياحية، وربط السائح بالمجتمع المحلي والثقافة المصرية، بدلًا من اقتصار تجربته على المنتجعات والمنشآت السياحية التقليدية.

حماية البيئة البحرية أولوية لاستدامة السياحة

وشدد الصواف على أن الحفاظ على البيئة البحرية يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار النشاط السياحي في الغردقة، موضحًا أن الشعاب المرجانية والجزر من أهم عناصر الجذب السياحي للمدينة.

وطالب بزيادة الرقابة على الأنشطة البحرية، وتطبيق قواعد أكثر صرامة لحماية الشعاب والجزر، إلى جانب تطوير منظومة جمع المخلفات والتوسع في استخدام الوسائل الصديقة للبيئة، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

تسهيل إجراءات الاستثمار والتراخيص

وفي ملف الاستثمار، أشار النائب إلى ضرورة معالجة مشكلة تعدد الجهات وطول إجراءات الحصول على التراخيص، مؤكدًا أن تعقيد الإجراءات قد يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة.

وطالب بوضع آلية موحدة لإنهاء الإجراءات الاستثمارية خلال مدد زمنية محددة، مع الحفاظ على الاشتراطات والضوابط اللازمة، بما يوفر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين ويشجع على إقامة مشروعات جديدة في المدينة.

تطوير الاتصالات والبنية التكنولوجية

وأكد الصواف أهمية تطوير البنية التكنولوجية وتحسين خدمات الاتصالات والإنترنت في الغردقة، لافتًا إلى أن جودة الخدمات الرقمية أصبحت عاملًا مؤثرًا في اختيار المقصد السياحي، فضلًا عن أهميتها المتزايدة في جذب العاملين عن بعد وتشجيع أنماط جديدة من السياحة.

وأشار إلى أن التحول الرقمي وتوفير خدمات اتصالات قوية ومستقرة يجب أن يكونا جزءًا أساسيًا من أي خطة مستقبلية لتطوير المدينة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

التطوير يجب أن يخدم سكان الغردقة أيضًا

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة ألا تنفصل خطط تطوير الغردقة عن احتياجات المواطنين المقيمين بها، مؤكدًا أهمية تحسين مستوى المدارس والمستشفيات والخدمات العامة والنظافة والأسواق، إلى جانب توفير بيئة معيشية مناسبة للعاملين وأسرهم.

وأكد أن تحقيق التنمية السياحية والاقتصادية المستدامة لا يقتصر على زيادة أعداد السائحين والمنشآت، وإنما يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة للسكان، مع العمل على الحد من ارتفاع تكلفة المعيشة بما يتجاوز قدرة العاملين في المدينة.

أسئلة برلمانية حول خطة الحكومة للغردقة

وطالب النائب بسام الصواف الحكومة بالكشف عن خطتها الشاملة لتعظيم الاستفادة من مقومات مدينة الغردقة وتحويلها إلى مقصد سياحي يعمل على مدار العام.

وتساءل عن المستهدف الحكومي بشأن زيادة أعداد السائحين والعوائد السياحية، والإجراءات التي يجري اتخاذها لرفع كفاءة البنية الأساسية، ورؤية الحكومة لتنويع الأنشطة والمنتجات السياحية، إلى جانب خطتها لحماية البيئة البحرية وضمان استدامة التوسع السياحي.

وأكد أن امتلاك الغردقة لهذه المقومات الطبيعية والسياحية والاقتصادية يفرض ضرورة الانتقال من التعامل معها باعتبارها مقصدًا للسياحة الشاطئية فقط، إلى وضع رؤية متكاملة تجعل منها مركزًا سياحيًا واقتصاديًا متنوعًا قادرًا على جذب الاستثمارات والسائحين وتعظيم العائد للدولة، بالتوازي مع تحسين جودة الحياة للمواطنين.

تم نسخ الرابط